المجلة الثقافية الجزائرية

عتبات: قصص قصيرة جدا

حسين جداونه

نزهة

عندما اقترح صديقي عليّ مرافقته في نزهة، وافقت على الفور؛ فقد كنت أشعر بالضيق والملل.

خلال ساعتين كنّا نتسلق جبلا عاليًا، وقفنا على قمته، نظرت أمامي، كانت السهول تمتدّ على بعد النظر، نسيت في تلك الساعة متاعبي، والملل الذي كنت أعاني منه، وفي المساء عاد كلّ منّا إلى بيته من طريق مختلف.

وصلت إلى بيتي وأنا أشعر بأنّني شخص جديد، اتصلت بصديقي لأشكره، لكنّه لم يردّ.. أخبرتني أمّي في الصباح، أنّه توفي قبل عام بحادث غامض.

***

شهيّة

على مدى أسبوع، فقدت شهيّتي للطعام، كنت أتناول الغذاء لإسكات الجوع فقط، وصرت أركز على الأمور السلبية عند الناس، وأرى كلّ شيء حولي بلا معنى. في أثناء سيري في الشارع الخلفي لمكان عملي لاحظت وجود مطعم هنديّ، وجدت نفسي أدخله، طلبت طعامًا، لم أعرف اسمه من قبل، قدّموا لي طبقًا فيه قطع دجاج صغيرة مع صلصة حمراء مع طبق أرز، أخذت أتذوق الطعام شيئًا فشيئًا، فوجدته حارًّا جدًّا، تحدّيت نفسي أن أكمل تناول الوجبة، انهمرت الدموع من عينيّ، لكنّي أصررت على إكمال الوجبة، وكأنّني أنتقم من شيء ما، عندما خرجت من المطعم، رأيت أشياء جميلة في الشارع، وتذكرت أكثر من طرفة جعلتني أبتسم وأحيانًا أضحك بصوت مرتفع.

شهيتي عادت كما كانت، وأفضل ممّا سبق. بعد أسبوع أردت أن أكرّر التجربة، ذهبت إلى المطعم، فلم أجد له أثرًا، سألت جيرانه، أكدوا لي جميعًا بأنّه لم يكن هناك في أيّ يوم من الأيّام مطعم هنديّ ولا عربيّ…

***

حالة

في الأيّام الأخيرة، عانيت من حالة غريبة من عدم الثقة بالنفس، وصرت أتوتر لأتفه الأسباب، الأمر الذي زاد من مستوى القلق عندي. حاولت غير مرّة الخروج من هذه الحالة، لكن دون جدوى.

أمس كان عيد ميلاد شقيقي الأصغر، طلبت من الأهل عدم شراء قالب الحلوى لأنّني سأتولى صنعه بنفسي. في المساء، اجتمعت العائلة بأكملها، الأخوة والأخوات وأبناؤهم وبناتهم، قدّمت لهم قطع الحلوى، أشعلنا الشموع، وغنّينا لأخي بفرح. أثنى الجميع على مذاق الحلوى الرائع، الأمر الذي أعاد لي ثقتي بنفسي أمام الجميع، خاصّة أنّني تحمّلت مسؤوليّة إعدادها وحدي.

في الصباح، استيقظت بحيوية وفرح، استذكرت مع والدتي أحداث الليلة الماضية، ابتسمت بفتور، ثم ربتت على كتفي وهي تقول لي: ولكنك يا صغيرتي أنت ابنتي الوحيدة.

***