سمية رطبي*
أراهم ساقوا وعيكَ واحتكرُوا فهمكَ
وقالوا : هذا شأنُك وهذا ليس شَأنَك
فما تًراك فاعل؟
أتبكِي أمام الصور؟
صورُ المقابر والمجازر؟
أتستغربُ الموتَ
أتألفُ الصمتَ؟
لا: قمْ ومَانِعْ
ولو وُلدتَ بأرض لا بسالةَ فيها ولا إقدام
مانع فإن الممانعة إقدام
ولو عُقِلَت حريتك في الكلامِ بإحكام
مَانِعْ فإن خير الممانعة الكلام
إياك والقناعةَ بأن الدمَ والقتلَ بهتان
بل قل لا سلامٌ على من يرسم بالفتكِ السلام
لا تعتد المشاهد ومانع
لا تألف الدم ومانع
وتأمل صور الثَّكالَى والأشلاء
وقل كان لهم حلمٌ كما لي أحلام
من أجل دماء الخدج والأيتام
قم ومَانع
ولو أبعدتك المسافة مانِع
ولو نَكصَ الخائفون مانِع
ولو خَفُتَتْ الأصوات مانع
دون تراجع أو إحجام
مَانِع
وقل أين إنسانيةُ الإنسانِ بين الأنعام؟
وأين وعيهُ؟
أين ألقابهُ؟ أين شعاراته بين الأعلام؟
انهض ومَانِع
ضد تجارةِ الأعداء واقتصادهم مانع
ضد ثقافتهم الشوهاء مانع
ضد سُمُوهِم العنصري مانع
أيستويان؟
دين المحبة والتسامح أم دين يشجع بتر السيقان والأقدام؟
أعتدت تصاعد الأرقام؟
هي يا إنسان ليست مجرد أرقام
أتساوت عندك الجروح والأسقام؟
أألفت مسرحيات الظلم والإجرام؟
قم من وسط الغاطين النِّيام
ومانع
بالأوراق والحبر والأقلام
ساهم في تفتق الوعي والأفهام
ولو أبُرمت الصفقات مانع
ولو رُسمت الحدودُ مانِع
من بين ركام الخذلان
المجدُ يانع
فقم ومانع
لا تتساءل عن نخوةٍ أو عروبةٍ تكرم جيرانها القتلى
في الملة والدين
بل مانع بالهممِ والعزائم مانع
ولو بالرفض مانع
وإن قدموا لك ألف عرض
وإن قبلت حكومتك الخيانةَ قل أنت لا
فألف لَتصنع العجائب
فتقوي العزم وتشد إلى غزة الركائب
قمْ ومَانع قمْ ومَانع.
*أستاذة الفلسفة وباحثة من المغرب



