منذر ابو حلتم
في المدى المكسور،
تتزاحمُ المآذنُ
كأصابعَ من زجاجٍ متشظّ،
وتخفي تحتَ أكمامِها
مفاتيحَ أبوابٍ
لا تُفضي إلّا إلى مرايا العدم.
والبحرُ هناك،
كان يُلقّنُ الأطفالَ أسماءَ الموج،
صارَ الآنَ يُهدهدهم
بكيفيةِ النومِ
داخلَ اصداف فارغةٍ من الظلال ..
والريحُ،
تجرُّ بقايا البيوتِ المحترقة
كأوشحةٍ معطّرةٍ بالرماد،
وتوزّعها على أكتافِ المدن،
فينهضُ الكلامُ منها
كالثلجِ المُعلّب،
ويُباعُ في الأسواق
مع تينٍ يابسٍ من مواسمَ منسيّة.
وفي السوقِ الكبير،
يُساومُ الغرباءُ على نصفِ جناحِ طائر،
ويتركونَ نصفَه الآخر
كي تخيطَ به السماءُ
جرح صورتها.
والقمرُ العربي،
مُعلّقٌ مثلَ فانوسٍ بلا زيت،
يبحثُ في جيبِ الليلِ
عن شرارةٍ ضائعة،
ثم يبتسمُ هازئًا…
كي لا يهوي
من أعلى الصمت.
غزّة،
تزرعُ أسماءَ شهدائها
في زجاجٍ مالح،
وترميه مع الموجِ
إلى صحراءِ الغياب،
علَّ الذين يلتقطونه
يخجلونَ من وضوح الرسالة ،
أو يدفنونها ثانيةً
في الرمال.



