المجلة الثقافية الجزائرية

التمدرس على يد غيمة

عبدالهادي بن خرفية

 

هذه المرة أغادر معك

علميني يا غيمة

 أبجدية العودة فقط 

أشك أنني سأهجرهم إلى الأبد

إنهم قلبي وضعفي 

علميني الاضطراب المشاكس

وحجب الرؤية عن العالم

أريدني لا نهائيا في العيون

وحين يملؤني الحبّ 

يملؤني الوجد والأذى 

أغادر معك ثانية 

نملأ عيونا أخرى 

ننعكس في مرايا أخرى

ونصيب الالوان بالارتباك 

علميني ملامسة الجبل أيضا

بأطراف القلب والأصابع

وفي بدني تلهو عاصفة من النجوم

تقهقه ملايين القطرات في دماغي

ويستعد لمغادرتي مطر 

أنا حبّات من البرد 

تهطل على كفّ العالم مذ كان صغيرا

جمعني ذات مرة

 على شكل قُبلة

ثم كره ذلك فحطمني

ومرة على شكل دمعة 

أحبّ ذلك فتركني 

ومنذ ذلك اليوم تحديدا

وأنا أولد على وجهه 

تحت جفونه 

يمسحني بيده

بكفه

نهرا من دموع ..  

اقبليني عصفورا جديدا 

في سربك يا غيمة 

خذيني من يدي

كأمّ تجرّ صغيرها طوال السوق

أنا بحاجة ماسّة لأمّ بحجمك

سوداء، كثيفة، تثغو بالرعد أحيانا 

القسوة أجمل فيك 

وأنتِ تحملين المطر للعالم 

كيف نسوا ولادتك له؟!

وأن توزعين صغارك في كل مكان

يفرحون بالولادة المتعبة 

وينسون أمّا هائلة بحجمك

أما أنا سأبكِ كل لحظات إجهاضك

حين يخونك الماء ويبقى في جسدك

أنا ثقيل مثلك .. تبقى الذكريات في جسدي

ووحدنا نحن العشيقان نبكي بعضنا

هذه المرة أغادر معك 

علميني يا غيمة 

أبجدية العودة فقط

أشك أنني سأهجرهم إلى الأبد

أنا قلبهم 

أنا ضعفهم .