المجلة الثقافية الجزائرية

قراءة في رواية سلالم الشرق للروائي الأديب أمين معلوف

بقلم عفيف قاووق

سلالم الشرق لمؤلفها أمين معلوف، رواية مستفزة لما تحويه من إشارات ورسائل يطغى عليها منظق المهادنة وأحيانا مساواة المعتدي بالمعتدى عليه.
يبدو أن أمين معلوف المقيم في فرنسا يكتب رواياته بلغة القارىء الغربي والأجنبي ويدغدغ مشاعر الغرب حتى تخاله يكتب لتسلق سلالم الجوائز عبر سلالم الشرق وغيرها من الأعمال التي قدمها.
في رواية سلالم الشرق عمد أمين معلوف للقفز فوق جوهر الصراعات متجاوزا كل إختلاف ليظهر بمظهر من ينادي بالتعايش بين الثقافات والحياد وقبول الآخر.
\”عصيان\” وهو أحد شخصيات الرواية يقول \”إن الصراع القائم بين ألمانيا وفرنسا لا يعنيني، لدينا الإحترام ذاته للثقافتين.
بدأ أمين معلوف التمهيد لنظريته ولما يريد قوله في هذه الرواية من خلال إختلاق زواج بين الطبيب الفارسي وإبنة الوالي التركي ليثمر هذا الزواج عن ولد أصبح فيما بعد والد عصيان، ثم إنتقل لزواج آخر هو بين التركي والد عصيان والارمنية إبنة نوبار متناسيا كل الخلاف والنزاع القائم بين الأتراك وأرمينيا.يقول عصيان معلقا على هذا الأمر \” أبي تركي وأمي أرمنية وإذا إستطاعا أن يقفا جنباً إلى جنب في وسط المذابح فذلك لأن رفض الحقد يجمع بيهما\”. هكذا لخص أمين معلوف الأزمة التركية الارمينية فقط بوجود كراهية بين الشعبين.
زواج آخر وهو الأساس في هذه الرواية نجم عن العلاقة بيين عصيان الذي يمكن إعتباره عربي النشأة والمولد وبين كلارا الفتاة اليهودية، بداية جمعهما في نضال مشترك في فرنسا ضد النازية،وبعدها تم زواجهما مدنياً في فرنسا لأنه كما يقول عصيان\”كلانا لا يكن للأديان المحيطة بنا تقديراً كثيراُ\”.
أظهرت الرواية مسحة من التسامح والتفهم إمتازت بها كلارا حيث يصفها عُصيان \”أنها كانت غير متحيزة في حين أن الأحقاد كانت في ذروتها هند اليهود كما عند العرب، وفي موضع آخر يقول في وصفه للنقاشات التي كانت تدور بينهما\”كلارا كانت تسعى لفهم كل شيء لدى العرب وتُبدي معارضتها لليهود دون مجاملة، بينما كنت أعارض محاملة العرب محتفظا في ذهني لما تعرض له اليهود من الإضطهاد بالبعيد والقريب لكي أسوغ تجاوزات اليهود\”.
في توصيفه للنزاع العربي الإسرائيلي يبسط أمين معلوف هذا الأمر ويقلب الحقائق عندما يعتبر بأن اليهود والعرب كل منهم يعتبر أنه صاحب حق (129).
بالإنتقال إلى شخصيات أخرى نجد والد عُصيان عندما يريد الترحيب بمحمود الفلسطيني وستيفان اليهودي يتوجه لهما مرحباً،\”لديكما شيء مشترك، محمود من حيفا وستيفان مقيم في حيفا ويُصر على أن يجلسا بجانب بعضهما البعض لأنه يزدري هذه الحساسيات الدينية!\”.
ألمحت الرواية إلى أن محمود كأنه خرج طوعاً من حيفا وها هو يتقبل ستيفان وينبادل معه الأنخاب ومن يراهما يقول بأنهما أفضل صديقين في هذا العالم وكنت أرغب ببقائهما، هكذا يصف عصيان حالتهما .
الشخصية الأخرى هي نعيم الذي أقيم حفل زواج عصيان وكلارا في منزله في حيفا، نعيم هذا هو من عائلة كانت تملك نصف المدينة ولكنها أفلست وباعت كل شيء، هنا كأن أمين معلوف يحاول تأكيد ما يُشاع بأن الفلسطيني هو من باع أرضه وخسرها ولم يُطرد منها أو صودرت.
في الختام ينهي المؤلف روايته بوقوف عصيان وكلارا على ضفة النهر في فرنسا وكأنه يريد الإيحاء بأن اللقاء بينهما لا بد من حتميته إذا ما تُرك الأمر لهما دون تدخلات.