المجلة الثقافية الجزائرية

“الإنسان ابتكار حديث العهد”

“الإنسان ابتكار حديث العهد”: ميشال فوكو ـ الكلمات والأشياء (1966)

كريستوف بوريو

ترجمة: الحسن علاج

أبصر الإنسان النور تبعا لفوكو ، في القرن الثامن عشر. فإذا لم “يكن الإنسان موجودا” فيما مضى، فلأنه وانطلاقا من هذا العصر فقط، أصبحت المعرفة الغربية معرفة شبه حصرية للإنسان وحول الإنسان. هذا الموقف تم إيجازه للغاية من قبل كانط: “أهم شيء في هذا العالم، يمكن للإنسان تطبيق ثقافته عليه هو الإنسان” (الأنثروبولوجيا من وجهة نظر براغماتية، 1798) . وعلى الرغم من ذلك فإن الدراسة المعمقة للإنسان بالنسبة لميشال فوكو، ينبغي عليها أن تصرف النظر على اعتباره ذاتا حرة، مسؤولة تماما على أفعالها، مثلما لا تزال النزعة الإنسانية الكانطية ترغب في ذلك. 

إذا كان فوكو ينتوي ترسيخ البرهنة على الابتكار الحديث للإنسان، فإنه يعلن “ربما عن نهايته الوشيكة”. وفي الواقع ، فإن المقاربة الحتمية للعلوم الإنسانية والتحليل النفسي، المنخرطتان في إبراز سيرورات التكيف في خضم العمل في الأفكار وأفعال الناس، تضع الصورة التقليدية للإنسان موضع شك، صورة ذات مستقلة، حاملة لحرية مطلقة للاختيار. وقد تم تحديدا وضد هذا الموت المعلن للإنسان، تطوير دفاع جديد بفرنسا، وخصوصا مع الفيلسوف ألان رونو (ولد عام 1948)، لفلسفة الذات والنزعة الإنسانية .

من هو ميشال فوكو (1926 ـ 1984) شخصية مؤثرة في القرن العشرين، لقد قام بتحليل العلاقات بين المعرفة، السلطة وأشكال الذاتية، عاملا على دراسة الطريقة التي تنتج عبرها المؤسسات (الملجأ، السجن، الطب، المدرسة ) معايير وتشكل السلوكات. وتتضمن أعماله، عند مفترق التاريخ، الفلسفة والعلوم الاجتماعية، على الخصوص تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي (1961)، الكلمات والأشياء (1966) وأيضا سلسلة تاريخ الجنسانية (ابتداء من (1976). 

ــ 

مصدر النص: مجلة نقطة (Le Point) الفرنسية في عدد جديد تحت رقم 2 . مارس ـ يونيو 2026