منذر ابو حلتم
لا تُصالِحْ…
وإن باعوا قميصَكَ في أسواقِهم
ووشَوْا بطينِكَ كي يبتنوا قصرًا
على أشلاءِ زيتونِ البلادْ
—
لا تُصالِحْ…
فأنفاسُ الضحايا في المدى نَشَبَتْ
كأنيابِ الذئابِ على جدارِ الصمتِ… تنقضُّ الوعودْ!
—
لا تُصالِحْ…
فطفلُ الجوعِ… يسألُ ظلَّك المسجى
عن الرغيفِ…
فتمنحُهُ خُطبَ الخيانةِ والأغاني والدعاء!
—
لا تُصالِحْ…
ففي كل المدى…
يغسلُ العارُ لِحى المتاجرينَ بدينِهمْ
يُصلّونَ… والدمعُ في أعينِ الأنبياءِ حريقْ!
—
لا تُصالِحْ…
فمِن صُلحِهم يتدلّى الهوانُ
كسكينِ قصّابٍ على رقبةِ القصيدةِ…
لا تَقُلْ… إنّ للصلحِ مخرجْ
بل قُلْ: إنّ في الجُبنِ قصرًا…
وفي القصرِ تابوتَ نَخوةْ!
—
لا تُصالِحْ…
ولا تستمعْ للنشرات التي
كحّلوا فيهِا وجوهَ الطغاةِ…
وجفّفوا فيها دمعَ البلادِ…
ليُغنّوا على جوعِها…!
—
لا تُصالِحْ…
فمن قال: “لا بأسَ بالخذلانِ”
سيَخلَعُ ثوبَ الحياءِ إذا نبحَ الذئبُ
ويمنحُهُ مفاتيحَك القديمةْ!
—
لا تُصالِحْ…
ولا تركعْ لأسماءٍ تلمِّعُها الشاشاتْ
أُمراء خبراء
جنرالات حروب لم رخضها احد …
ولا يعرفونَ اتّجاهَ الكرامةْ!
—
لا تُصالِحْ…
فكلّ مصافحِ خنجر في ظهر اخيك
وكلُّ السكوتِ على الذبحِ…
عارٌ يُغنّي على جُثّةِ المنبرِ النّائمِ!
—
لا تُصالِحْ…
ففِي الحيِّ قبرٌ…
وفي القبرِ طفلٌ…
وفي الطفلِ نارٌ…
وفي النارِ فجرٌ…
وفي الفجرِ شُهْبٌ…
وفي الشُهْبِ وعدٌ…
وفي الوعدِ أنت!



