بقلم || هشام شمسان
يعد المفهوم الجندري من القضايا الاجتماعية والثقافية المعاصرة التي شغلت الكثير من المجتمعات الغربية الحديثة، لأنه يتعلق – برأيهم- بالتصورات، والتوقعات المتعلقة بالجنس الاجتماعي والمكانة، والأدوار، والتصرفات المتوقعة للذكور، والإناث، ويعدونه متغيراً اجتماعياً تتعلق به العديد من العوامل، مثل الثقافة، والتربية، والديانة، والتاريخ. وتؤثر المفاهيم الجندرية – برأيهم- على الفرد، والمجتمع ككل، وهو ما يعنى أنها قد تؤثر على الأجيال القادمة بشكل كبير. ومن المهم أن ندرك أن الجنس (sex) -في تعريفهم- مختلف تماماً عن الجنسانية (gender)؛ فالجنس يشير إلى التصنيف البيولوجي للإنسان كذكر أو أنثى، بينما الجنسانية تشير إلى الصفات والتوقعات الاجتماعية المتعلقة بالذكور والإناث. فيرون بأنه عندما يكون هناك تمييز أو تحكم واضح بناءً على الجنس(بمفهومه البيولوجي) فقد يؤثر ذلك على التفكير، والثقافة، والتصرفات للأفراد الذين يقعون خارج هذا التقسيم ، فيتعرض مثل هؤلاء للتمييز، أو للقيود المجتمعية على أساس جنسهم الثالث، وهذا يسهم في خلق فجوات وعدم المساواة داخل المجتمع، كالتمييز في مجال العمل، ونقص المشاركة السياسية، بما يؤثر سلباً على حالة الأجيال القادمة وازدهارها.
ولذلك تعمل الدول الغربية وأوروبا خصوصاً على تعزيز المفاهيم الجندرية لدى النشء بغرض تحقيق المساواة (بنظرهم) من أجل صالح الأجيال القادمة، وينادون إلى ضرورة أن يتعاون المجتمع بأكمله لتغيير الأفكار الجندرية السائدة القائمة على مفهوم الجنس بمعناه البيولوجي(ذكر. أنثى) وتعزيز الوعي والتعليم بشأن المساواة، واحترام التنوع الجنساني، لذا فهم يشجعون دعم التشريعات والسياسات المشاريع والبرامج التي تهدف إلى تحقيق المساواة الجندرية، والاعتراف بالجنسانية، التي تعبر عن هوية الشخص فيما يتعلق بتوجهه الجنسي وجنس الأشخاص الذين يشعرون بالجذب العاطفي والجنسي نحوهم، لاعتقاد المنظرين هناك بوجود طيف واسع للهويات الجنسانية والجنسنات المختلفة، والتي لا تندرج فقط تحت الجندر الثنائي التقليدي (رجل وامرأة).
بالنسبة للأطفال- في دولة كبريطانيا، مثلاً، أوألمانيا، تقول إحدى الباحثات “يعتبر تعليمهم وتوعيتهم بشأن المثلية الجنسية جزءًا من تعليم الجندرة، بتوجيه الأطفال تعليمياً إلى تفسير الهوية الجنسية، والمثلية الجنسية، ويتضمن تقديم شروحات حول ضرورة احتواء التنوع الجنسي، وتشجيع الأطفال على فهم وتقبل الأشخاص غير المنتمين للجندر الثنائي التقليدي(ذكر، أنثى)، وتوفير مساحة آمنة للأطفال لمناقشة أسئلتهم، ليفهموا معنى تعدد الهويات الجنسية، والجذب العاطفي المثلي، وبما يقنعهم بكون المثلية الجنسية جزءاً من (النوع الاجتماعي)؛ لاعتقاد المربين هناك بأن الفهم المبكر المناسب يمكن أن يساهم في تشكيل مجتمع يقبل ويحترم جميع الأشخاص، بغض النظر عن التوجه الجنسي لديهم” (*).
فكيف ينظر المجتمع المسلم إلى مفهوم الجندرة؟
المجتمع المسلم المؤمن بالنصوص القرآنية، والسنة النبوية، يعتبر مفهوم “الجندرة” لايخرج عن كونه تقسيماً بين نوعين من الجنس البشري (الذكر، والأنثى)، ويؤكد بأن انتماء الفرد لأحد هذين الجنسين ثابت ولا يجوز تغييره، أوتعديله بما يخالف التصوّر الإسلامي للثنائية الفطرية، أوبما يخالف التشريعات السماوية الإلهية السابقة كذلك، و يعتدي على الفطرة البشرية التي يقوم كيانها على الجنس البيولوجي، وليس الجنسانية الاجتماعية.
والإسلام بهذا المفهوم يتبرأ من الهويات الجنسية التي تقع خارج هذا المفهوم، كالمثلية الجنسية، والتحول الجنسي، وتشبه الأنثى بالذكر، وتشبه الذكر بالأنثى، كون ذلك من الشذوذ، والبذاءة التي تنفر منها الفطرة، والأخلاق، وتأباها الإنسانية السوية .
ومع ذلك، فالإسلام لا يعارض تصحيح الجنس، والتشوهات الجنسية الخَلْقية التي يثبت الطب أنها بحاجة للتعديل، على أساس مفهوم الذكورة والأنوثة بجهازيها التناسليين ، لأن هذا لا يعد تحويلاً جنسانياً، وإنما تصحيحاً للجنس، وهو يفْـرُق كثيرًا عن رجل أحب أن يتحول لامرأة، مع وجود أعضاء تناسلية ذكورية بكامل كفاءتها؛ فقط لأنه أحب أن يكون امرأة بجسمه الخارجي، بينما هو رجل بأعضائه التناسلية. ومثل ذلك قل عن المرأة ذات المزاجية التحولية، أو المثلية.
قال تعالى ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم..”
○ هامش :
(*) المنصوصة بتصرف عن مقطع مرئي على اليوتيوب، لباحثة عربية يدرس طفلها ذو الخمس سنوات في إحدى المدارس البريطانية، ويتلقى حصة أسبوعية قالت عنها: أقل مايقال عنها تثقيف الاطفال على مفاهيم المثلية والشذوذ الجنسي، وتحفيزهم على إظهار ميولاتهم الجنسية، وعدم الخجل منها. وقالت بأنها اضطرت إلى تغييب طفلها في يوم حصة الجنس..
——————–
● أديب، وناقد من اليمن





