المجلة الثقافية الجزائرية

الإنسان الشرقي.

بقلم عبدالقادر رالة

انفجر الكهل الجالس بجانبي فجأة يضحك بصوت عالِ فأثار ذلك جميع ركاب الحافلة!…
الحافلة لم تنطلق بعد، حدّقتُ فيه، لا يبدو أحد أولئك المجانين المتسولين، وإنما ملامحه تُبيّن إنسانا عاقلا وكذلك ملابسه…
شرع يتحدث وكأنه يقرأ مقالا من جريدة، أو نصا من كتاب مدرسي، ولم نعلم إن كان يعني بكلامه شخصا معينا من الراكبين أو الراكبات!…
ـــ أمر النساء عجيب!.. وبالأخص أولئك المثقفات اللواتي ينعتننا نحن الرجال، بالرجال الشرقيين المتسلطين، ولا نريد من احد أن يرد كلمتنا، نحن نحكم ولا أحد يحكمنا، نأمر ولا أحد يأمرنا!..
وقهقه من جديد….
ـــ فماذا تريد المرأة الشرقية؟ أليست تسعى للاستبداد ؟ وأن تحكم، ولا يمنعها أحدا من الرجال زوجا، أخا، أو أبا..ألا تسعى هي لأن تكون متسلطة؟… لم أفهم، فهي تشتكي التسلط وتسعى إليه، و تريد أن تقهر لكن…
وصمتَ.. فالتفت جميعُ الركاب، نساء ورجال متشوقين لأن يواصل كلامه، البعض يبتسم والبعض الأخر يهزّ رأسه موافقا…
ـــ لكن ماذا… يتهمننا نحن الذين نحبهن ونعشقهن ونتحدى العالم لأجلهن… يتهمننا بالتسلط والعنف والظلم…
الإحصائيات… الإحصائيات لا تكذب ولا تميل لطرف… الظلم، الخيانة، العنف ضد المرأة والطلاق في أوروبا وأمريكا أضعاف أضعاف ما هو واقع عندنا، لكن المرأة الشرقية عندنا مخدوعة ومُغرر بها!
سكتَ …
و صعدتِ فتاة ، اقتربت منه ثم همست في أذنه : ـــ لقد غيرت رأي فإن لم يكن هو راغب في الطلاق فاني مستعدة لأن أعو د إليه…
هو لا يريده ولم يفكر فيه أبدا… انه رجل حقيقي!… ـــ
نهضتُ وطلبت منها أن تجلس بجانب والدها… فشكراني …