بقلم: مها الورهاني
توفي الملحن الفلسطيني القدير حسين نازك في العاصمة السورية دمشق ، اليوم الخميس 25 أيار / مايو 2023 عن عمر يناهز 81 عاما بعد صراع مع مرض عضال .
يعد نازك واحدا من أبرز من اهتم بالتراث الفلسطيني والسوري وجدد فيهما. وهو من مواليد مدينة القدس العام 1942 وبدأ مشوراه في عالم التلحين هناك، ولكن بعد وقوع المدينة تحت براثن الاحتلال الصهيوني تنقل إلى عدة أماكن قبل أن يستقر في دمشق منذ العام 1969، وبدأ مشواره الطويل في التأليف والتلحين والتوزيع عازفاً على مختلف الآلات في عدة فرق موسيقية غربية وشرقية، وشارك بتأسيس فرقة جوالة، وعندما انتقل إلى سورية عمل في الإذاعة والتلفزيون السوريين مشاركا في برامجهما المتنوعة عازفاً ومؤلفاً ومعتمداً على حافظته الموسيقية وذاكرة العديد من الفلسطينيين المعمرين في دمشق.
وسعى نازك بجدية إلى نشر التراث الفلسطيني فأسس وأسهم بتأسيس العديد من الفرق الفنية في التجمعات الفلسطينية في سورية، وأهمها فرقة “العاشقين” فضلاً عن إطلاقه مشروع إحياء التراث الفلسطيني.
وشدت ألحانه نخبة من أهم الفنانين السوريين أمثال صباح فخري ومصطفى نصري وسمير حلمي ونعيم حمدي.
ومن مآثر نازك على الحراك الموسيقي في سورية تأسيسه فرقة “زنوبيا” القومية الحديثة، حيث ألف ووزع موسيقا أعمالها المسرحية وأشرف على تنفيذها، ومن الأعمال الفنية التي قدمها معها “أوبريتات قائد وأمة وسهرية في ساحة تشرين ومغناة الشهادة والشهداء”.
ومن الأعمال الدرامية التي لحنها: “افتح يا سمسم، بهلول أعقل المجانين، الشتات، إلى جدي مع التحية، أبناء الغد، الدرب الطويل، بنت الضرة، وغيرها من الأعمال، “هارون الرشيد”، و”حرب السنوات الأربع”، وغيرها من المسلسلات ومن أبرز البرامج التي لحن لها، برنامج “سلامتك” الكوي”.
التزم الموسيقار نازك منذ بداية مشواره الفني بقضايا الوطن والإنسان فعبر عنها من خلال أعمال موسيقية وغنائية تنتمي للوطن والمقاومة والتراث و في هذا السياق كان وزير الثقافة الفلسطيني الدكتور عاطف أبو سيف قد أعلن الموسيقار حسين نازك شخصية العام الثقافية للعام 2023 حيث تم اختياره “وفقا لمعاييرِ شخصيةِ العامِ الثقافية ومحدداتِها، حيث أنه ولأكثر من ستينَ عاما، من الفعلِ الإبداعيِّ في مجالِ الموسيقى، كرَّسَها من أجلِ خدمةِ قضايا شعبِه وأمَّتِه ووطنِه، وكانت كلّها محملةً بالحنينِ والشوقِ للوطنِ المحتلِّ، ومذخرةً بالتميزِ والتجديدِ والإبداعِ، حيث كانت موسيقاه في كافةِ الأعمالِ الفنيَّةِ الغنائيَّةِ والمسرحِ والدراما التلفزيونيةِ والسينمائيةِ أو الافلامِ الوثائقيةِ، وما كانَ منه من إبداعٍ تميَّزَ من خلالِ تأسيسِه وإدارتِه للفرقةِ الفنيَّةِ الخالدةِ، فرقةِ العاشقينَ ولما كان لها من دورٍ في تكريسِ الأغنيةِ الثوريةِ الوطنيةِ الفلسطينيةِ على مدارِ عقود” وفقا لأبي سيف .
وفي هذا السياق أكد وزير الثقافة الفلسطيني ” ألّا بلاد لنا إلا فلسطين، ولن نذهب إلى أي مكان آخر، ولن تنجح آلة القتل والتشريد في نفينا خارج سياق المكان والزمان ولا محونا بل سنظل موجودين في البلاد التي منحتنا اسمنا ووجودنا فكنا معها كُلاًّ لا يتجرأ، اخترناها طواعية ودافعنا عنها وسنواصل نضالنا وكفاحنا من أجل استعادتها والعيش فيها. ومن أجلها كتبنا القصائد والقصص والروايات، ونسجنا الحكايات، وغنّينا الأغاني والمواويل والدلعونا والعتابا، ودبكنا وفرحنا ونثرنا الحُبَّ فوق مروجها، والأمل على زبد موج بحرها، هذي أرضنا إنّا اخترناها ولن نحيد عنها”.
وكان الراحل يعبر دائما عن تفاؤله بمستقبل الأغنية والموسيقا في سورية والأغنية الوطنية والمقاومة، باعتبار أن ما يعيش في ذاكرة الإنسان هو العمل الموسيقي والغنائي الذي يلامس وجدانه ويدخل إلى عقله وروحه، والقادر وحده على الانتقال من جيل إلى جيل.
ونال نازك عدة جوائز عن أعماله الموسيقية منها الجائزة الأولى لأفضل توزيع أوركسترالي لنشيد وطني بلاد العرب أوطاني، وجائزة أفضل استخدام موسيقي للتراث العربي من مهرجان قرطاج 1980 وجائزتان ذهبيتان من اليابان لأفضل عرض موسيقي ياباني ، إضافة إلى تكريمه ضمن أيام الثقافة السورية العام 2020.
قال حسين نازك في أحد اللقاءات الصحفية معه ” القدس موطني ومسقط رأسي، والأردن مرتع الصبا والشباب والهوية، أما سورية فهي الهوى والعشق وهي التي كانت صانعة لتألقي الموسيقي، فمنها انطلقت أعمالي إلى بيروت وبغداد والكويت والقاهرة وتونس والجزائر والرباط ودبي عربياً، وأثينا ولندن وبون وبرلين وغيرها عالمياً بأعمال كبيرة ومميزة مع فرق وعازفين وكورال واستوديوهات مميزة وكبيرة ” .
الرحمة لروح الراحل الكبير مع دعوتنا لتدريس تجربته الثرة في عالم التلحين و الكتابة و الفن و الثقافة في المدارس والجامعات العربية و الدولية . فهل تلقى هذه الدعوة أذانا صاغية في الوطن العربي و العالم ؟
كاتبة واعلامية
المانيا





