المجلة الثقافية الجزائرية

رَمْلٌ وَجَبَلٌ 

زياد السالمي*

 

بَسْمَةٌ أَوْ تَجَلُّدٌ أَوْ تَصَدِّي

حَالُهُ حَوْلُ مَنْ يَكُنْ وَيُبْدِي

 

فِي المَوَدَّاتِ يَمْنَحُ القَلْبَ ظِلًّا

فِي المُلِمَّاتِ بَأْسُ بَرْقٍ وَرَعْدِ

 

لَا يُبَالِي عَلَى الحَيَاةِ القَوَالِي

مُشْرِقُ الوَجْهِ كالنَدَى فَوْقَ وَرْدِ

 

حِكْمَةُ الغَيْبِ رَاحِلٌ ثُمَّ آتٍ

يَا تَوَالِي مُنَاسِبٍ فَاسْتَعِدِّي

 

الحِكَايَاتُ نَفْسُهَا تَتَوَالَى

وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ حُبْكَةُ سَرْدِ

 

كَالنِّهَايَاتِ فِي البِدَايَاتِ مَهْلًا

بُشِّرَتْ كُلُّهَا بِرِحْلَةِ فَرْدِ

 

وَحْدَهُ العَزْمُ شَاهِدٌ يَا نَوَايَا

وَالمَجَادِيفُ كَسْرُهَا رِيحُ مَدِّ

 

غُرْبَةُ المَرْءِِ فِيْ النُّفُوسُ اللَّوَاتِي

هَمُّهَا لَوْ ضَمِيرَهُ الحَيَّ تُرْدِي

 

وَهِيَ مَرْضَى مِنْ حَوْلِهِ تَتَلَوَّى

وَبِهَا قَطُّ لَا سِوَى اللَّيْلِ مَعْدِ

 

ظَلَّ بِالقُرْبِ يَزْدَرِيهَا وَيَرْثِي

رُوحَهُ مُوقِنًا بِإِمْكَانِ سَعْدِ

 

لِبِلَادٍ تُقِيمُ عُرْسًا وَفِيهَا

نَوْحُ أُمٍّ عَلَى ابْنِهَا آنَ فَقْدِ

 

مَنْ عَلَيْهِ تَكَسَّرَتْ وَهِيَ أَسْمَى 

نَشْوَةَ الحُلْمِ مُنْذُ أَوَّلِ وَعْدِ

 

وَعَلَامَاتُهَا تَصَالِي وُجُوهٍ

وَاكْتِمَالُ الحَنِينِ فِي ظَرْفِ “طَرْدِ”

 

آفَةُ الحُلْمِ آهَةٌ فِي شِفَاهٍ

رَجْعُهَا عُذْرُ خَشْيَةٍ أَوْ تَعَدِّي

 

حَيْثُمَا كَانَ مَوْقِفٌ ثَمَّ قَلْبٌ

بَيْنَ الفَرْقِ بَيْنَ بَيْنٍ وَوَجْدِ

 

سَاخِرًا كَانَ مِنْ عُيُونِ المَرَايَا

مَا وَرَاءَ السُّطُورِ لَا غُبْرَ يُجْدِي

 

قَلَّمَ اللَّوْنَ وَالإِضَاءَةَ حَتَّى

أَصْبَحَ الدَّوْرُ وَاضِحًا كُلَّ حَدِّ

 

رَاغِبًا عَنْ مَوَاضِعِ اللَّهْوِ أَمَّا

فِي التَّرَاجِيدِيَا لَهُ الأَمْرُ جِدِّي

 

يَقْرَأُ النَّصَّ مِنْ خَفَايَا الدَّرَامَا

شَارِدَ البَالِ عِنْدَ لُؤْمِ المَعْدِ

 

رَغْمَ ضِيقِ المَسَاءِ بِالحَرْفِ صَدْرًا

حَسْبُهُ شَاعِرٌ بِشِدَّةِ بَرْدِ

 

رُبَّمَا فِي السُّؤَالِ نِصْفُ جَوَابٍ

إِنَّمَا لَا يُشِيرُ عَنْ دُونِ قَصْدِ

 

أَوْ يَكُونُ السُّؤَالُ نَارَ جَفَاءٍ

دُونَهُ بُغْضُ سَائِلٍ بَعْدَ وُدِّ

 

أَوْ يَكُونُ الجَوَابُ أَصْلَفَ لَكِنْ

هَلْ يُطَاقُ الجَوَابُ عَنْ ضُعْفٍ بَعْدِ

 

كَيْفَ كَانَ السُّؤَالُ يَلْقَى جَوَابًا

عَجَبًا مَنْ يُجِيبُ عَنْهُ بِضِدِّ

 

رَدُّ فِعْلٍ يُمَاثِلُ الفِعْلَ فِيمَا

بَعْضُ فِعْلٍ يَجِيءُ مِنْ غَيْرِ نِدِّ

 

حَسْبُ هَذِي الجِبَالِ فِي رَمْلِ سَهْلٍ

ظِلُّهَا دَلَّ عَنْ سُمُوِّ المَرَدِّ

 

وَاثِقًا فِي نَوَائِبِ الدَّهْرِ يَسْلُو

غَضَّةَ الطَّرْفِ عِزَّةً فِي التَّحَدِّي

 

المَسَافَاتُ مِنْ خُطَاهُ ضِيَاءٌ

سَائِرًا فِي طَرِيقِهِ لَا يُهَدِّي

 

آنَ تَبَأَّى فَلَيْسَ إِلَّا وُصُولٌ

لَمْ يَضِلَّ عَنْ مَرَامِهِ أَوْ يُعَدِّي

 

هَكَذَا جَاءَكُمْ صَدِيقًا يُغَنِّي

بِالأَمَانِي وَيَمتَطِي خَيْلَ مَجْدِ

*البمن