سفيان بن عون.
أتحدث في هذه الورقة عن نسيج السرد في قابس الذي ما فتئ يتطور ويتحرك والشواهد كثيرة… زخم رهيب كاتبات وكتاب. ونصوص بين القصة والرواية.
تتبع هذه الحركة ليس سهلا. يجب أن تشرب المدينة وتتفسح في واحاتها وتشم الريح القادم من الصحراء كي تعرف من. يكتب ومن يحبر. .
تتبع المسار الخطي /التاريخي أيضا ليس سهلا. أحاول رغم. الضجيج. فللصمت معنى أيضا .
مالذي تولد عن حراك السرد في المدينة. .
من أين جاء كل هذا الكم الإبداعي. هل هو مجرد تقليد أم حركة ابداعية حقيقية. 1/ “البدايات أو ما قبلها”.
ثمة جيل نشأ في قابس محبا للأدب واعتبر الكتابة طريق خلاص كان ذلك هو جيل البدايات،. حاول أن يغير واعتبر الكتابة مسار ا قد يمكنه من الحرية. كتبوا بصدق ربما… أبدعوا وحاولوا أن يصنعوا لأنفسهم شخصية أدبية لها مميزاتها نجحوا في ذلك أم لا تلك مسألة أخرى … لكن. لا أحدا يمكن أن يدعي مثلا أن لعروسي المطوي أو يحي محمد أو عمر بن سالم كانوا مزيفين.
سمير العيادي الطليعي، أحمد ممو .خموسي الحناشي. ومحمد الباردي. هذا الجسر المتين الذي ستمر من خلاله التجربة و تتعمق..
يجب أن نفهم أن المسألة متصلة بقابس وكتابها وهذا الكلام بدأ فيها ومن أجلها وألا قطيعة… فالجديد يولد من رحم. القديم وكل خطوة كانت تعتقد أنها كانت في المجهول تبين. أنها تركت أثرا في المدينة. والحديث عن المدينة ليس حديثا. عن مدينة بالمفهوم اليوناني تلك المدائن المغلقة الشاهقة. الأسوار والتي يتدرب رجالها على الحرب والقتال و نساؤها. على الحب أو حكاية الأساطير. …
أتحدث عن قابس التي لا حدود لها واحةبحر و جبال و صحراء.
2/”جيل سردي مؤسس”:[90نات.]
بدأ الآن وهنا جيل سردي بالتشكل. لا أحد يعرف الآخر تقريبا. ولكنهم اقتربوا من بعضهم البعض إما ولاء للأدب وحبا فيه أو انتماء للمدينة أصلا وفرعا. التقوا في “ريجينة” حول مهرجانها ومركز الرواية وحول “د.محمد الباردي” لكل. شخصيته وتصوره للكتابة والفن والإبداع يقتربون يبتعدون لكنهم كانوا بالنهاية كتلة قادرة على الكتابة والفعل الثقافي. .جميعهم دون استثناء نال جوائز أدبية هامة ونشروا في. مجلات أدبية تونسية وعربية وأجنبية ولم تكن الكتابة بالنسبة لهم مجرد خط يكتب على الرمال بل فعلا ثقافيا قادرا على البناء.
يعرفون أنفسهم و تعرفهم المدينة وتعرفهم الريح ونسمات البحر وحر الهاجرة صيفا. هذه المجموعة عاشت في قابس ولم تغادرها وكتبت فيها وشكلت في تسعينات القرن الماضي نواة حركة سردية قوية وتوهجت بحضورهم المدينة إبداعا ونشاطا فكريا لا يمكن لأحد انكاره أو تجاهله… لقد كانت الكتابة السردية وقتها متوهجة متنوعة ما ميز مدينة قابس لسنوات. عديدة وحمل لواءها الفكري وإشعاهها الأدبي إلى مسافات بعيدة ليتردد صداه في المشرق العربي كما في مغربه.
3/ أرخبيل السرد أو لعبة النرد:
ثمة شيء ما حدث أربك المسار وأثر في تجربة المدينة السردية المسألة بطبيعة الحال ليست “ميكانيكية” هل هو حدث الثورة 2011.
وهيمنة “السياسي والاجتماعي” على كل ماهو ثقافي هل هو أيضا غياب “سي محمد”. هل هو الصراع الذي نشب فجأة بين الجميع وضد الجميع فألهاهم ولو إلى حين .؟!
قد بكون كل ذلك ولكن ثمة شيء ما قد انكسر.المشهد السردي سيتبدل تدريجيا وستتوالد تجارب جديدة فالحرية التي أصبحت متاحة في الطريق مكنت كتابا جددا من البروز… يكتب بعضهم من أجل أسمائهم ولهم الحق المطلق في ذلك، يكتب آخرون حبا في الكتابة… بعضهم يكتب هربا من اللشكيزوفرانيا وآخرون يكتبون وحيدون بحثا عن خلود ما ربما أو عن وجاهة مزعومة…. فكيف سيكون هذا التشكل وما مميزاته وملامحه وما هي خصائصه.؟
هل سينجح هذا الخط في بناء حركة إبداعية ثقافية جديدة لها مذاقها الخاص أم أننا أمام رمية نرد قد تخيب و قد تصيب؟
.هل نحن أمام محاولات فردية مفككة قد تتحول تدريجيا إلى “أرخبيل من الرعب “….السردي.؟
طفرة الحرية أنشأت جيلا جديدا فبرز كتاب وكاتبات كثر والعدد يتزايد كل يوم(قد يكون هذا مدعاة للفخر) منهم من كان شاعرا فصار روائيا أو قصاصا ومنهم من بدأ مسيرته برواية ضخمة الأوراق …. لا أربد أن أحكم ولكن لا بد من قراءة نقدية لما يكتب وأذكر أن صديقا قدم يوما قراءة لنص روائي جديد فناله من العتاب ماناله….
خاتمة.:
المشهد الإبداعي السردي في المدينة حي ومتحرك وكتاب آخرون من قابس يبدعون الآن خارجها ،”فتحية دبش” “خيرالدين جمعة” ، “نزار فاروق هرماس” .
فهل نحن أمام تشكل نوع جديد للكتابة في قابس وإن من خارجها؟ وهل سينجح هؤلاء فعلا في خط ملامح تجربة سردية جديدة بإيقاع مختلف.؟
كاتب من تونس





