المجلة الثقافية الجزائرية

جغرافية التوراة حسب نظرية المؤرخ فاضل الربيعي(*)

داود سلمان الشويلي

((لم يتم اكتشاف أية براهين أثرية لحكاية الخروج من مصر، رغم حراثة سيناء كلها ودلتا النيل طولاً وعمقاً… ليس هناك أية براهين على أن الإسرائيليين القدامى مّروا من هنا”.)).
– فنكلشتاين-
((لا تقوم الرواية الإسرائيلية المعاصرة، والقائلة أن فلسطين الميعاد اليهودي وأن مملكة إسرائيل القديمة التي أقام فيها شعب إسرائيل تقع في فلسطين التاريخية، إلا على أساس واهي من المماثلة الشكلية والتعسفية، والباطلة كذلك بين الأرض التي وصفتها التوراة في النص العبري، وأرض فلسطين التاريخية. لقد تأسست، طبقاً لهذا الزعم غير التاريخي، فكرة زائفة أخرى موازية، تطابق بين القدس العربية – الإسلامية، وبين أورشليم الوارد ذكرها في التوراة. وبذلك، تكون الرواية الإسرائيلية المعاصرة عن التماثل في أسماء الأماكن، قد تأسست في الأصل، على أرضية مطابقة ماكرة ومخادعة لا مثيل لها بين «أورشليم» و«القدس»، حين اعتبرتهما المكان نفسه الذي وصفته التوراة))(1).

سئل الامام علي بن أبي طالب: ((كم بين الحق والباطل؟ فقال: أربع أصابع – ووضع أمير المؤمنين يده على (بين) اذنه وعينيه – فقال: ما رأته عيناك فهو الحق، وما سمعته أذناك فأكثره باطل))(2).
بين ما نسمعه من قول، أو نقرأه في كتاب ونسمعه في عقولنا، وبين ما يرى بالعين المجردة، كالتنقيب عن الآثار مثلا، واستخراج اللقى، توجد مسافة طويلة بين قول الحق الذي يأتي مع التنقيب، وقول الباطل الذي يأتي من السماع.
فهذا المنقب الاثاري اليهودي، ورئيس قسم علم الآثار في جامعة تل ابيب، الدكتور اسرائيل فنكلشتاين يجيب المذيع حسن معوض عن سؤال مفاده: كثيرا ما يقال ان علماء الآثار يحملون المعول باليد اليمنى والتوراة باليد اليسرى هل توافق على ذلك؟ فيقول:
((- نعم في السابق كان علم الآثار سطحيا والناس بسطاء ولكن تحديدا الفرق الامريكية التي أتت من المدارس الامريكية تنشيء من الشبان ليصبحوا قساوسة مطلع القرن العشرين هؤلاء من ينطبق عليهم ذلك القول ولكن عليك ان تتفهم الخلفية هي التي أتى منها الباحثون فهم منحدرون من أوساط تقليدية محافظة في أعقاب ردات الفعل في أوربا عن تفسير الكتاب المقدس وتحديدا في ألمانيا في القرن التاسع عشر، الحركة التصحيحية ومن بعدها حركة الاصلاح التي نادى بها كالفن في سويسرا وفي ظل النزاع حول اللاهوت وتفسير الكتاب المقدس ))(3). وأخيرا يقرر هذا الآثاري الاسرائيلي: ((أنه خلال عشرات السنوات من البحث الأثري العلمي لم يتم اكتشاف أية براهين أثرية لحكاية الخروج من مصر، رغم حراثة سيناء كلها ودلتا النيل طولاً وعمقاً… ليس هناك أية براهين على أن الإسرائيليين القدامى مّروا من هنا”. (…) ” وليست هناك أدلة على وجود تجمع سكاني عبري أياً كان استوطن فيه يعقوب وأبناؤه أو غيرهم من الإسرائيليين الآخرين في مصر نفسها في القرن الثالث عشر قبل الميلاد الذي يعتبر فترة حدوث المجريات المفترضة في الحكاية))(4).
***
للجغرافية دور كبير في مصداقية الخبر، ونقله من شخص إلى آخر، فلا يمكن أن نقول ان السندباد البحري، في الحكاية التي تحمل الاسم ذاته في ألف ليلة وليلة، قد وصل إلى جزر الواق واق، ونصدّق الخبر في الحكاية، لأننا لا نعلم أين تقع هذه الجزر، وهل كانت حقيقية أم كانت من الخيال، لذا فإن خبر وصوله بات في حكم الخيال المتصور، ولا يمكن الركون إليه. أما اذا قلنا ان بناء مكان للعبادة يسمى “هيكل سليمان” الذي بناه “النبي!!!” سليمان كما عند اليهود، وتذكره التوراة، قد بني على جبل في القدس، فإننا نبحث عن ذلك الجبل، فلا نجده في جغرافية فلسطين، في القدس الحالية، لأن ما تسمى الآن بمدينة القدس في فلسطين هي منطقة غير جبلية، بل هي مدينة مبنية على هضبتين، عندها نبحث عنه في أماكن غير فلسطين، عن منطقة جبلية، وعن الجبل الذي بني فوقه الهيكل فنجده في جغرافية اليمن، على جبل في منطقة تسمى “قادش”. إذن علينا التأكد جيدا من الأخبار ونقلها(5).
هكذا يكون البحث ماديا ومعنويا. ماديا من خلال البحث والتنقيب الأركيولوجي. ومعنويا من خلال البحث والتنقيب في الكتب والمصادر القديمة.
***
ترجمت التوراة أولا إلى اللغة اليونانية وسميت هذه الترجمة “الترجمة السبعينية”، وهي الترجمة اليونانية للعهد القديم التي أجريت في القرن الثالث قبل الميلاد. حيث يذكر ان بطليموس أراد أن يضم إلى مكتبة الإسكندرية الكتب المقدسة لليهود، والبعض يرى أنه بسبب عدد اليهود الذين لايعرفون إلاّ العبرية قام اثنان وسبعون من الأحبار بالترجمة. وبمرور الأيام لم تبق أي نسخة من هذه الترجمة، أي ان التوراة غير موجودة أصلا، إلّا ان النسخ السينائية، والفاتيكانية، والإسكندرانية، هي بعض نسخ المخطوطات التي تستعمل النص السبعيني. وهذا ما يؤكده المهتمون والدارسون في تاريخ التوراة.
بعد ذلك ترجمت إلى اللغة العربية، ولم تترجم من العبرية التي كتبت بها أولا، ومن هذه الترجمات جاء التحريف، والتغيير، والالغاء، والاضافة، أو النقصان، لأسباب لاهوتية، سياسية، استشراقية، مغرضة، فإنطلت على الناس في أرجاء المعمورة، وصدّقوا بهذه الفرية التاريخية.
***
أما عن آثار الحقب التي عاش فيها اليهود على أرض فلسطين بعد أن جاء ابراهيم من جنوب العراق، ومر بحاران، ودمشق، وذهب إلى مصر، وعاد إلى فلسطين كما تدعي التوراة، والصهاينة، فقد بحث الآثاريون عنها، وكلهم يهود، برئاسة فنكلشتاين في جميع الأراضي التي قالت بها التوراة، ولم يجدوا شيئا يدل على ان الاسرائيليين، واليهود، قاطبة، قد مرّوا بهذه الأرض، أو سكنوها، وعمروها، وأقاموا فيها مملكتهم الشمالية، والجنوبية.
إذ بعد احتلال سيناء عام 1967 أرسلت اسرائيل أكثر من ثلاثة آلاف عالم اركيولوجي، ومنقّب، ومختص بالتاريخ القديم إلى سيناء، فلم يتم العثور على أثر لخروج موسى، وقومه من مصر، وبقائه 40 عاما في سيناء. ومن ضمن هؤلاء الآثاري الصهيوني “فنكلشتاين” الذي يقول: ((أنه خلال عشرات السنوات من البحث الأثري العلمي لم يتم اكتشاف أية براهين أثرية لحكاية الخروج من مصر، رغم حراثة سيناء كلها ودلتا النيل طولاً وعمقاً… ليس هناك أية براهين على أن الإسرائيليين القدامى مّروا من هنا”. (…) ” وليست هناك أدلة على وجود تجمع سكاني عبري أياً كان استوطن فيه يعقوب وأبناؤه أو غيرهم من الإسرائيليين الآخرين في مصر نفسها في القرن الثالث عشر قبل الميلاد الذي يعتبر فترة حدوث المجريات المفترضة في الحكاية))(6).
وهذا معناه ان الأرض لا تنطق باليهودية، وانما تتكلم عربي.
***
هنالك ثلاث نظريات عن جغرافية التوراة، فضلا عن النظرية الحقيقية، والضائعة، لتلك الجغرافية، وهذه النظريات هي:
1 – نظرية التوراة العبرية الرسمية:
وهي الشائعة والمذكورة في التوراة الرسمية، وتضم الأراضي القديمة في العراق، والشام، ومصر. وتبدأ بخروج النبي ابراهيم واسرته من جنوب العراق، في حدود عام 1800 قبل الميلاد، من أور الكلدانيين(!!!) التي تقع جنوب العراق قرب مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار. وذهابه إلى حاران في جنوب تركيا، وهناك تزوج من سارة، ثم ترك حاران، واتجه إلى دمشق، وبعدها إلى فلسطين، فمصر، ثم العودة إلى فلسطين، وقد أنجب ابنه اسحاق، واسحاق أنجب يعقوب الذي سمي اسرائيل، وقد أنجب يعقوب 12 سبطا، من بينهم السبط يوسف الذي بيع إلى عزيز مصر، وفي زمنه نزح بني يعقوب إلى مصر وعاشوا هناك أكثر من 400 سنة إلى أن خرجوا مع موسى إلى سيناء، وتاهوا فيها حوالي 40 عاما، وبعد ممات موسى تمكّن تلميذه يوشع بن نون أن يصل بالاسرائيلين إلى فلسطين، وبعد ذلك بمئات السنين تعرضوا للسبي الآشوري، والبابلي.
هذا ملخص الخروج من العراق والذهاب إلى مصر، والخروج مرة ثانية منها.
الجغرافية هذه تذكر بعض المواقع الجغرافية غير الموجودة وقت أحداثها، وأيضا تذكر هذه الرحلة العجيبة لابراهيم من جنوب العراق “أور الكلدانيين!!!” إلى جنوب تركيا “حاران” للوصول إلى مصر، ومن ثم العودة إلى فلسطين بقيادة موسى وتلميذه يوشع.
***
2 – نظرية الدكتور كمال الصليبي:
وهي جغرافية منطقة عسير التي تقع جنوب غرب الجزيرة العربية، والتي بينّها الدكتور كمال الصليبي في كتابه “التوراة جاءت من جزيرة العرب” الذي صدر عام 1985. وقد أعتمد الصليبي في نظرته هذه ((على المقابلة اللغوية بين أسماء الأماكن المضبوطة في التوراة بالحرف العبري، وأسماء أماكن تاريخية أو حالية في جنوب الحجاز وفي بلاد عسير))(7).
ما الذي دفع الصليبي إلى ان ينقل جغرافية التوراة الحالية من فلسطين إلى جنوب غرب الجزيرة العربية؟
يجيب هو قائلا: ((وأساس الكتاب هو المقابلة اللغوية بين أسماء الأماكن المضبوطة في التوراة بالحرف العبري، وأسماء أماكن تاريخية أو حالية في جنوب الحجاز وفي بلاد عسير مأخوذة إما عن قدامى الجغرافيين العرب، ومنهم الحسن الهمداني، صاحب “صفة جزيرة العرب”، وياقوت الحموي، صاحب “معجم البلدان”، أو عن “المعجم الجغرافي للمملكة العربية السعودية” الذي بدأ في الظهور عام 1977 م، وقد قام بجمعه عدد من العلماء السعوديين. أضف إلى ذلك “معجم معالم الحجاز”، و”معجم قبائل الحجاز” ))(8).
وقد انتقد نظرية الصليبي الباحث الفلكلوري فراس السواح في كتابه (الحدث التوراتي والشرق الادنى القديم – دار علاء الدين – ط3) على الصفحات 20 -22 ، لأنها اعتمدت على اللغة، والمقابلة اللغوية، وهذا سبب غير كاف لانتقادها.
***
3 – نظرية فاضل الربيعي:
سبق الربيعي إلى هذه النظرية الأستاذ فرج الله صالح ديب في كتابة “التوراة العربية وأورشليم اليمنية” الصادر من دار نوفل عام 1994، إلا انه لم يستمر في تقديم دراسات عن مجمل ما احتوته سرديات التوراة، وكذلك التثقيف على هذه النظرية(9). أما الربيعي فقد استمر يجالد في سبيل نظريته تلك، وقد شاعت بين الناس وأصبح لها الكثير من المؤيدين، وكان ما قدمه من أعمال ذات عمق، وسعة، وغزيرة، ومتميزة، ترافقها الأدلة والبراهين الإيركولوجية من نقوش، وخرائط، ولقى آثارية.
ونظرية الربيعي مينية على أساس ان جغرافية التوراة هي الجغرافية الممتدة على أرض اليمن، وقد بيّن معالمها، جغرافيا وتاريخيا، في سلسلة كتبه “فلسطين المتخيلة” و”اسرائيل المتخيلة”، وفي كتب أخرى.
يقول الربيعي في مقدمة كتابه “فلسطين المتخيلة”، في طبعته العراقية: ((منذ أن صدرت الطبعة الأولى من كتابي هذا (فلسطين المتخيلة – مجلدان 2007) والنقاش في مختلف الأوساط الأكاديمية والثقافية يتواصل حول نظرية الكتاب. كان كتابي هذا، مكرّساً وبشكل حصري – في جانب حيوي وهام للغاية، هو رسم إطار جغرافي مختلف لقصص التوراة من خلال نقد الرواية اللاهوتية الاستشراقية التي تزعم أن هذه الأحداث وقعت في فلسطين، وذلك بوضعها ضمن «جغرافية اليمن». ثم، عكفت على استكمال هذين المجلدين بعمل جديد وضخم هو “إسرائيل المتخيلة”، حيث قمت بنقل كل أحداث وقصص التوراة من الجغرافية إلى “التاريخ اليمني”، وهكذا؛ فإن التعرّف على نظرية الكتاب أصبح أكثر يسراً مع وجود إطارين: جغرافي وتاريخي لأحداث التوراة.)).
***
وبهذا فقد برهنت الدراسات والبحوث التي قدمها المؤرخون والباحثون العرب، ومن قبلهم بعض المستشرقين والآثاريين الذين أشاروا بحياء إلى يمنية الجغرافية، إلى ان جغرافية التوراة لم تكن هي جغرافية فلسطين، وانما في الجنوب الغربي للجزيرة العربية ان كانت في عسير أو في اليمن، وهو المكان الحقيقي لها، مع العلم لم تكن أية حدود بين الدول وقتذاك.
جاء في خلاصة كتابه “فلسطين المتخيلة – أرض التوراة في اليمن القديم – المجلد الأوّل”:
((إن الكم الهائل من أسماء الأماكن الواردة في التوراة، ويماثلها في وصف الهمداني والشعر الجاهلي لا يمكن عده مجرد تطابق عرضي ناجم عن توافقات بمحض الصدفة بين أبنية الأسماء أو الكلمات؛ بل هو تطابق حقيقي يؤيده التوصيف الجغرافي الذي تسجله نصوص التوراة، كما يسجله الشعر الجاهلي وكتاب صفة جزيرة العرب على حد سواء. ولأننا نرى إلى التوراة بوصفها كتاباً دينياً- إخبارياً من كتب يهود اليمن، يتضمن التقاليد الأدبية والكتابية ذاتها التي عرفها العرب القدماء كما بينا – ؛ فإن إعادة قراءة هذا النصّ من منظور جديد إنما هو الهدف الحقيقي الذي كنت أنشده وأسعى إليه. ونظراً للعدد المذهل من أسماء الأماكن المرتبطة بأحداث يعرفها التاريخ القديم للعرب في اليمن والتي أمكن اكتشافها، فقد وجدت نفسي مضطراً إلى صرف النظر عنها في هذا الكتاب، أملاً في تقديمها للقراء في الأجزاء القادمة كما هو الحال مع حروب سنحاريب وأسرحدون في السراة اليمنية)). ص 533
***
الهوامش:
(*) فصل من كتابي الجديد (التزوير الفاضح لسرديات التوراة – نظرية المؤرخ فاضل الربيعي عن اسرائيل المتخيلة) وهو الكتاب الثاني عن نظرية المؤرخ فاضل الربيعي عن جغرافية التوراة هي في اليمن وليس في فلسطين المحتلة، والكتاب الأول صدر من دار الرافدين عام 2022 بعنوان (الخيانة العظمى – أشعار التوراة وجذورها العربية القديمة- ” مقاربة نقدية جديدة بين ترجمات الربيعي والنصوص التوراتية الرسمية”).
() القدس ليست أور شليم – ص13.
(2) ميزان الحكمة – ص ٢٦٩. .
(3) قناة bbc عربي- برنامج في الصميم مع اسرائيل فنكلشتاين استاذ علم الاثار في جامعة, رابط الحوار:
https://www.youtube.com/watch?v=2a2f3UCKtmw
(4) ذكر تقرير نشرته مجلة جيروساليم ريبورت الإسرائيلية- 5-8-2011- (أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة بما في ذلك قصص الخروج والتيه في سيناء وانتصار يوشع بن نون على كنعان). ويقول كذلك: (أن شخصية داوود كزعيم يحظى بتكريم كبير لأنه وحد مملكتي يهودا وإسرائيل هو مجرد وهم وخيال لم يكن لها وجود حقيقي). مردفا: (أن وجود باني الهيكل وهو سليمان ابن داوود مشكوك فيه أيضاً، حيث تقول التوراة أنه حكم امبراطورية تمتد من مصر حتى نهر الفرات رغم عدم وجود أي شاهد أثري على أن هذه المملكة المتحدة المترامية الأطراف قد وجدت بالفعل في يوم من الأيام، وإن كان لهذه الممالك وجود فعلي فقد كانت مجرد قبائل وكانت معاركها مجرد حروب قبلية صغيرة، وبالتالي فإن قدس داوود لم تكن أكثر من قرية فقيرة بائسة، أما فيما يتعلق بهيكل سليمان فلايوجد أي شاهد أثري يدل على أنه كان موجوداً بالفعل). (فنكلشتاين إذ يفكك الأساطير الصهيونية!../ نواف الزرو – موقع عرب 48/الالكتروني).
(5) القدس ليست أورشليم – ص10.
(6) ذكر تقرير نشرته مجلة جيروساليم ريبورت الإسرائيلية- 5-8-2011- (أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة بما في ذلك قصص الخروج والتيه في سيناء وانتصار يوشع بن نون على كنعان). ويقول كذلك: (أن شخصية داوود كزعيم يحظى بتكريم كبير لأنه وحد مملكتي يهودا وإسرائيل هو مجرد وهم وخيال لم يكن لها وجود حقيقي). مردفا: (أن وجود باني الهيكل وهو سليمان ابن داوود مشكوك فيه أيضاً، حيث تقول التوراة أنه حكم امبراطورية تمتد من مصر حتى نهر الفرات رغم عدم وجود أي شاهد أثري على أن هذه المملكة المتحدة المترامية الأطراف قد وجدت بالفعل في يوم من الأيام، وإن كان لهذه الممالك وجود فعلي فقد كانت مجرد قبائل وكانت معاركها مجرد حروب قبلية صغيرة، وبالتالي فإن قدس داوود لم تكن أكثر من قرية فقيرة بائسة، أما فيما يتعلق بهيكل سليمان فلايوجد أي شاهد أثري يدل على أنه كان موجوداً بالفعل). (فنكلشتاين إذ يفكك الأساطير الصهيونية!../ نواف الزرو – موقع عرب 48/الالكتروني).
(7) التوراة جاءت من جزيرة العرب – ص13.
(8) المصدر السابق – ص 13.
(9) يقول فرج الله في المقدمة التي كتبها للكتاب بتاريخ 20 /1/ 1994
((نهدف من أبحاث هذا الكتاب إلى تبيان ان مسرح قبائل التوراة كان في اليمن وفي محيط صنعاء. قد يفاجيء القارىء بهذه النتائج لأنها تشكل سباحة عكس التيار، لكنه بعد قراءة فصول هذا الكتاب مع ثبت أسماء أماكن وعشائر التوراة في اليمن، دونما تدخل يذكر من جانبنا، ستتحول دهشته إلى تساؤل عن حجم الظن والهوى في كتابة التاريخ القديم وإسقاطاته المعاصرة، وسيلمس كيف أبيدت شعوب ولغات وأبجديات التاريخ، وكيف هدمت منجزات حضارية متقدمة في اليمن. لسنا أول من أشار إلى خطأ إسقاط جغرافية التوراة على فلسطين وبلاد الشام، فقد سبق للعديد ممن استشرقوا أو بحثوا في التوراة غرباً أن همسوا إلى ذلك، كما سبق للصديق د. كمال الصليبي أن وضع كتابه: التوراة جاءت من جزيرة العرب، والذي أيدناه في اتجاهه عبر كتابنا: «التوراة في التاريخ واللغة والثقافة الشعبية». لكننا نشير بإيجاز إلى أن حجم الحراك السكاني اليمني عبر التاريخ، والنزوح الدائم لقبائل اليمن باتجاه الشمال (فلسطين وبلاد الشام والمحيط العربي)، وتأخر تدوين زجليات التوراة، أدى إلى غياب المعرفة بالمكان الفعلي وإلى إسقاط الجغرافيا على فلسطين، حيث نزحت عشائر وقبائل اليمن وتركت أسماءها في الأماكن الشامية، بعد أن تعاقب التدمير والتهميش على اليمن حتى الأمس القريب.
وأخيراً، ليس الإسقاط الجغرافي التوراتي هو الذي صنع دولة إسرائيل الصهيونية، فالإيديولوجيا الأسطورة عن أرض الميعاد مسألة هامة في تركيز الكيان الصهيوني، لكن غياب هذه الأسطورة ما كان يعني فشل المصالح الغربية في صناعة دولة صهيونية وسط بلاد الشام كما أن صناعة دولة جنوب أفريقيا لم تحتج إلى = = إيديولوجيا – أسطورة وبالتالي ليس تأكيدنا لخطأ الإسقاط الصهيوني سيجابه بقبول صهيوني، كما انه ليس دعوة لاحتلال «إسرائيل» لليمن كما قد يبادر البعض إلى الاستنتاج بعقل مسطح. بل هي مساهمة في معرفة التاريخ التي تشكل مقدمة ضرورية لصناعة الحاضر والمستقبل.)).