المجلة الثقافية الجزائرية

تطبيقُ اصطلاحاتِ النقَّادِ الغربيِّينِ على الروايةِ التاريخيةِ العربيةِ

أ.د. فؤاد عبد المطلب- جامعة جرش- الأردن.

من أجلِ أنْ نطبِّقَ مقاربةً كهذه عملياً، سنشرعُ بمناقشةِ روايةٍ عربيَّةٍ جديدةٍ كتبَها صبحي فحماوي تحتَ عنوانِ \”آخناتونُ ونيفرتيتي الكنعانيَّةُ\” جرى ذكرُها سابقاً. فهي في الظاهرِ سردٌ واضحٌ لحادثةٍ أو حوادثِ صراعٍ أو صراعاتٍ، مستلهمَةٍ أو مستنسَخةٍ، وردتْ في كتبِ التَّاريخِ لم ينقلْها شهودُ عيانٍ إلينا. وكما يوحي عنوانُها، تقدِّمُ الرِّوايةُ نفسُها قصَّةَ حربٍ وحبٍّ تاريخيَّةٍ تضمُ في ثناياها محاورَ دينيَّةً واجتماعيَّةً وسياسيَّةً واقتصاديَّةً وعسكريَّةً وغيرَ ذلك. ويذكِّرُنا هذا بما كتبَهُ ماريو فرغا يوسا مرَّةً في تأمُّلاتِهِ لدراسةِ البناءِ الروائيِّ: \”التوغُّلُ في أحشاءِ التَّخييلِ الروائيِّ، مثلما يتوغَّلُ دارسِ المغاورِ والكهوفِ في أسرارِ جبلٍ.\”() وممَّا يجدرُ ذكرُهُ أنَّ قصَّةَ أخناتون استأثرتْ أيضاً بخيالِ الكاتبةِ الإنجليزيَّةِ أجاثا كريستي عام 1937 فكتبتْ مسرحيَّةَ \”أخناتون\” الَّتي تتحدَّثُ عن مآثرِ أخناتونَ وزوجتِهِ نفرتيتي وخليفتِهِ تون عنخ آمون و تدورُ أحداثُها في مصرَ القديمةِ().
وروايةُ \”أخناتون ونفرتيتي الكنعانيَّةُ\” سرديَّةٌ تتوغَّلُ في التَّاريخِ الكنعانيِّ المصريِّ القديمِ، فتصوِّرُ حالةَ صراعٍ تتطوَّرُ إلى قصَّةِ حبٍّ جميلةٍ بينَ الأميرِ المصريِّ أمنحتب الرابع، الذي يصبحُ أخناتون بعد تتويجِهِ، وليَّ عهدِ أمنحتب الثالثِ، والأميرةِ إلهامَ ابنة رفائيل ملكِ مجدو الكنعانيِّ، وتصبحُ نفرتيتي فيما بعدُ، ويبدأُ لقاؤُهما قربَ بحيرةِ الشَّطِّ حيثُ ربوعُ مزارعِ العنبِ والطَّبيعةِ الأخَّاذةِ في المملكةِ الكنعانيَّةِ. فتبدأُ هناك المعالمُ الأولى لحبٍّ كبيرٍ بينَ الأميرينِ أساسُهُ التفاهمُ الروحيُّ، إلى أنْ يلتقيا وجهاً لوجهٍ بعدَ ثلاثِ سنواتٍ، في معركةِ مجدو الفاصلةِ بينَ الكنعانيِّينَ والمصريِّينَ. وكانتْ علاقةُ إلهامَ – نفرتيتي لاحقاً بالأميرِ أمنحوتب الرابعِ قدِ ابتدأتْ وعمرُها سبعةَ عشرَ عاماً، وكانتْ بتوصيةٍ من أمِّها تلتزمُ بالحبِّ والزواجِ المقدَّسينِ، وكانتْ تلتقي بنساءِ المملكةِ في معبدِ الإلهِ إل الذي يجتمعْنَ فيه، ويتحدَّثْنَ في اجتماعاتِهنَّ عن شؤونِ المرأةِ وشجونِها والحياةِ. ولكنَّها كانتْ تختلفُ عنهنَّ بكونِها تقدِّسُ الشّمسَ بكونِها صانعةَ الحياةِ على الأرضِ. وحينَ تدقُّ السَّاعةُ قبلَ أنْ تبدأَ المعركةُ يتواجهُ العاشقانِ بكونِهما ممثِّلينِ شرعيَّينِ لقيادةِ المعركةِ بينَ الجيشينِ، فتتحوَّلُ شرارةُ المعركةِ إلى ترسيخٍ للحبِّ القديمِ، والبناءِ عليهِ، وينتهي هذا اللقاءُ بخطبةِ الأميرِ أمنحتب للأميرة إلهامَ. فيعودانِ إلى طيبةَ المملكةِ المصريَّةِ العظيمةِ، فتُتَوَّجُ إلهامُ ملكةً مع الملكِ أمنحتب الرابعِ بعدَ وفاةِ والدِهِ، ويتحوَّلُ اسمُهُ إلى الملكِ أخناتونَ واسمُها إلى الملكةِ نيفرتيتي. ويتطوَّرُ الصِّراعُ السِّياسيُّ الدَّاخليُّ في القصورِ، والدِّينيُّ في المعابدِ خصوصاً مع كهنةِ معبدِ آمون، الذين يحظَونَ بنفوذٍ كبيرٍ في البلادِ، نظراً لتبشيرِ أخناتونَ بإلهٍ واحدٍ هو آتونُ الذي يهدِّدُ وجودَهمْ وآلهتهُمْ، ويصلُ الصراعُ إلى عاقبةٍ مأساويَّةٍ تنتهي فيها الملكةُ نهايةً مأساويَّةً وتتراجعُ المملكةُ وينقضي حلمُ أخناتون والدِّينِ الجديدِ وتنتقلُ العاصمةُ من جديدٍ إلى طيبة. ويجيبُ المؤلِّفُ في إحدى المقابلاتِ عن سؤالٍ مهمٍّ يتعلَّقُ بالميزةِ الأساسيَّةِ لروايتِهِ فيقولُ: \”أظنُّ أنَّ هذه الرِّوايةَ تتميَّزُ بإبرازِ فلسفةِ أخناتونَ ونفرتيتي حولَ عظمةِ الشَّمسِ بكونِها مصدرَ الحياةِ بكلِّ معانيها. فنجدُ أنَّ الملكَ أخناتون يقدِّسُ الشَّمسَ تقديساً مطلقاً، ويرى أنَّـهُ الممثِّل الشَّرعيُّ والوحيدُ (لأتونِ الشَّمسِ) على الأرضِ. إذ كانَ بعضُ المصريِّينَ يعبدونَ قبلَ ذلك الإلهَ رع (إلهَ الشَّمسِ). ولكنَّ أخناتون انتبهَ إلى أنَّ رجالَ الدِّينِ أكلُوا الأخضرَ واليابسَ، ولم يُبقُوا للناسِ عزَّةً وكرامةً… فجاءَ بحسبِ سرديَّةِ الرِّوايةِ ليخلِّصَ النَّاسَ من شرورِ رجالِ الدِّينِ ويزرعَ في ربوعِها؛ الفنونَ الجميلةَ بما فيها الأغاني الرائعةُ والرقصُ والنَّحتُ والرَّسمُ والشِّعرُ والحكايا والحريَّةَ والصِّدقَ والحبَّ وعدمَ الاعتداءِ على الآخرِ.\”()
ويمكنُنا القولُ هنا بأن الثَّقافةَ، كما شرحَ غرينبلات، شبكةٌ معيَّنةٌ من المساوماتِ الَّتي تجري من أجلِ تبادلِ بضائعَ ماديَّةٍ، أو مبادءئَ معنويَّةٍ، أو قيمٍ أخلاقيَّةٍ وفنيَّةٍ، في مؤسَّساتٍ مثلِ الحبِّ، والحربِ، والسِّياسةِ، والدِّينِ، والشَّعبِ. ويمكنُنا أنْ نزعمَ أنَّ الكُتَّابَ الكبارَ عادةً أساتذةٌ في الكتابةِ عن هذه القضايا والتعبيرِ عنها، بمهاراتِهم في إجراءِ التبادلِ والتحويلِ الثقافيِّ. وسعَينا في عرضِنا السَّابقِ للروايةِ واحتمالاتِ قراءتِها إلى وضعِ روايةِ فحماوي ضمنَ العلاقاتِ بينَ خطاباتِ الحربِ والسِّياسةِ والحبِّ والدِّينِ والقوَّةِ والجنسانيَّةِ كما يفصحُ عنها النّصُّ المعنيُّ. ويمكنُ القولُ أيضاً أنَّ الفحماويَّ كاتبٌ متمرِّسٌ في رسمِ رموزِ هذه القضايا الَّتي عبَّرَ عنها بطريقةٍ فنيَّةٍ وشغلتْهُ كثيراً. وتحاولُ قراءتُنا هذه من منظورِ التَّاريخانيَّةِ الجديدةِ أنْ تستكشفَ طبيعةَ هذه المهارةِ، وتظلُّ متنبِّهةً للطرقِ الَّتي تتابِعُ فيها هذه الرموزُ الإفصاحَ عن نفسِها بخطاباتِ الحاضرِ – بما في ذلكَ خطاباتُ التَّاريخِ والنَّقدِ والأدبِ.
مقاربةٌ تاريخانيَّةٌ جديدةٌ لروايةِ \”أخناتون ونفرتيتي الكنعانيَّةِ\”
ولكي ندرسَ إلى أيِّ مدًى يمكنُ لمقاربةٍ كهذه أنْ تطبَّقَ عملياً، سنتناولُ روايةَ \”أخناتون ونفرتيتي الكنعانيَّةَ\”. فلا تتعدَّى سرديَّتُها قصةَ وقائعَ تاريخيَّةٍ، وردتْ في كتبِ التَّاريخِ، ومن وجهةِ نظرِ مؤلِّفِ الرِّوايةِ؛ وكما يوحي عنوانُها، تقدِّمُ نفسَها قصَّةَ حبٍّ تتولَّدُ من أحداثٍ عسكريَّةٍ، يعقبُها تداخلُ مصالحَ شخصيَّةٍ معقَّدةٍ ومما يدورُ في كواليسِ السِّياسةِ، تتفاعلُ جميعُها مع الدِّينِ ورجالِ الكهنوتِ، ومن ثمَّ تصطرعُ على المكانةِ والقوِّةِ مع رجالِ السِّياسةِ ونسائِها. وينصحُنا الروائيُّ يوسا في أثناءِ حديثِهِ عنِ الخصائصِ المميِّزةِ للروايةِ، بالإشارةِ إلى المكانِ الروائيِّ، وهو ما يُطلَقُ عليه تسميةُ الرؤيةِ المكانيَّةِ في الرِّوايةِ، أنْ نتفحَّصَ الزَّمنَ \”وهو مظهرٌ لا يقلُّ أهميَّةً عنِ الشَّكلِ السَّرديِّ، وتتوقَّفُ على طريقةِ معالجتِهِ، كالمكانِ، بلا زيادةٍ أو نقصانٍ، قدرةُ القصَّةِ على الإقناعِ\”.()


فمن وجهةِ نظرٍ تاريخانيَّةٍ جديدةٍ يمكنُنا أنْ نضعَ هذه القصَّةَ التَّاريخيَّةَ في إطارِ خطابٍ زمنيٍّ معاصرٍ يُرخِي بظلالِهِ على الواقعِ الحاليِّ المعيشِ في منطقتِنا، خصوصاً المتعلِّقَ بالحكمِ والدِّينِ والسِّياسةِ والحربِ والحبِّ والعواطفِ الإنسانيَّةِ بعامَّةٍ؛ فنحنُ، القرَّاءَ المحترفين أو دارسِي الأدبِ، على سبيلِ المثالِ، نستطيعُ استقصاءَ المزايا البلاغيَّةِ وقواعدِ الحوارِ المنطقيَّةِ المحيطةِ بالحكمِ، والأوضاعِ الاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّةِ، والعلاقاتِ الإنسانيَّةِ السَّائدةِ في أيّامِنا هذه. فثمَّةَ إشاراتٌ في الرِّوايةِ إلى شخصياتٍ منفردةٍ تأمرُ، على صعيدِ السِّياسةِ والدِّينِ، وجموعٌ غفيرةٌ من الفقراءِ تعملُ وتجهدُ، ومن العساكرِ الَّتي تؤلِّفُ جيوشاً جرَّارةً لا يحفلُ أحدٌ على نحوٍ واضحٍ بمصائرِهمْ وحياتِهمْ وعلاقاتِ بعضِهم ببعضٍ، وبقادتِهمْ وحكامِهمْ ورجالِ دينِهمْ. ويلفُّ ذلك كلَّهُ نزوعٌ نحوَ الطَّبيعةِ وجمالِها من أنهارٍ وبحيراتٍ وأشجارٍ وأزاهيرَ وأنواعٍ مختلفةٍ، من الحيوانات خصوصاً؛ وغالباً ما يتمُّ التبادلُ أوِ الاشتباكُ بينَ العالمينِ: علاقاتِ البشرِ وأركانِ الطَّبيعةِ بأنواعِها. ونقرأُ في بدايةِ الرِّوايةِ عن مشهدِ النَّهرِ والغزالِ الصغيرِ والتِّمساحِ المتوحِّشِ، ومنظرِ قصرِ الفرعونِ أمنحتب الثالثِ بشرفاتِهِ المطلَّةِ على البحيرةِ الَّتي يغذِّيها النّيلُ. وفي لقطةٍ أخرى يعرِّجُ على مملكةِ مجدو النَّاهضةِ بيوتُها الحجريَّةُ وسطَ سهولٍ من الأعشابِ والأشجارِ تملؤُها حشودٌ من الجنودِ استعداداً للمعركةِ. ويعلِّقُ أحدُ النقَّادِ شارحاً هذا التداخلَ: \” وظَّفَ الكاتبُ الصورَ الفنيَّةَ الجميلةَ لتقريبِ المشهدِ إلى قلوبِ القرَّاءِ قبلَ عقولِهمْ. حتَّى يراها العقلُ الباطنُ فتتحوَّلُ لديهِ إلى مسلَّماتٍ\”.() وفي ذلك التداخلِ غالباً ما يتمُّ نزعُ صفةِ التعاطفِ عن تلكَ الجموعِ، فهي لا تشعرُ ولا تتألَّمُ، وإنما تُؤمَرُ فتنفِّذُ، وتخرجُ خارجَ حدودِ إطارِ الحياةِ الإنسانيَّةِ، وغالباً ما تتساوَى مع عالمِ الطَّبيعةِ والحيواناتِ في الأدواتِ والعناصرِ لتحقيقِ المتعةِ ورغباتِ القادةِ والسَّادةِ وأتباعِهمْ. فهم كشعبٍ، يزوِّدونَ السَّادةَ بالعسكرِ والعمالِ، ولا يتلقَّونَ أيَّةَ مساعدةٍ أو هبةٍ أو عونٍ لا لوجهِ اللهِ ولا لوجهِ الإنسانيَّةِ، ولا لحريَّةِ الخيارِ، سواءٌ في الحربِ أوِ الدِّينِ أوِ العيشِ. ويمكنُنا الإشارةُ أوِ التفكيرُ بالطُّرقِ الَّتي تفصحُ فيها الرِّوايةُ عن قضيَّةِ اختيارِ الحكمِ أوِ الدِّينِ أوِ العبادةِ. فالنّاسُ كانُوا في الماضي وما زالُوا في الحاضرِ ينساقونَ وراءَ ما يقرِّرُهُ السَّادةُ ورجالُ الكهنوتِ غالباً من دونِ سؤالٍ أوِ اعتراضٍ. وربَّما نستطيعُ القولَ هنا بأنَّ المؤلِّفَ عدَّلَ القصَّةَ التَّاريخيَّةَ كي يرسمَ واقعاً فنِّياً ينوي التعليقَ عليه وربَّما انتقادَهُ أيّضاً. فعلى سبيلِ المثالِ، جعلَ نفرتيتي كنعانيَّةَ الأصلِ، وقد يتساءلُ القارئُ ما الأساسُ التَّاريخيُّ لهذا الأصلِ، وهل يوجدُ أيضاً ما يثبتُ أنَّها مصريَّةٌ حقَّاً. ولعلَّ هذا يقودُنا إلى التساؤلِ الكبيرِ: ما الحبُّ، وما الحربُ، وما الدِّينُ، وما الحكمُ، وما الشَّعبُ، وما الطَّبيعةُ، في مسارِ الحياةِ الإنسانيَّةِ أي في العالمِ التخييليِّ؛ وتشكِّلُ جميعُها خيوطَ النَّصِّ الروائيِّ. وفضلاً عن أسئلةٍ متفرِّعةٍ أخرى مثلُ: كم تختلفُ هذه القصَّةُ الخياليَّةُ عنِ القصَّةِ التَّاريخيَّةِ؟ وأينَ النُّقطةُ التَّاريخيَّةُ الَّتي نشأَ منها النَّصُّ الروائيُّ، ومنْ صاحبُ النّصِّ التَّاريخيِّ الأصليِّ، وكيفَ ولماذا كتبَهُ على ذلك النَّحوِ؟ وقد نحتاجُ عملياً للُّجوءِ إلى تقصِّي طبيعةِ الرِّوايةِ ودورِها بكونِها مؤسَّسةً أدبيَّةً قائمةً بذاتِها من أجلِ تلمُّسِ إجاباتٍ محتملةٍ معقولةٍ لتلك الأسئلةِ. وكيفَ يتمُّ أساساً إنتاجُ الرِّوايةِ التَّاريخيَّةِ، على سبيلِ المثالِ، وما العواملُ المؤثِّرةُ في إنتاجِ هذا النَّوعِ من الرِّوايةِ؟ وهل يمكنُنا القولُ أنَّ اختيارَ هذا الشَّكلِ من القصصِ التَّاريخيَّةِ لتدوينِ تفاصيلَ معيَّنةٍ سيخرجُها من دائرةِ الخطابِ الأدبيِّ بصورةٍ من الصُّورِ؟ وكيفَ ظهرتِ القصَّةُ التَّاريخيَّةُ أولاً وتجسدتْ خيالياً في الرِّوايةِ؟ وما موقعُها في التُّراثِ النَّقديِّ التَّاريخيِّ؟ وهل بإمكانِنا أنْ نناقشَ بأنَّ ذاكرةَ المؤلِّفِ في الرِّوايةِ جزءٌ أساسيٌّ منها؟ وفي هذا السِّياقِ، لا يمكنُ أنْ نعدَّ الحبَّ والحربَ والسِّياسةَ والدِّينَ إطاراً لموضوعِها وحسبُ: فالرِّوايةُ نشأتْ حقاً من تبادلاتِ الماضي والحاضرِ، أو منِ انتقالاتِ التَّاريخِ إلى الواقعِ المشخَّصِ المتخيَّلِ، ووفقاً لتلكَ السِّياقاتِ. يحتكرُ الروائيُّ سردَ القصةِ، بطريقةٍ فنيَّةٍ مرهفةٍ، قائلاً عبرَ الراوي في البدايةِ:
\”لا أعرفُ السَّببَ الذي دعا إدارةَ \”منظارِ الزَّمنِ\” الصينيَّةِ لإعطائها إيَّايَ لا أحدًا غيري فرصةَ الاطِّلاع على هذا المنظارِ الزَّمنيِّ، الذي يجعلُكَ تستطيعُ مشاهدةَ أيِّ زمنٍ ماضٍ تريد استرجاعَهُ، وذلك ببرمجةٍ علميَّةٍ لا يعرفُ تفاصيلَها غيرُ مخترِعيها، فتستطيعُ الآنَ مشاهدةَ أحداثٍ ما، تمَّتْ في التَّاريخِ القديمِ، فانتقلتْ صورُها بسرعةِ الضَّوءِ إلى الفضاءِ الخارجيِّ، في أوقاتٍ، وأماكنَ محدَّدةٍ، وبناءً على طلبكَ يحسبُها المنظار رقمياً ويعرِضُها لك\”.()