المجلة الثقافية الجزائرية

“التعليم عن بعد” شهادات غير مضمونة

عبدالعليم مبارك 

يتصاعد الجدل حول برامج التعليم عن بعد باعتبارها بديلا للتعليم النظامى ، لاسيما فى مرحلتى الماجستير والدكتوراه ، فى ظل الإنتشار الواسع للمنصات التعليمية خارج الأطر الأكاديمية المنظمة وتزايد الإقبال على الكورسات والمنح الإلكترونية التى تفتقد فى كثير من الأحيان إلى مستوى كافى من الرقابة الأكاديمية .

يواجه التعليم الإلكترونى تحديات كبرى تتعلق بتفاوت مستويات المحتوى وجودة المخرجات العلمية، إلى جانب معايير تقييم غير دقيقة . إذ تكتفى العديد من هذه البرامج بتقديم محتوى نظرى واختبارات نمطية دون توفير بيئة بحثية حقيقية أو إشراف علمى مباشر ، ما ينعكس فى تخريج دارسين يمتلكون قدرا من المعرفة العامة، لكنهم يفتقرون إلى أدوات البحث والتحليل والقدرة على الإضافة العلمية.

غياب الرقابة الأكاديمية الصارمة على عدد من هذه البرامج يفتح الباب أمام حالة من الفوضى التعليمية ، حيث تمنح شهادات دون ضمانات كافية لمصداقيتها، ويؤدى ذلك إلى تراجع ثقة المؤسسات الأكاديمية والمهنية فى مخرجات التعليم عن بعد ، واتساع الفجوة بين ما يروج له من كفاءة وما يتحقق فعليا على أرض الواقع .

وتتضاعف الإشكالية فى التخصصات التطبيقية أو العملية ، إذ يعتمد التأهيل العلمى فى مجالات مثل الطب والهندسة والعلوم على التدريب العملى والتجارب المعملية والإشراف المباشر ، وهى عناصر لا يمكن تعويضها بمحاضرات مسجلة أو محتوى رقمى ، مهما بلغت جودته وحتى فى العلوم النظرية ، يظل التفاعل الأكاديمى المباشر والنقاش النقدى ركيزة أساسية فى بناء الباحث .

كما أن إمكانية اجتياز الدورات والشهادات الإلكترونية قد تخلق انطباعا زائفا بالإنجاز العلمى ، فى حين يظل العمق البحثى محدودًا .

ومن ثم لا يعكس التراكم الكمى للشهادات امتلاك أدوات التفكير العلمى ، ولا يضمن القدرة على إنتاج معرفة جديدة أو تقديم إسهام حقيقى فى منظومة التعليم العالى .

  

*كاتب وروائي مصري