وليد الأسطل.
في ظلّ التوت
كان الليل يقطّر عتمته الحلوة
من بين الأوراق.
اختبأنا تحت الأغصان
كأننا نخبّئ نارين
في حفنة ظل.
ثم سقطت ثمرة
حمراء، مكتملة السرّ،
فتدحرجت بين أيدينا
كأن البستان
دفع إلينا مفتاحه.
لم نكن نعرف
أن للثمرة قلبا،
وأن اليد حين تمتد إلى الأحمر
توقظ في الجسد
ذاكرته الأولى.
تساقط عنّا بعض ما كان يسترنا،
وتقدّم الجلد
خطوةً نحو الضوء.
كان النهر
على مرمى ارتباكنا.
دخلناه
فانفتح الماء حولنا
مثل فمٍ أزرق.
جرفنا التيار،
فضحكنا كمن نجا من نفسه،
ثم عدنا إلى بعضنا
بثياب تقطر،
وبعيون لا تعرف
أين تخبئ ما حدث.
كانت القُبلة
تتعلم المشي،
وكانت اليد
تطرق أبوابا
لم تجرؤ من قبل على طرقها.
خرير.
نشيش.
ماء يتكسر على ماء.
شفاه تلمع
كأنها خرجت للتو
من قلب العسل.
والليل كله
ثمرة حمراء
توشك أن تنفتح.
أصغي إلى ما يهتز
تحت ثقل الثمار.
أقطف منه
ما نضج في صمته،
وأشمّه.
أستعيد من زمن اللَّعِبِ
دهشته الأولى،
وأمنحها معنى جديدا.
تتحول الأشياء القديمة
إلى رموز للحنين،
وتصبح الغرفة
جزيرة،
والسرير
مرفأً،
والليل
سماءً مليئة بشرر لا يهدأ.
من ديوان “في الغياب نتعلم شكلنا الأخير”.




