بقلم عبدالقادر رالة
يعتبرُ الأستاذ أبو القاسم سعد الله أهم مؤرخ جزائري تخصص في تاريخنا الوطني، وبالأخص التاريخ الحديث والمعاصر، وكتبه وبحوثه ومحاضراته ومقالاته تعتبر مراجع رئيسية وأساسية في المكتبة التاريخية الجزائرية، ويكاد لا يستغني عنها أي مؤرخ أو باحث، وبالخصوص تاريخ الحركة الوطنية…
وعلى المؤرخ الذّي يهتم بهذه الفترة المهمة من تاريخنا الوطني أن يعتمد على مراجع ومصادر أجنبية في أغلبها مصادر فرنسية، أو أوروبية، لذلك انتقد أبو قاسم سعد الله هذه المصادر والمراجع وطلب من المؤرخين أن يتعاملوا معها بحذر، وعناية ونقد ، وإن كان ذلك صعب أكاديميا لأن أغلب المراجع التي عاصرتْ الأحداث منذ سقوط الجزائر المحروسة سنة 1830 وحتى السنين الأولى للاستقلال الوطني كُتبتْ باللغة الفرنسية!..
وهي مراجع ومصادر كثيرة ومتنوعة من كتب تاريخية ومذكرات عسكرية ورحلات ومراسلات صحفية وتقارير استخباراتية ومسوح جغرافية..
ولقد استطاع الأستاذ سعد الله أن يقيم تلك المراجع والمصادر ويصححها اعتمادا على حسه الوطني وخبرته كمؤرخ وباحث ، في مقالاته أو دروسه ومحاضراته ؛ والعنوان الكبير لهذا التقييم والتوجيه هو أن تاريخ أي بلد يكتبه أبناءه ، وهذا أمر متعارف عليه عالميا في الشرق والغرب!..
ومن عيوب تلك المصادر التي ذكرها الأستاذ سعد الله بالأخص تلك التي تنتمي الى المدرسة الفرنسية أنها تعزفُ عزوفا تاما عن المصادر القومية العربية أو المحلية الوطنية التي تؤرخ للجزائر ، لذلك تكون نظرتها متحيزّة ، استعلائية واستعمارية!..وحتى وان اعتمدت على المصادر الفرنسية ، فإنها تتجاهل بتعمد غير مقبول أكاديميا المؤرخين الفرنسيين النزهاء وإن كانوا قلّة!..
أما التاريخ العثماني فإنها تتعامل معه بعدوانية وتقوم بتحريف مضامينه والتقليل من قوة الجزائر واستقلاليتها في عهده !.. وتصويره بالصورة السيئة والمشينة!..
وفيما يخص التاريخ الاجتماعي أو المجتمع فإنها تتجاهل تماماً حياة الشعب الجزائري وتزدريه وإنما يكون اهتمامها منصباً على المعمرين والمستوطنين الأخريين من أوروبيين ويهود …
وبالطبع كان لتلك المراجع والمصادر تأثير أو تأثيرات سلبية ذكرها أبو القاسم سعد الله كمؤرخ وكمواطن جزائري..
الـتأثير السلبي على المواطن الفرنسي سواء كان قارئا مهتما أو مؤرخا باحثا، ولا يزال التأثير مستمر حتى اليوم!.. ويستلزم ذلك التأثير السلبي على المتلقي الأوروبي أو العالمي إذ غالبا ما يرجع المؤرخون العالميون والمتخصصون في تاريخ الجزائر الى المراجع الفرنسية، أو تُترجم تلك المراجع الى لغاتهم القومية..
التأثير الواضح والسلبي المدمر على طبقة الفرانكفونيين في بلادنا، وفي أحيان كثيرة قد يمتدُ ذلك الأثر حتى على المعربين حينما تُترجم الى اللغة العربية!..





