عبد الغفور مغوار
يَحملُني ٱلمَوجُ بِلا وَطَنٍ،
وَٱلْعُيونُ تَبحَثُ عَن مَرفَأٍ،
كُلُّ دَربٍ يَسُدُّ ٱلْبَابَ،
وَٱلْحِكايَةُ تَبتَعِدُ كَٱلسَحابِ.
صَوتُ ٱلرّيحِ يُناديني،
وَأَنا أَخبِّئُ دَمْعَ ٱلْعَينِ،
رُبَّمَا فِرَارًا مِنَ ٱلْمَوعِدِ،
كُلُّ شَيءٍ هُنا يُغادِرُ بِلا وَعْدٍ.
اَلْوَقْتُ يَسرِقُ ٱلذّاكِرَةَ،
وَٱلْأَيّامُ تَذوبُ كَٱلشَّمْعِ،
أَينَ ٱلْمَكَانُ؟ أَينَ ٱلْوَجْهُ؟
كُلُّ شَيءٍ يَضيعُ فِي ٱلْمَسْرَحِ ٱلْأَجوفِ.
حَتَّى ٱلظِّلُّ يَخونُني،
يَترُكُني وَحدِي مَعَ ٱلغُبارِ،
لا صَديقَ سِوى ٱلوَحْدَةِ،
وَلا جَوابَ سِوى ٱلصَّمْتِ.
اَلرَّحيلُ كَٱلنَّهرِ ٱلْجَاري،
لا تَرُدُّهُ حِجَارةٌ وَلا تُوقِفُهُ سُدودٌ،
يَحمِلُ ٱلْأَحْلامَ وَٱلْأَوجاعَ،
وَينسَابُ فِي ٱللّيلِ ٱلْبَعيدِ.
سَأَمْضي كَٱلطَّيْرِ ٱلْمُهاجِرِ،
لَيسَ لِي إلّا ٱلسَّماءُ،
وَٱلْقَلبُ يَصِيحُ بِي:
“هَذَا ٱلرّحيلُ .. لَيسَ بِٱخْتِياري”!

عبد الغفور مغوار: أستاذ اللغة الفرنسية، باحث، شاعر، قاص، ناقد ومترجم



