د. زهرة بوسكين
الحديث عن الوضع الثقافي وأحواله يطول ولايتسع له المقام ولكن اذا اخترنا زاوية العتمة التي تمثل دائرة التنافر والصراع على اختلاف أشكاله فإننا قد نتمكن من ملامسة بعض الداء أو توجيه النداء أو معرفة أطراف اللعبة عبر مراحل عديدة مر بها المشهد الثقافي على غرار السياسي والإقتصادي وغيرهما.
في كل مجال توجد جماعات نشطة منها الرسمية ومنها غير الرسمية، فالجماعات الرسمية في الوسط الثقافي تمثلها جمعيات (وطنية أو ولائية أو بلدية)، وكذلك النوادي والتعاونيات (المسرح)، والمؤسسات الثقافية، أما الجماعات غير الرسمية والتي لها تاثير كبير على مسار الوضع وأحواله وهي موجودة وملموسة بتحركاتها، وتأثيرها والنتائج التي تحققها، وقد توجد وتنشط حتى داخل الجماعات الرسمية، وتربط أفرادها قواسم مشتركة منها الايديولوجية أو العرقية أو نعرة الجهة او الأهداف التي تسعى إليها بشكل غير رسمي لكن تلبسه وشاحا معينا ليغطي ما لا يجب أن يرى أو يسمع أو يقال، وتقتنص هذه الجماعات من حين لآخر سانحة ما لتضرب (حسبها) ضربة قاضية، او تحقق مأربا عصيا، او تستغل ظرفا أو وضعا لشخص أو لجهة معينين، وما أكثر هذه السلوكات في الوسط الأدبي بشكل خاص والثقافي بصفة عامة، عندنا الدولة الجزائرية فتحت مجالات كثيرة ومنحت عدة امتيازات للمثقفين والكتاب وهم أساؤوا تسييرها والاستفادة منها وتمييع أكثرها، من خلال هيمنة جماعات غير رسمية (منهم) متموقعة وسط الدائرة الحساسة، وعل هذا مايثير الصراع في الوسط الأدبي، بالإضافة إلى شخصنة المواقف والمحاباة في توجيه الدعوات والمشاركات في فعاليات داخل أو خارج الوطن، واحتكار منابر معينة من فئة على حساب أخرى، وانتهاج اسلوب قتل الأب ليس في النص ولكن في الواقع ليمتد إلى قتل الجميع وترسيخ مبدأ أنا وبعدي الطوفان، وينتهي الوضع إلى تعليق كل هذا على مشجب الوزارة الوصية وهي مؤسسة ادارية تخضع لقوانين الجمهورية، بعيدا عن نص شاعر أو لوحة فنان، فكيف لمثقفين ان يصدروا بيانا يطالبون الوزير أن يصلح ما أفسدته صراعاتهم وماعاث فيه دهر الثقافة بمراحلة المختلفة وتراكماته، وبخلفيات عديدة أتمنى أن تكون حقا بهدف إصلاح الوضع الذي لايصلحه الوزير مادام المثقف ضحية المثقف.
وأتساءل هل ينتظرون من الوزير أن يصدر تعليمة تحثهم أن يحبوا بعضهم بعضا أو يصدر أمرا يحتم ان يقرأ كل كاتب لزميله آخر إصدار له، أو يصغي إليه في قراءة خلال أمسية أدبية أو.. أو.. أسئلة أصبحت وجودية في زمن لاأحد يكلف نفسه حتى أن يقرأ للآخر، أو هناك أهداف أخرى يستخدم فيها راهن الوضع جسر عبور إلى….





