واصل طه
يا قاتلَ الإعمارِ ..في
بلدٍ علا عُمْرانُها
سَلْ ألفَ دارٍ هُدِّمَتْ
وتنهَّدَتْ أحجارُها
وتأوَّهَتْ نسماتُ غز
زَةَ في فضاء سمائها
بتألُّمِ المكلومِ مِنْ
مُحْتَلِّ في ارجائها !
كم ألفُ أُمٍّ ثاكلٍ!؟
رَمَدَتْ بها أجفانُها
وتلوَّعتْ وتمرمرتْ
من رُعْبِ هَوْلِ مُصابها
سَلْ كلَّ روحٍ أُزْهِقَتْ
وتناثَرَتْ أشلاؤُها
وَتَساقَطَتْ قِطَعًا على
أحيائها وهضابِها
تنمو بذورًا في صخو
ر ِِسهولها ورمالها
لِتَصيرَ جيشَ سنابلٍ
حرسًا على أبوابها
********
سل الفَ طيرٍ شاهدٍ
قدْ فارقتْ أعشاشها
وَغَدَتُ تحومُ بِحَيْرةٍ
بحثًا لِزَقِّ فِراخِها
تدعو وما ردَّ الصَّدى
إلا أنينَ بكائها
بين الدُّخانِ تَمَلْمَلتْ
نَفَضَتْ غُبارَ جناحِها
بشرى لشمسٍ أشرقتْ
بشموخها وصباحها
يا مجرمونَ توقفوا
قد بانَ لَفْحُ دُخانِها
وصقورُ رعدٍ حَلَّقتْ
من تحتِ حرِّ رَمادِها
لتقولَ إنَّا ها هنا
شوكٌ بعينِ غُزاتها
ركنٌ حصينٌ ثابتٌ
قوِيَتْ به أركانُها
فتعلموا عِبَرًا مضتْ
قدْ رسَّخت تاريخَها



