المجلة الثقافية الجزائرية

رغيف معدم الذاكرة

 الكاتبة السورية: رِهام مروان شرتح

**

اللَّيْلُ هُنَا أَجْرَدُ

كَقَاطِعِ طَرِيقٍ

لَا مِقْبَضَ لِلرِّيحِ فِي دِمَشْقَ.

يَفْتَرِشُ الْحَالِمُونَ أَرْصِفَةَ اللَّامُبَالَاةِ

يَخْتَطِفُونَ رَغِيفًا مُعْدَمَ الذَّاكِرَةِ

يُكَبِّلُونَهُ أَمَامَهُمْ

وَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةَ

يُشْنِقُ نَفْسَهُ فِي جَنَازَةٍ

وَيَهْرُبُ اسْمِي مِنْ شَهَادَةِ الْمِيلَادِ.

يَتَّهِمُونَنِي بِيَاسَمِينَةٍ وَضَعْتُهَا بِحَقِيبَتِي

تُقْرَعُ الطُّبُولُ فِي طَوَابِيرَ مُتْخَمَةٍ مِنَ الْعَتْمَةِ.

أُرَاقِبُ الْحُزْنَ يَفْتَحُ جَيْبَهُ وَيَبْكِي

فَيَهْرُبُ مَعِي.

الظَّلَامُ مُخْتَلٌّ

يَصْنَعُ مِنَ الضَّوْءِ مُهَرِّجًا.

لَا هَوَاءَ فِي رِئَتَيَّ

لَا مَاءَ فِي النَّهْرِ.

لِلَّيْلِ ضَحَايَا مِنْ غُبَارٍ

يَتَلَصَّصُ الْهَوَاءُ عَلَيْهِمْ أَمَامَ الْأَبْوَابِ.

وَالرُّوحُ هَرِمَةٌ،

لَهَا سَاقٌ عَاجِزَةٌ مِنَ الْوَحْدَةِ.

أَتَفَادَى تَارِيخًا دُونَ بِالْغَلَطِ

وَجَوَازُ السَّفَرِ يَسْرِقُنِي هَارِبًا نَحْوَ الْحَافِلَةِ.

النَّاسُ لَا تُعِيرُنِي انْتِبَاهًا

تَزْدَحِمُ دِمَشْقُ فِي ثَرْثَرَاتِهِمْ

تَائِهُونَ

لَا عَنَاوِينُ يَتَوَقَّفُونَ عِنْدَهَا

يَغْتَابُونَ يَوْمَهُمْ فِي لَحْنٍ مُتَقَاعِدٍ

لَا مِقْبَضَ لِلرِّيحِ

وَالْأَرْصِفَةُ تَبْتَلِعُ رَائِحَةَ التُّوتِ.

أَرْكُضُ وَأَلْحَقُ بِنَفْسِي

أَقْفِزُ بِلَا سَبَبٍ

ثُمَّ أَقْفِزُ،

وَلَكِنَّ بَعْضَ قَفَزَاتِ الْحَبْلِ لَا تَكْفِي لِلْعَوْدَةِ لِلطُّفُولَةِ