المجلة الثقافية الجزائرية

(مُحرِكةُ الدمى) وقصص أخرى “من الأدب البيروفي‎‎”

 كلاوديا أُيوَّا دُنوسو –

ترجمة: مريم الدوسري

 

مُحرِكةُ الدمى

في السادسة عشرة من عمري أدركتُ أنني أريد أن أصبح مُحَرِكة دمى، ولكن الحياة دفعت بي في طريق آخر. أعملُ الآن كموظفة استقبال في فندق، وأحيانًا أشعر بأنني دمية يحركني مدير الفندق، مسؤولي، مدير الموارد البشرية، والضيوف. دميةٌ دائمةُ الابتسام تتحدثُ بنبرةٍ تكادُ من فرط التهذيب لا تكون حقيقية. ولكنني اليوم في السادسة والعشرين وقررتُ أن الوقتَ قد حان لأحقق حلمي.

أبدأ بدمية المسؤول. أرفعُ ذراعيه وأقلدُ صوته العصفوري: موظفةُ الاستقبال هي الأكثر ذكاءً في هذا الفندق، يجب أن تكون هي المسؤولة. كما أنها، وإن لم تكن تدركُ ذلك، جميلة. 

أكررُ الأمر مع مدير الموارد البشرية مقلدةً صوته الشبيه بزمجرة أسد ضَجِر: نعم إنها موهوبة وتتحدثُ خمس لغات. سنُرَقِّيها وسيكون من الجيد أيضًا أن نراجع طلبها لتغيير الزي الموحد. والآن أصلُ إلى المدير العام، أرفعُ ذراعيه وأمنحهُ صوت مغني تِنور: أنا محركُ دمى بائسٌ وفاشل، ولا أسمح للدمى أن تؤدي أدوارها، فموظفة الاستقبال هي في الواقع أميرةٌ في عرضٍ آخر، ويجب ألا تكون جزءاً من هذا العمل السَمج المعنون فندق الهوليدي إن. 

وهكذا انتهى عرضي الأول. تمكنتُ من تحريك هؤلاء الأشخاص كالدمى التي رَفَعَتْ أيديها، بينما أبتكرُ لها أصواتًا وكلمات، قبل أن يصمتنْ. المسدس الذي أصوبه إليهم لا يشبه الخيوط التي تحركُ أطراف الدمى، ولكنه في نهاية المطاف يؤدي الغرض ذاته.

… 

أعيش

راجعنا تصريف الفعل vivir في درس الإسبانية اليوم. أتقنتْ مجموعة للمبتدئين (رقم 1 – من 17:30 إلى 19:00) تصريف الفعل في زمن المضارع لضمير المتكلم المفرد. 

Vivo – أعيش. 

أعيشُ في بيتٍ أحمر. أعيشُ في رقم 23 في كونْغِنْسغيت. أعيشُ في بووده، قالَ الطلبة. كتبتُ أمثلتهم على السبورة. رَسَمتُ خطين لحرف V، خطاً واحداً لـ I، خطين آخرين لـ V، ودائرة. 

VIVO – أعيش. 

بطبشورٍ أبيض، كتبتُ vivo إحدى عشرة مرة. وحين انتهيتُ وجدتُ نفسي مرهقةً وفي حلقي غُصّة. كيف أخبرهم الآن، وهم فخورون جداً بجُمَلِهم، بأن العيشَ ليس مجرد منزل، عنوان بريدي، مدينة ودولة.  

إحدى عشرة مرة، قرأتُ vivo، واسترجعتُ حيواتِ القِطْ التي عشتها، استحضرتها جميعاً حتى هذه اللحظة. أعيشُ، وأعيشُ، وأعيشُ، حيواتٍ أخرى، مراتٍ أخرى. 

ارتعشَ صوتي وأنا أشرح لطلابي الأحدَ عشر بأن لـ vivir معنىً آخر لا داعي لشرحه الآن. لا أستطيع شرحه الآن. 

لا نصل إلى هذه الـ vivir إلا في مستوى متقدم.

…. 

 أمرها كمن يزمجرُ في خربةٍ تنامُ فيها زمرةُ أسود.