في خطوة جديدة تعكس الحركية الفكرية التي يشهدها المشهد الأكاديمي الجزائري صدر حديثا عن دار ” إى- كتب ” للنشر بلندن (جانفي 2025)، ضمن سلسلة جديدة تهتم بدراسة قضايا الرواية العربية الحضارية، الكتاب الثاني منها وهو كتاب للبروفسور الجزائري شريف بموسى عبد القادر، أستاذ السرديات بكلية الآداب واللغات بجامعة تلمسان بالجزائر، بعنوان:
تجليات الصراع الحضاري في الرواية العربية قراءة نفسية في نماذج من القرن العشرين

إنّه الكتاب الثاني الذي يصدر ضمن أربعة كتب تتضمّنها سلسلة قضايا الرواية العربية الحضارية؛ كما سيهتمّ الكتاب الثالث والرّابع بدراسة نماذج روائية مختارة من الألفية الثالثة تمتدّ ما بين 2001 و2024. وقد صدر الكتاب في حوالي 211 صفحة من الحجم المتوسط، في طبعة أنيقة تتوسّط غلافه صورة رمزية للعنوان.
يُعد كتاب ” تجليات الصراع الحضاري في الرواية العربية: قراءة نفسية في نماذج من القرن العشرين” للبروفسور شريف بموسى عبد القادر دراسة تحليلية نفسية معمقة في الأدب العربي المعاصر، حيث يسلط الضوء على التأثيرات النفسية والثقافية الناتجة عن الصراع الحضاري بين الشرق والغرب، كما تجسدها الرواية العربية في القرن العشرين من خلال نماذج روائية مختارة. يتناول الكتاب هذا الموضوع من زاوية نفسية، حيث يُعنى بتفكيك التجارب النفسية للشخصيات الروائية في مواجهة هذا الصراع. وقد تم اختيار هذا الموضوع لما له من أهمية في فهم التحولات الاجتماعية والنفسية التي تطرأ على الأفراد في سياق احتكاكهم بالثقافات الأخرى، خاصة في ظل الصراعات الثقافية المستمرة التي أثرت في الهوية العربية.
يتنقل الكتاب عبر ثلاثة فصول رئيسة تتناول تأثير الصراع الحضاري على الشخصيات الروائية العربية. يبدأ بتناول الإحساس العميق بالدونية الذي يعاني منه أبطال الروايات، في ظل الهيمنة الثقافية الغربية، وما يترتب على ذلك من محاولات لتعويض هذا الشعور من خلال تبنِّي القيم الغربية أو محاربتها. يقدم الكتاب تحليلًا نفسيًا لهذه الشخصيات، مستعرضًا الصراع الداخلي الذي يعيشه الأبطال بين محاولة الاحتفاظ بهويتهم الثقافية وبين إغراءات التقدم الغربي. يتعرّض الكتاب أيضًا للعلاقات المعقدة بين الشخصيات الشرقية والغربية، مشيرًا إلى العلاقات المرضية التي تتحوّل إلى سلوكيات سادو-مازوشية، حيث يتعامل الأبطال مع هذا الصراع من خلال إشباع رغبات نفسية معقدة تتراوح بين الاستسلام والتسلّط، مما يعكس التوتر العميق بين الحضارتين.
في الفصل الثالث من الكتاب، يتناول المؤلف موضوع الاغتراب النفسي الذي يعاني منه الأبطال نتيجة تصادم هويتهم الثقافية مع ما يفرضه الغرب من نمط حياة وقيم مغاير لما ألِفوه. هذا الاغتراب ليس مجرد حالة عابرة بل هو تجربة دائمة ترافق الأبطال حتى بعد عودتهم إلى أوطانهم، مما يعكس عواقب الصراع الحضاري العميقة على الهوية الذاتية للأفراد. يتم تحليل هذه الظاهرة باستخدام المنهج النفسي التحليلي، حيث يتم التركيز على استكشاف المشاعر الداخلية للشخصيات مثل الإحباط والدونية والعزلة، وفهم كيف تؤثر هذه المشاعر على تصرفاتهم وأفعالهم.

تسلّط النتائج المستخلصة من هذه الدراسة الضوءَ على دور الصراع الحضاري في تشكيل هوية الشخصيات الروائية العربية. فقد أظهرت الدراسة أنّ هذا الصراع يتجسد بشكل رئيس في الشعور بالنقص تجاه الغرب، الأمر الذي يعكس تأثير هذا الصراع على النفس البشرية. كما تبرز العلاقات السادو-مازوشية بين الشخصيات الشرقية والغربية كإحدى الظواهر النفسية المرضية التي يُعبِّر بها الأبطال عن محاولاتهم لموازنة القوى بين الشرق والغرب، أو ربما لتعويض ما يعانون منه من نقصٍ نفسي وشعورٍ بالضعف. ومن خلال هذه العلاقات، تقدم الدراسة صورة معقدة للترابط الثقافي والنفسي بين الشرق والغرب، مشيرة إلى كيفية إعادة إنتاج العلاقة الاستعمارية في إطار جديد.
وفي ختام الكتاب، تُوصي الدراسة بضرورة استمرار البحث في الأدب العربي من منظور نفسي وثقافي لفهمٍ أعمقَ للصراع الحضاري وأثره على الهوية الفردية والجماعية. كما تُوصي بضرورة تعزيز الدراسات النفسية للأدب كأداة لفهم الصراع الحضاري، حيث يمكن للدارسين الاستفادة من مناهج أكثر تخصّصًا مثل التحليل النفسي اللاكاني أو الدراسات ما بعد الكولونيالية لفهم التداخلات الحضارية بشكل أعمق. كما يُقترح توسيع نطاق البحث ليشمل مناهج تحليلية متعددة، مثل المنهج السيميائي، لدراسة الرموز الثقافية والتفاعل بين النصوص الأدبية والهوية الثقافية. ويدعو كذلك إلى تشجيع الأدب على تبني نظرة أكثر تفاعلية تجاه الصراع الحضاري، تكون قائمة على الحوار والتفاهم الثقافي بدلاً من المواجهة أو العزلة. يمكن أن يكون ذلك عبر تناول موضوعات العولمة والتعددية الثقافية التي أصبحت أكثر إلحاحًا في العالم المعاصر. كما يُوصي بدراسات مقارنة تُبرز كيفية تناول الصراع الحضاري في الأدب العربي مقارنة بنظيره في آداب العالم. مثل هذه الدراسات تُثري الفهم وتُعزِّز من موقع الأدب العربي في الخارطة الأدبية العالمية، مما يُتيح له التأثير في تشكيل وعي حضاري مشترك.

وفي هذا السياق، يختتم الكتاب بتأكيد أهمية الأدب العربي كمرآة تعكس التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الأفراد في عالم متغير، ويأمل أن يسهم في تعزيز الحوار الثقافي بين الشرق والغرب. وقد خرج الكتاب بمجموعة من النتائج والتوصيات على جانب كبير من الأهمية ذكرنا بعضا منها فقط .
ملاحظة:
يمكن تحميل النسخة الإلكترونية للكتاب مجانية من رابط ميديافير:
https://www.mediafire.com/file/btyf1bz7cs05clx/civilizational_conflict.GO_2.pdf/file
أو من رابط دار النشر التالي:
https://payhip.com/b/syMuK
وأما النسخة الورقية من الكتاب فهي مدفوعة يمكن شراءها من الرابط التالي:
https://books.google.co.uk/books/about?id=5JZCEQAAQBAJ&redir_esc=y





