المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

البلوط

بقلم عبدالقادر رالة

كلما جالستُ والدي وتناقشتُ معه ، أو انتقدته وقلتُ بأنه لا يحسن استغلال الفرص ، أو اشتكيتُ من البطالة التي تكاد تقتلني ، أو أني بعض الأحيان أعملُ عند الناس حمالاً أو حفاراً لأسس البنايات أو ما شابه ذلك من الأعمال الشاقة فيظلمونني ويهضمون حقوقي ، إلا وذكرني بالمدرسة !
وكان ذلك يسكتني فوراً ويؤلمني أكثر…
يبتسم ويقول بهدوء : ـــــــ أذهب وبع البلوط !
البلوط …. البلوط…. إنه لا يريد أن ينسى، رغم مرور خمسة وعشرين سنة على ذلك !
كان ذلك في السنة الرابعة ابتدائي ، إذ كرهتُ الدراسة ومقتُ المعلمة رغم أنها كانت طيبة وطالما ترجتْ والدي أن يُشجعني ويتركني أواصل دراستي ، فالطفل في مثل هذا السن لا يعرف قيمة العلم ، ولا يدرك معنى دخول عالم الشغل بدون دبلوم أو مستوى دراسي معتبر !
وأخذني أبي في ذلك الصباح الربيعي الى المدرسة . صرختُ بثقة أمامهم هم الثلاث ، أبي ، المعلمة والمدير : ــــــــ لن أعود الى حجرة الدرس ، كرهتُ المدرسة …سأقطف البلوط وأبيعه في السوق الأسبوعية ولا أعود الى الكراريس …
اتخذتُ ذلك القرار معتقدا أن الطفولة ستمتد ُ غير أنها سرعان ما انتهت وصرتُ شاباً ثم تزوجت فأصبحتُ مسئولا عن امرأة وولدين…
ولستُ نادما مثل ندمي على الدراسة، ولستُ مصرا على شيء بالنسبة لولديْ مثل الدراسة والعلم …