المجلة الثقافية الجزائرية

أفِق

شعر: أسامة محمد زامل

ألا فاسْتفِقْ من أرذلِ الموتِ قد جرتْ ** دماكَ وما كفىْ عداكَ دمٌ جرى

فقد سرقوا منكَ الصِّغارَ وأمَّهمْ ** وأُختُك أمضَتْ ليلةَ الأمسِ في العرا

بدعوى حقوقٍ لا تُجزّا جزءْتها ** وليستْ سوى سُمٍّ بدارك قدْ سرى

سيجري إذا لم تَصْحُ عِرضُك مثلما ** جرى الدّمُ حتّى يرتوي منهُما الورى

ويُفضيْ لكَ الأطفالُ جندًا ليهدموا ** على راسِك الأحياءَ والدّورَ والقُرى

ولن يكتفيْ الأعداءُ حتّى يسوقَك ال ** العبيدُ وقد سيقوا ومن رقتَهُ شرى

تجاهدُ إذ ذاك السماءَ لتُشبهَ ال ** البهائمَ منهمْ لا السّباعَ “تحضُّرا”

وفي الأهل درسٌ بل دروسٌ وقد بُلوا ** بنومٍ به ابتُليتَ أمْ أنت لا ترى؟

أفِقْ رأفة بالأرضِ إذ لم يعُدْ بها ** فروجٌ لتكديسِ المزيدِ من الكُرى

ألستَ ترى أنّ اختيالَ نباتِها ** يعود لأشلاءٍ بها أُثريَ الثرى؟

روى ماؤُك الوديانَ في بيدهِمْ ولمْ ** تسلْ ما الذي يَجري بداركَ أنهُرا!

أفق رأفةً بالدّهر إذ لم يعدْ بهِ ** زمانٌ ليعطيك المزيدَ لذا الكَرى

وما ظلّ فيه من زمانٍ مكرّسٌ ** لصاحٍ سيأتي أو أتى كي يُعمّرا

فقُمْ كي تكونَه وإلّا فدَعْ لهُ ** الزمانَ، عليكَ إثمهُ إنْ تعثّرا

و علّك تلقى فُسحةً ما بكوكبٍ ** وما ضرّ ميْتًا موتُه مُتبخِّرا

أفقْ رأفةً بالموتِ كم حُطَّ قدرُهُ ** بداركَ إذ أمسى يُباعُ ويشترى

وقد كان قبل اليومِ فيها مقدرا ** مرورُ اسمِهِ يكفي لزلزلةِ الذُّرى

أفقْ نصرةً لله فقد غلّ بيته ** العتيق بذي اللّبا وودٍّ وذي الشرى

وأُلبِستُ الآياتُ لبسًا معاصرا ** فحلّ الربا والخمرُ والعهرُ والفِرى

وصار حديثُ بن هشامٍ معبّرا ** و قولُ المقفّي للرقيّ مُدمّرا