المجلة الثقافية الجزائرية

الذكاء الاصطناعي: جريمة ضد الانسانية

بقلم: مها الورهاني

 

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن “كل من يقود مجال الذكاء الاصطناعي “سيحكم العالم”.

استغرق البرلمان الأوروبي عامين للتوصل إلى تعريف لنظام الذكاء الاصطناعي، وهو برنامج يجرى تغذيته “بمجموعة معينة من الأهداف التي يحددها الإنسان، لإنتاج مخرجات كالمحتوى أو التنبؤات أو التوصيات أو القرارات التي تؤثر على البيئات التي يتفاعل معها”.

اعتبر بعض المهتمين أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يولد معلومات خاطئة من شأنها أن تزعزع استقرار المجتمع، وفي أسوأ السيناريوهات، قال الخبراء إن هذه الآلات قد تصبح ذكية للغاية بحيث تتولى زمام الأمور، ما قد يؤدي إلى انقراض البشرية.

وقالت رئيسة قطاع التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي مارغريت فيستاجر في حديث اذاعي “إن قدرة الذكاء الاصطناعي على تضخيم التحيز أو التمييز أصبحت مصدر قلق كبير وسببا ملحا لإيجاد حل”.

وبالنسبة لـ فيستاجر فإن ما يقلقها على وجه الخصوص، هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات تؤثر على سبل عيش الناس مثل طلبات القروض، مضيفة أن هناك “خطرا بالتأكيد” يتمثل في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأثير على الانتخابات.

وبينما طالب البعض بوقف أبحاث الذكاء الاصطناعي قال آخرون في المقابل بمن فيهم رائدة التكنولوجيا مارثا لين فوكس، إنه لا ينبغي لنا أن نشعر بنوع من “الهستيريا والهلع” بشأن الذكاء الاصطناعي، كما أنها حثت على إجراء نقاشات أكثر منطقية حول قدرات الذكاء الاصطناعي.

لا شك أن وجهات النظر والآراء و المواقف إزاء هذه الظاهرة باتت راهنا متعددة و متشابكة الخيوط ومن خلال متابعاتي لكل أنجز حتى الان بشأن الذكاء الاصطناعي أستطيع الجزم بأن أي آلة لا يمكن لها أن تتفوق على صانعها مهما توافر لها من شروط الاستمرارية في أداء رسائل يريد الانسان ايصالها إلى قرينه على الصعد كافة وأينما كان .

إذن هو سجال حول الذكاء الاصطناعي الذي يعتبر أحد أكثر المصطلحات استخداما في التقنية اليوم. وفي خضم هذا السجال يبرز السؤال: هل يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي شخصا كالبشر وفق القانون؟

الاجابة ليست عسيرة وتقول إن اعتبار ذكاء أي آلة يوازي أو يتفوق على ذكاء الانسان هو جريمة ضد الانسان نفسه وإن محاولات جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاء من البشر وارجاعهم إلى دور ثانوي هو الخطر بعينه ، وعلى سبيل المثال قيام ذكاء اصطناعي -هو رب العمل في الشركة- بتوظيف أو طرد العمال . وإزاء ذلك ينبغي الجزم أن منح حقوق الإنسان إلى حاسوب سيؤدي إلى تدهور الكرامة الإنسانية خاصة في ظل الخبر الأسوأ الذي مفاده ، أنه على مدى السنوات القليلة المقبلة، من المرجح أن تتفوق تقنية الروبوتات على قدرة الخبراء والجمهور وهذا ربما يجعلنا أمام لحظة فارقة محفوفة بالمخاطر، حيث يستعد التعليم الآلي لإعادة تشكيل مستقبل كل شيء بشكل جذري، خيرا كان ذلك أم شرا، كما فعل الإنترنت بعد انتشاره.

باختصار أكد فريق واسع من العلماء و الخبراء الحريصين على مستقبل البشرية أن أنظمة الذكاء الاصطناعي مصممة للتعلم من البيانات واتخاذ القرارات بناء عليها، وكلما أصبحت تلك الأنظمة أكثر تقدما، أمكنها تطوير أهدافها وقيمها الخاصة التي قد لا تتوافق مع أهداف وقيم البشر، وبالتالي قد تتخذ قرارات ضارة بهم أو ربما تصبح مستقلة بحيث يصعب أو يستحيل على البشر التحكم فيها أو إغلاقها.

لذلك وبرغم أن الآلات المعدات الخاصة بعمليات الذكاء الاصطناعي تعمل بجودة فائقة، إلا أنها وإلى الوقت الراهن لم تستطع أبداً أن تحل محل البشر فالإنسان لديه مشاعر وذكاء طبيعي لا يمكن أن يحل محله آلة مهما بلغت من ذكاء فهي من صنعه وقابله للتلف. ومن خصائص القوة البشرية القدرة على التطور مع كثرة العمل أو التقدم بالعمر حيث يكتسب الخبرة اللازمة، عكس الأمر مع الآلات فهي تعمل دائماً بنفس الكفاءة دون تطوير ومن يعمل على تطويرها هو الإنسان إذ أن لغات برمجة الذكاء الاصطناعي ثابته دائماً، لذا فهي تتسم بالجمود وعدم التطور الذاتي.

ومن أكبر عيوب الذكاء الاصطناعي هو الافتقار إلى الإبداع، حيث إن الذكاء الاصطناعي تقنية تعتمد بالكامل على البيانات المحملة مسبقاً لذا فيظهر حينها أهمية العقل البشري القادر على الإبداع والتطور وإنجاز الأعمال بشكل إبداعي ومطور.

بناء على ما سلف ينبغي على البشرية أن تحمي نفسها من الذكاء الاصطناعي وأن يبادر أبناؤها الى مواجهته ويطوقون أنفسهم بحواجز توفر تلك الحماية ويجب أن يكون ذلك في أسرع وقت ممكن.

وبعد

اعقل أيها الانسان ثم توكل ، فعقلك لا يمكن أن تتفوق عليه آلة جامدة أنت صانعها مهما خزنت فيها من معلومات وكيفما حركتها أو شغلتها .

بقلم: مها الورهاني

كاتبة واعلامية

المانيا