واصل طه
إبنُ زيدونِ يعود ويخاطب ولّادة ويناجيها، عسى وعلَّ ان تعود تلك الايام التي أسعدتْ حياته، وفجَّرتْ ينابيع شعره، بعد أن تقرب منها غريمه بن عبدوس. فيقول لها واصل طه مستحضرًا ومجددًا أشواق ابن زيدون وهيامه بولادة قصيدة تدغدغه في غيابهِ الحاضر في وجدان المحبين والعشاق.
إروي صدايَ رضابًا ناعمًا رطبًا
مُعطَّرًا عَسَلًا ماءَ العناقيدِ
واسقي مِنَ القّطْرِ رَشْفَ الشَّهْدِ وابتسمي
أنسامُ ثَغركِ طِيب الوردِ والعودِ (١)
يا وردةَ الحبِّ في قلبي أُخَبِّئُها
كالدُّرِ ناعمةً في الطوقِ والجيدِ
يزدادُ سِحْرُ بريقِ ِ الطوقِ لؤلُؤُهُ
إذ لامسَ الطوقُ أعناقَ الأماليدِ (٢)
وجهٌ يُضيئُ قناديلاً بنظرتهِ
قَدْ فاضَ شَوْقًا على العُشَّاقِ والغيدِ
أما تَرَيْ نرجسًا في الروضِ يَغْبِطُنا
شذاهُ يُنْعِشُنا يَوْم المواعيدِ
قَدْ عانَقَ الطلَّ كالمشتاقِ مُبْتسِمًا
وغرَّدَ الطيرُ مسرورَ الأغاريدِ
صوتُ البلابلِ بعضًا منْ ملافظِها
في صوتها رَنَّةُ الأوتارِ في العودِ
ولّادةٌ برزتْ في الروضِ زنبقةٌ
تُسبِّحُ الخالقَ الرَّحمَنَ معبودِي
يا مغرضون بأقوالٍ لفاتنةٍ
قاموسكمْ فِتَنُ بالإفكِ مَسنودِ
قلبي لها سَكََنٌ، لَحْنٌ و أُغنيةٌ
في النّاسِ قدعُزِفَتْ للخاصِ والصِّيدِ
مازالَ قلبي بحبِّ الوردِ مرتبطًا
مِثْل الفراشاتِ في نيسانَ والعيدِ
اما الجَفاء فقد خدَّتْ مواجعُهُ
وانشقَّ في الخدِِّ اخدودَ الاخاديدِ
ولّادةٌ بفؤادي اليومَ قد نَقَشتْ
قصرًا من الكلمِاتِ غيرَ معهودِ
تضوعَتْ برياض الشوقِ هائمةً
كنَحْلةٍ نشَدَتْ خمرًا بعُنْقودِ
تميلُ مَيْلَ غصونِ البانِ شائقةً
كالطيرِ يندَهُ عُشَّاقًا بتغريدِ
إشارات
١- العودِ: نبات رائحتة عطرة تصنع منه الطيب
العطور واشهرها .
٢- الاماليد: جمع املودة الفتاةً الناعمة واللينة.



