بقلم: مات فوكس
ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم
تميل أجزاء مهمة من الدماغ إلى الضمور مع تقدمنا في السن – ومع ذلك، فإن فحوصات الدماغ لبعض الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 70 عامًا تشبه تلك التي أجريت على أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عامًا. تشير أبحاث حديثة إلى عادات قد تحافظ على حدة العقل خلال عملية التقدم في السن. تقول سارة لينز لوك، نائب الرئيس الأول لجمعية AARP والمديرة التنفيذية للمجلس العالمي لصحة الدماغ: على الرغم من الصور النمطية، فإن التراجع العقلي ليس حتميًا مع تقدم العمر، وتبني عادات حياة صحية يمكن أن يقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالخرف لاحقًا”.
1- ابدأ في التواصل الاجتماعي
تقول لوك إن “العزلة الاجتماعية تزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 50%” لدى كبار السن. “الرابط واضح لا لبس فيه”. ومع ذلك، لست بحاجة إلى جمع طاقم كامل من الرفاق؛ فقد يكون عدد قليل من الأصدقاء المقربين كافياً. بدلاً من البحث عن أكبر عدد ممكن من الأصدقاء، ركز على بناء الدوائر الاجتماعية التي تلبي احتياجاتك الفردية، مثل قضاء المزيد من الوقت مع الجيران، أو التطوع في مركز مجتمعي أو تبني حيوان أليف.
من المشكلات الشائعة مع التقدم في السن فقدان السمع، مما قد يعوق التفاعل الاجتماعي. تقول أنجلينا سوتين، أستاذة علم النفس بجامعة ولاية فلوريدا: “قد يكون الانسحاب الاجتماعي أسهل من مواجهة الإحراج الناجم عن فقدان السمع ومحاولة علاجه”. لكن معالجة فقدان السمع أمر مهم لصحة الدماغ. فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2019 أن الأداء العقلي يتراجع مع كل انخفاض بمقدار 10 ديسيبل في السمع، كما أن التوتر الناجم عن الوحدة يزيد من مستويات الكورتيزول، مما قد يؤثر سلبًا على الدماغ مع مرور الوقت.
إذا كان التواصل وجهًا لوجه غير ممكن، فقد يساعد الاتصال بالآخرين عبر الإنترنت. في دراسة نُشرت عام 2017 في دوريات علم الشيخوخة، أظهرت النتائج أن كبار السن الذين تعلموا استخدام فيسبوك حققوا درجات أعلى في اختبارات الذاكرة مقارنةً بكبار السن الذين لم يستخدموا فيسبوك.
2- ممارسة الاسترخاء
التوتر جزء طبيعي من الحياة، والتوتر القابل للإدارة الذي يتحداك، ويحفزك، ويساعدك على النمو يدعم في الواقع صحة الدماغ. لكن الاسترخاء مهم أيضًا. تظهر دراسات أجرتها سارا لازار، عالمة الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن مناطق الدماغ المسؤولة عن التركيز والانتباه تكون أكثر سمكًا لدى الأشخاص الذين يمارسون التأمل. كما أن الموسيقى تعتبر وسيلة رائعة لتخفيف التوتر، جزئيًا لأنها يمكن أن تؤدى وتستمع إليها مع الأصدقاء، مما قد يعزز تأثيرها على طول عمر الوظائف الإدراكية.
تقول لوك إن إحدى الطرق التي يساعد بها الاسترخاء على تحسين حدة الذهن هي أنه يسهم في الحصول على قسط جيد من الراحة ليلاً. وتشير الدراسات إلى أن النوم العميق ضروري لتخزين وتعزيز الذكريات. ويبدأ في الانحدار خلال مرحلة الشباب ويستمر في ذلك مع تقدم الناس في السن، والبالغون الذين ينامون بشكل سيئ على مر السنين هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض مرض الزهايمر. لكن الروتين البسيط يمكن أن يحسن النوم في أي عمر، مثل الحد من تناول الطعام والشراب قبل النوم بثلاث ساعات، والحفاظ على نفس جدول النوم وعدم النظر إلى الهواتف الذكية أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى في غرفة النوم.
3- ممارسة الرياضة بحكمة
مع تقدم الجسم في العمر، فإن إحدى أفضل الطرق للحفاظ على شبابه هي البقاء نشيطًا بدنيًا. وينطبق الأمر نفسه على الدماغ. يقول لوك: “إذا كان هناك شيء واحد فقط يمكنك القيام به من أجل صحة الدماغ، فإن الأدلة على ممارسة الرياضة هائلة”. تزيد ممارسة الرياضة من إنتاج بروتين يسمى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو أمر حيوي لنمو الخلايا العصبية والحفاظ عليها. تساعد التمارين الرياضية أيضًا في منع التهاب الدماغ، من بين فوائد أخرى. اجتهد في ممارسة التمارين الهوائية لمدة 150 دقيقة ويوم إلى يومين من تدريبات القوة كل أسبوع.
قد تزداد الفوائد إذا قمت بدمج التمارين مع استراتيجيات صحية أخرى. حاول إضافة تحدٍ إدراكي، مثل ممارسة الرياضة أو الرقص، الذي يجمع بين التمارين الهوائية والموسيقى والتواصل الاجتماعي وتذكر الخطوات. وبالمثل، قد تفيد اليوجا صحة الدماغ لأنها تجمع بين التأمل والحركة، كما تقول لازار.
كما قد يوفر ممارسة التمارين في الهواء الطلق ميزة إضافية. فالتعرض للطبيعة والضوء الطبيعي يساعدان صحة الدماغ عن طريق تقليل التوتر وزيادة مستوى الميلاتونين، مما يساهم في دورة نوم واستيقاظ أكثر انتظامً
4- تناول طعامًا مفيدًا لعقلك
بعد ممارسة الرياضة، اختر وجبة صحية للتعافي من مرض الزهايمر. في بحثه، وجد الدكتور نيكولاوس سكارميس، الأستاذ المساعد في علم الأعصاب بجامعة كولومبيا، أن كلما اتبع البالغون النظام الغذائي المتوسطي عن كثب – الذي يتضمن الأسماك والأطعمة النباتية مثل الفاكهة والخضروات والمكسرات وزيت الزيتون، مع الحد من تناول اللحوم الحمراء – انخفض خطر الإصابة بمرض الزهايمر لديهم. أما الأكثر صرامة في اتباع النظام الغذائي، فقد خفضوا خطر الإصابة بنسبة 40%.
يقول دكتور سكارميس: “لم تُدرس الأنظمة الغذائية الأخرى بالعمق ذاته”. وأضاف: “حتى الآن، توجد أدلة أكثر تدعم النمط الغذائي للبحر الأبيض المتوسط”. ويقوم العلماء حاليًا باستكشاف نظام غذائي آخر يُعرف بحمية العقل، وهي تعديل للنظام المتوسطي يركز بشكل أكبر على الأطعمة التي قد تكون مفيدة لصحة الدماغ، مثل التوت والخضروات الورقية الخضراء. تسهم هذه الأنظمة الغذائية في حماية الدماغ من خلال تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يرتبط خفض ضغط الدم بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر. كما أشار سكارميس إلى أن تناول الغذاء المتوسطي يمكن أن يُغيّر من تركيبة بكتيريا الأمعاء، وهي مجموعة من تريليونات الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء وتؤثر على صحة أجزاء عديدة من الجسم.
5- السعي وراء هدف
وفقًا لدراسة أجرتها سوتين، عالمة النفس بجامعة ولاية فلوريدا عام 2017، فإن وجود هدف في الحياة يرتبط بانخفاض الإصابة بالخرف بنسبة 30%، بغض النظر عن الجوانب الأخرى للرفاهية. وتوضح: “إنه يحمينا لأنه يؤدي إلى المشاركة الهادفة”. إن التنشئة الاجتماعية هي إحدى الطرق لإبقاء العقل مشغولاً، ولكن المشاركة يمكن أن تتخذ أشكالاً عديدة – سواء كان ذلك كتابة رواية، أو رعاية شخص محتاج، أو السعي وراء وظيفة مرضية حتى سن الثمانينيات، أو ممارسة الرياضة حقًا أو ممارسة هواية مثرية. إنه أمر فردي للغاية. تقول سوتين: “ما قد يكون هادفًا لشخص ما قد يكون تافهًا لشخص آخر”.
السعي وراء “هدف الحياة” قد يبدو امتيازًا لقلة محظوظة. لكن أبحاث سوتين تشير إلى أن تنمية الإحساس بهذا الهدف تسهم في صحة الدماغ بغض النظر عن الدخل أو الثروة أو التعليم. هناك العديد من الأنشطة التي يمكن أن تزيد من هذا الإحساس. تقول لوك: “افعل ما تحب، وافعل المزيد منه بعمق أكبر.”
(انتهى)
الكاتب: مات فوكس/ Matt Fuchs: صحفي وكاتب مستقل يعيش مات فوكس في ماريلاند ويكتب عن الصحة والعلوم والتكنولوجيا.





