المجلة الثقافية الجزائرية

تعليم الأطفال المهارات الحياتية

بقلم طه بونيني

ليست التربية أمرا سهلا، خاصة في وقتنا الحالي. على الآباء والمربين بصفة عامة، أن يعملوا على تعليم الطفل مهارات عدّة، ولنسمّيها المهارات الحياتية. وما المعارف التي يتعلمها في المدرسة إلا جزء صغير مما على الطفل أن يكتسبه. لنقسم هذه المهارات كما يلي:

المهارات المعرفية: ما يتعلمه الطفل في المدرسة، من مواد دراسية، ما هو إلا جزء مما يسمى المهارات المعرفية. وهناك مهارات معرفية أخرى، يتعلمها في البيت، والمؤسسات الثقافية ومنها المكتبة العمومية، والجمعيات الثقافية، والأكاديميات ذات الطابع التعليمي والتربوي. كما يتعلم الطفل عبر قراءة القصص، والكتب. ومن هذه المهارات: القراءة والكتابة، والحساب، والعلوم والمعلومات الثقافية العامة في شتى المجالات.

ومن المعارف أن يعرف الطفل نفسه، وهذا من دور الآباء أن يُعرّفوا أبناءهم بأنفسهم، ويُكسبوهم ثقة فيها، وبقدراتهم، ويفتحوا لهم الفرصة للتعلم واكتشاف مواهبهم، تمهيدا لتوجيههم دراسيا ومهنيا في المستقبل، ممّا يختصر عليهم الكثير من الجهد والوقت.

ومن المعارف معرفة الله، من خلال التنشئة الدينية الصحيحة، تحفيظ الأطفال القرآن، وتعليمهم كيفية الوضوء والصلاة.

المهارات الاجتماعية: إنّها من أهمّ المهارات. الإنسان ابن بيئته. والإنسان كائن اجتماعي. لا يمكن عزل الطفل عن المجتمع. لكن يجب توجيه هذه المهارة، بحيث لا يحرم منها من جهة، ولا يغوص فيها فيغرق. إنّ الكثير من الاحتكاك بالمجتمع قد يكون ضارّا إذا كان هذا المجتمع فاسداً، أو إذا كان الحيّ الذي يتفاعل معه الطفل ذو تأثير سيئ عموماً. أنا واعٍ بأنّه لا مجتمع مثالي، ولا حيّ لا تشوبه شائبة، لكنّي أتكلم عن المتوسط، عن الصفة الغالبة للوسط الذي تتواجد فيه الأسرة، ويتفاعل فيها الأطفال مع أصدقائهم ورفقائهم. وفي الجهة المقابلة، ليس من الصائب، حرمان الطفل من إنشاء صداقات صحّية. شعارنا في هذا: لا إفراط ولا تفريط.

المهارات الرياضية: العقل السليم في الجسم السليم. يقول النبيُّ ﷺ في الحديث الصحيح: “المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضَّعيف، وفي كل خير”. من الواجب أن تُتاح أمام الطفل إمكانية القيام بالرياضة، ثم أن يختار بينها ما هو أقرب إلى قلبه. وقد لعبت الرياضة في حياتي دورا أساسيا، بحيث جعلتني أكتسب الأصدقاء، وأثق بنفسي أكثر. كما جعلتني أتعلم مهارات رياضية مهمّة، لازمتني حتّى الكبر. الرياضة من الأسرار الهامّة جدّا في الحياة.

المهارات اليدوية: يحبّ الطفل أن يلمس ليتعلم. كما يميل الأطفال إلى تقليد أبويهم في إصلاح وصنع الأشياء. يحبّ الأولاد إلى تركيب الدارات الكهربائية البسيطة، وصنع السيارات والشاحنات بالأسلاك، وصنع المنازل بالمكعبات. بعد أن ينظروا إلى الوالد وهو يستعمل الأدوات، سرعان ما يبادرون لاستعمال المطرقة والإزميل وغير ذلك. كما تميل البنات إلى صنع الدمى، والبيوت، كما يتخصصن كذلك في تقليد الأمهات في أعمال البيت والطبخ. ثمّ من مهامّ الآباء أن يُطوّروا هذه المهارة. مهارة صنع الأشياء وإصلاح الأعطاب. إنّها مهارات تصنع رجالا ونساءً قادرين.

المهارات المالية: ليست المهارات المالية حكراً على الكبار. بل منشؤها منذ الصغر. بحيث على الطفل تعلُّم كيفيةُ التصرّف بمبلغ صغير من المال. ومن المهارات: حساب المال، الشراء به، وحساب الفكة بعد الشراء، التعودّ على الادخار، ثم أن يتعلّم الطفل كيف يُنفقُ المال الذي ادّخره، وكيف يُقرر أن يشتري شيئا ما أو لا، وكيف يتحكّم في نفسه أمام المغريات. ومع الوقت قد يتعلم ربح المال من خلال بيع أشياء صنعها بيده أو صمّمها، ولهذا علاقة بالمهارات اليدوية التي ذكرناها سابقاً.

هذه المهارات مترابطة، بحيث تعمل معا على تنمية الطفل وقدراته ليصير عنصرا سويّا وفاعلا إيجابيا في المجتمع.