المجلة الثقافية الجزائرية

أيقونة الشمس

شعر: آدم دانيال هومه.

 

أسير على طريقٍ مضرّجةٍ بغبار السنين العجاف

حاملاً أيقونةَ الشمس

وحفنةً من تراب بلادي الأسيرة

هديّةً إلى الشهداء الذين لا زالوا على قيد الحياة

لكي تورق آلام المشرّدين في فيافي المنافي.

******

أعبرُ مدائنَ أطفأَ الغزاةُ قناديلَها

لكنَّ رائحةَ الخبز ما زالت تنبعثُ من تنانير الأمهات

كأنَّ الحنينَ نبيٌّ خفيّ يمشي بين الخرائب

ويوقظُ الأطفال النائمين تحت الرماد.

******

على ضفافِ الأنهارِ التي شاختْ من فرطِ البكاء

رأيتُ وجوهَ أجدادي تتدلّى من شبابيكِ الغياب

وهم يلوّحونَ بأصابعَ من نور

للقوافلِ التائهةِ في صحارى المنفى.

قالوا لي: لا تخفْ من عواءِ الليل

فالنجومُ التي تسقطُ فوق قبورنا

ستتحوّلُ ذاتَ فجرٍ

إلى سنابلَ من نارٍ مقدّسة.

******

يا بلادي المعلّقةَ على مشانقِ الريح

كم مرّةً مزّقوا ثوبَكِ

وأشعلوا الحرائقَ في معابدكِ

وسرقوا أصواتَ الناياتِ من أفواهِ الرعاة؟

ومع ذلكِ

كنتِ تنهضينَ من تحتِ الأنقاض

مثلَ آلهةِ سومر

حين تعودُ من العالمِ السفلي

مكلّلةً بأسرارِ الخلود.

******

أنا ابنُ هذا التراب الذي تعلّمَ الأبديّةَ

من وقعِ أقدامِ المهاجرين

ومن دموعِ النساءِ المنتظراتِ عند أبوابِ الغياب.

وحين أصلُ إلى آخرِ الطريق

سأغرسُ أيقونةَ الشمسِ فوقَ تلالِ الخراب

وأكتبُ بدمعي على جدارِ الزمن: هنا مرَّ شعبٌ

كان يحملُ قلبَهُ بيدٍ

ووطنَهُ باليدِ الأخرى

ثم مضى يغنّي أنشيد المستقبل

كي يستعيد الشباب.

******