بقلم مصطفى معروفي
ـــــــــ
أحيانا نتحدث أو نكتب فنجد من المتلقين من لا يفهمنا أو من يؤول كلامنا – عن حسن أو سوء نية – تأويلا بعيدا يحيد به عما أردناه من كلامنا، فنتذمر ونسارع بإلقاء اللوم عليه، وربما ذهبنا أبعد من ذلك فنتهمه باتهامات من قبيل أن له نوايا مبيتة وأنه جاهل إلى آخر النعوت الجاهزة من هذا القبيل، بيد أننا لا ننتبه إلى أنه ربما نكون نحن من ينبغي أن يلقى اللوم، إذ يحتمل أن يكون خطابنا بطريقة عرضه يحتمل تلك التأويلات، وأن يكون حمال أوجه ومتعدد الدلالات.
إن المخاطب – بكسر الطاء – سيجد نفسه في موقف حرج وهو يرى أن ما أراده وعناه بكلامه في واد بينما فهم المخاطب – بفتح الطاء – مضى به إلى واد آخر، وهنا يطرح السؤال:
– هل يحق للمخاطب أن يتنصل من مضمون كلامه الذي يفرضه السياق و إن كان هو لا يقصده؟
– إذا كان الجواب بالإيجاب فهل يعفى من مسؤولية ما قال؟ وإذا كان بالنفي فهل ينبغي أن نلزمه ونرغمه على قبول وتحمل المسؤولية ما دام أنه لا ينفي ما قال و إنما ينفي تأويل ما قال؟
إن هذا الإشكال يدفعنا إلى أن نكون مرنين في التعامل مع الخطاب الموجه إلينا، وبالتالي يهيب بنا أن نضع نصب أعيننا الانطلاق من فرضية أساسها أن الخطاب، وخاصة الخطاب الأدبي، يفترض قراءات متعددة، وأنه علينا ان لا نلزم صاحبه بفهمنا الخاص له.لكن ألا يترتب على هذا أننا سنكون أمام خطاب فارغ لا يقول شيئا ما دام مضمونه يبقى في دائرة الاحتمال ولا يمكن القبض عليه بأية حال من الأحوال؟ ثم هل هناك درجة يقين يمكن بلوغها في تلقي وفهم الخطاب؟





