المجلة الثقافية الجزائرية

قصتان قصيرتان جدا

رحال كريش

 

1. على بعد نقطة

نقطة خضراء صغيرة بجوار اسم أبيها، تظهر كل صباح عند السابعة بتوقيت برلين. هذا كل ما تملكه منى منه منذ اثنتي عشرة سنة.

تفتح الهاتف قبل أن تفتح عينيها كاملتين. تتأكد أنه يتنفّس في مكان بعيد لا تعرف تفاصيله. صوته العالي القديم، صمته الطويل، إحباطه من عمل لا يكفي- كل هذا صار خفيفًا الآن، مختزلًا في دائرة خضراء التي انطفأت هي الأخرى ثلاثة أيام.

لم تتصل بالسفارة كما تخيّلت أنها ستفعل. جلست تحدّق في الشاشة الفارغة، تكتشف أنها لا تعرف عنوانه، ولا اسم شارعه، ولا صوته الحقيقي دون تشويش الاتصال.

عادت النقطة في اليوم الرابع. كتبت: “صباح الخير” ولم تسأله أين كان.

أب اثنتي عشرة سنة صار عادة صباحية، مثل التأكد من إغلاق الغاز.

 

2. أُعلم الآلة الرأفة

ثلاث سنوات وهدى تراجع آلاف المقاطع المزعجة يوميًا، تصنّفها كي يتعلّم النظام كيف يرفضها. امرأة حقيقية تسمع صراخًا حقيقيًا كي تعلّم آلة كيف تتظاهر باللامبالاة أمامه.

سألتها ابنتها: “ماما، بتشتغلي إيه؟”

قالت: “أعلم الكمبيوتر الطيبة!”.

جملة صحيحة تمامًا. تعلّم الآلة الرأفة، وتفقد هي القدرة على النوم في العتمة دون وجوه غريبة تطاردها.

*من المجموعة القصصية: خلف البكسل

 

**طالب باحث وقاص