المجلة الثقافية الجزائرية

اللئيم

عبدالناصر عليوي العبيدي

**

كَــمْ يُظْلمُ الكلبُ حيثُ الناسُ تشتمُهُ

وهــو الــوفيُّ لــهمْ لــلودِّ مــا وَزَغَ

**

لا يــنهسُ الكلبُ يوماً كفَّ صَاحبِهِ

حــتى ولــو لِــسُعَارِ الــجوعِ قد بلغَ

**

لــمْ يــنْسَ يــوماً بــأنَّ الكفَّ أطعمَهُ

مــازالَ يــذكرُ صَــحْناً مِنهُ قد وَلَغَ

**

كــمْ مــن خَسِيسٍ وقد أكْرَمْتَهُ زمناً

قــد راحَ يــذكرُكمْ وفي الحديثِ بغى

**

بالليلِ يَمضَغُ زَادَ الصّحبِ يَمدحُهمْ

والــصبحِ تــلقاهُ لحمَ القومِ قد مَضَغَ

**

أمــسى كــما الــذّئبُ غدّارٌ بفطرتِهِ

لـــم يــتّــخذْ صــاحباً إلاّ لــهُ دَمَــغَ

**

عــنــدَ الــخصائمِ إذْ تــبدو حــقيقتُهُ

شــيطانُ إنْــسٍ وبينَ الناسِ قد نَزَغَ

**

كــالصِّلِّ والــسّمُّ في الأنيابِ مُختَبِئاً

فــي كــلِّ ســانحةٍ مــن جُحرِهِ لدَغَ

**

صــعبٌ عــليه فِــعالُ الخيرِ يفهمها

لــكــنَّهُ فــي فــنونِ الــشرِّ قــد نــبغَ

**

لا لـــونَ يــحملُه والــناسُ تــعرفهُ

فــي كــلِّ مــرحلةٍ بــطيفها اصطبغَ

**

إنْ غــابَ نــجمُ الذي بالامسِ يتبعُه

يمضي ليلحقَ نجماً.. صاعداً بزغَ

**