المجلة الثقافية الجزائرية

وطني لهيبٌ

واصل طه

وطني لهيبٌ شبَّ في كبدي

متعطِّشٌ للغيثِ والبرَدِ

ورؤُوسُهُ لم تنحَنِ أبدًا

إلا لربٍ واحدٍ صَمَدِ

العزّْ ديدنهُ وما لبثتْ

نفسيَّةُ الأحرارِ في صُعُدِ

حريةُ الأوطان قد رسختْ

ونمتْ على مَهْلٍ ومُتَّئَدِ

فرَّ المغولُ الغاصبين لها

هَرَبُ القطيعِ يخافُ من أسَدِ

يا أبنّ الوليدِ الأُمّةُ انكَفَأتْ

صَدَأتْ سيوفُ المجدِ في الغُمُدِ

وَهْجُ الكرامةِ ناءَ مُنْسَدِلًا

مُذ غابَ نجمُ العُربِ لم يَعُدِ

جُرحٌ عميقُ الغَوْرِ في بدني

جُرحٌ غزيرُ النَّزفِ في الكَبدِ

رَوّى الحقولَ بداخلي فنما

جُرحٌ يُزيِّنُ جُرحَهُ الأبدي

(وتأرنبَ) الْأُمَراءُ بل جَبُنوا

كخرانقٍ للماء لم تَرِدِ (١)

للقدسِ للأقصى وما حشدوا

غيرَالكلامِ وشُحَّ في المَدَدِ

والأمُ دَمْعُ العينِ يَغمُرها

ثَكَلَتْ شبابَ العزِّ والعَمَدِ

ظَمْأى لمحبوبٍ بمعْقلهِ

والظَّهرُ مكشوفٌ بلا سَنَدِ

وا أمَّتاهُ تموجُ في عَرَبٍ

كسحابةٍ بيضاءَ لم تلدِ

يا أُمّةً من جهلها ضحكت

أممٌ ودعمُ العُرْبِ لم يَفدِ

والغاصبونَ تراقصوا فرحًا

منذ انقسام النّاسِ في بلدِي

الدَّمُ والنيرانُ أَحْزمةٌ

قد أنبتتْ شُبانَ في العُقَدِ

فتسابق الأبناءُ في شرفٍ

نحو الفدا شهداءَ يا ولدي

كسروا الحديد بمعصمٍ أبدًا

بمقابضِ الصَّمْصامِ والزَّرَدِ

كي نرفعَ الرايات عاليةً

خفاقةً بالمجدِ للأبدِ

١- الخِرْنَق : أنثى الأرنب وجمعها خَرانِق