شعر: أسامة محمد زامل
منذ قرنٍ حين غابا ** مرضَ الشرقُ وشابا
ما شفاه طبُّ غربٍ ** قبله عُلَّ وعابا
والدّوا أمسى عذابا ** والشّفا ماءً سرابا
وجنونُ الجنّ فيه ** حارَ واختارَ انْسحابا
راح عزٌّ وأتى ذل ** لٌ لهُ العنوانُ طابا
فغدا الخسرانُ دأبا ** ما اقتضى حتّى العِتابا
منه ما سُمّيَ نصرٌ ** معَهُ النمرودُ آبا
بعد أنْ غنّى له الشع ** بُ زُها يومينِ ثابا
منه ما سُمّيَ سلمٌ ** معه خيط النور ذابا
بعد أنْ غنّى له الشع ** بُ زُها يومينِ تابا
طار علمٌ وارتقى الأب ** راج جهلٌ عنه نابا
قيلَ فيه أعلم الخلْ ** قِ ولم يقرأْ كتابا
غلّقَ الأبواب والحِرْ ** صُ بهِ لم يُبقِ بابا
فخوى العقل ولم يل ** قَ سوى الجنسِ شَرابا
وارتوى النقلُ وأمسى ** وحدَهُ يُعطي الجَوابا
واعْتلى عشرينَ عرْشا ** دونَ أنْ يُبرِزَ نابا
ولِمَ النابُ وخصمُ ال ** جهل جهلٌ شذّ قابا
منهُ جهلٌ صيغ غربا ** يرتدي الدّين ثِيابا
ولِمَ النابُ وقد أم ** سى يلي العرشَ انْتِخابا
وعليمُ الدارِ في أس ** واقِها يشوي الذُّبابا
وربا فينا عمىً معْ ** ـهُ غدا الكون ضَبابا
كلّما حان شروقٌ ** معْه خلناهُ غِيابا
كلّما حان غروبٌ ** معْه خلناهُ إيابا
وربا فينا خمولٌ ** ظنّه الطبُّ اكتِئابا
معه صارَ العصرُ فجرا ** وغدا الأوبُ ذهابا
معْه يصحو الطفلُ شيخا ** بعد أنْ نامَ الشبابا
إن تلُمْهُ لامَ أهلا ** وجوارا وصِحابا
منذ غابَ لم يكن مس ** عىً لنا إلّا وخابا
فاستعنّا بأربّا ** ءِ الغروبِ فاستجابا
وعلى أكتافِهم ها ** ماتُهم تبدو حِرابا
تطعنُ المطعونَ روحا ** في معانيه عِقابا
فانتقمْنا من أسامي ** نا وقد صارتْ تُرابا
واحْتقرنا عمّةَ الشي ** خِ وقبّحنا الحِجابا
و البلايا بالمنايا ** تسبقُ الأخرى عَذابا
زاد مالٌ، ساد فقرٌ ** قسمةٌ تجري اللُّعابا
راق قصرٌ ضاق قبرٌ ** قسمة أرضت ذِئابا
وإذا احْترتَ فحجّ ال ** بيت كي تدري الجَوابا


