المجلة الثقافية الجزائرية

إشكالية النقد الأدبي

سامر محمود الخطيب

 

لا بدَّ أنَّ النقدَ الأدبيَّ شكَّلَ إشكاليةًبينَ الناقدِ والقارىءِ والكاتبِ عبرَ العصور ِ ,فهل لذاتيةِ النصِّ وموضوعيتِه قدرةٌ على حجبِ جانبٍ ما ورائيٍّ عن القارىءِ? وهل يستطيعُ الناقدُ أن يحيط َبكلِّ الجوانبِ البلاغيَّةِ، والفكريةِ، والروحيَّةِ وسبرَ الأغوار ِالتعبيريَّةِ من خلال ِ المفرداتِ ككائن ٍ جسديٍّ,?

وهل تستطيعُ المفرداتُ بطاقتِها المشحونةِ، وببيئتِها النفسيَّةِ أنْ تكشفَ الرؤيةَ الداخليَّةَ، أم تكشفُ جانباًوتغيبُ جوانبَ أخرى، أم هل تكشفُ حيِّزاّما بمساحةٍ ما للفكر ِالمتجذر في الأعماق .

على ماذا يقومُ النقدُ وما معنى النقدِ

هل النقدُ ميزانّ عادلٌ لقراءة ٍأو دراسةٍ نصيَّةٍ، أم هو كاشفٌ ضوئيٌّ بحواسَ متعددةٍ، لحواس متعددةٍ، عابرّ جميلٌ لمحيطٍ كبير ٍقد يكونُ فيه اللؤلؤُ، والأعاصيرُ، والزبدُوالرملُ والأسماكُ.

هل النقدُ تشريحٌ أم تسريحٌ هل هو رعدٌ أم برقٌ أم غيثٌ أم مديةٌ?

إنَّ النصَّ هو مجموعةُتراكيبَ، وصورٍ واستعاراتٍ، وتأريخ ٍلذاتيةٍ قد تشملُ مواضيعَ تؤرِّخ لحالاتٍ وجدانيَّةٍ لا يمكن فهمُها بسهولةٍ، ولذلك نرى أنَّ ناقدَ الشِّعر إنْ لمْ يكنْ شاعراً فهو يبقى في مرحلةِ التقييم ِ القواعديِّ واللغويِّ والنحويًِ، لأنه يبقى خارجَ العوالم ِالرؤيوية وناقد الرسم لا يفهمُ بالضرورةِ البعد النفسيَّ لكلِّ لون ٍولا الحواس الضوئية ولا الإنعكاسات الفيزيولوجية للوحة وعليه فإن الشاعر يمكن أن يكونَ ناقداًولكنَّ الناقدَ لا يستطيعُ أن يكونَ شاعراً.

ولكنَّنا لا نستطيعُ أنْ نغفلَ الإرثَ البيئيَّ والتراثيَّ للشخصيةِ الأدبيَّةِ في تأويل ِ ما يبحرُ في الذاتِ الملهمةِ وعليهِ فإنَّ الثقافةَ المتنوعة والفطرة الذاتية والخبرة البحثية يمكن أن تقرب المسافة بين الكاتبِ والناقدِ والمتلقي أيًَا يكنْ، كما لا نستطيعُ أنْ ننكرَ القدرةَ الواعيةَ على تلمُّس ِالأبعادِ الجماليَّةِ للكلماتِ والجمل، والتراكيبٍ، والألوان ِ الخاصَّةِ التي تنعشُ الإدراك الشفاف لماهية النص وجوهره المتعدد النظراتِ والتأثيراتِ، ولهذا فإنَّ النقدَ إشكاليةٌ عميقةٌ تقتربُ فيها الكواكبُ المتراميةُ منْ خلال التحرر الخلاَّق ِوالثقافةِ الجذَّابةِ، والرؤيةِ المنبثقةِ من سماءِ الروح ِالخبيرةِ في علم ِ الأحرفِ وعلم ِ الفكر ِوالقلبِ والروحِ .