المجلة الثقافية الجزائرية

اعتذارٌ برائحةِ الياسمين

حنان العسيلي 

إلى كُلِّ أنثى تَعثَّرت وتَعرقلت خُطاها،باتت الحياة لديها تُشكل عبئًا على روحها،تنتظرُ انتهاءَ يومها بالكادِ! لتَستعد ليومٍ جديدٍ،فتنهض من ثباتها تستقبل نهارها مع مشروبها المفضل ،تقف أمام المرآة تتأمل ملامح وجهها ،ترتدي ثيابها المُحببة لقلبها،تضع عطرها ،تستمعُ لموسيقاها فتصيرُ في خفتها فراشةً وفي انسيابيتها ( باليرينا) .

تُكمل مسيرتها المُعتادة، والتي اعتادتها هي رُغم كل مشاعرِ التمرد والرفض لهذا العالم بأكمله!

لكلِّ من نجحت.. أخفقت.. فرحت.. حزنت، ولازالت صامدةً تقفُ على قدميها رُغم كل ما يعتريها من مشاعر الوجع ..

لمن تُنير دنياها الصغيرة بأبسطِ الأشياء فتتراقص أمام الورودِ وعطورها..

تولد من جديد بين صفحاتِ كتابٍ أو اقتنائها دميةٍ!

تُحاور أبطال رواياتها، وتزورهم من الحينِ للآخر، فلا تنساهم حتى بعد انتهاءِ صفحاتِ الرواية..

إلى من لا يعنيها ذلك الكون الجامد السخيف بمادياتِهِ السطحية بقدرِ ما تأسرها الأرواح الصادقة المرهفة التي تسرقها من مكانها لتتوهَ بين جمال مشاعرهم ومؤانسةِ حكاياهم!

لكلِّ من ابتلت وسادتها بالدموعِ واستيقظت صباحًا بابتساماتٍ عذبةً مُتطايرةً.

أو غلبتها دموعها فسقطت منها رُغم كُلِّ محاولاتِ التماسك والتظاهر باللامبالاةِ!

أعتذرُ لكِ نيابةً عن بؤسِ وقُبحِ ذلك العالم!

أعتذرُ لكِ عن كُلِّ أمنيةٍ تمنتها روحكِ الأنيقة..

وعن كُلِّ حلمٍ لم تتوفقي في اجتيازِهِ.

فاللَّه معكِ، وأنا معكِ.

أما الياسمين فهو العطر المؤانس لحروفي الملقاة بين يديكِ في هذهِ اللحظات.