المجلة الثقافية الجزائرية

الشخصنة جغرافيا السياسي

 زياد السالمي*

يحتمل الوقت من الحقيقة ما يجعلك تسعى بخطى واثقة حتى الرسو في الجهة المشرقة من الأمر نعم هنالك أمور تتجاوز البديهة في ظرٍف لم يكن منصفًا لذوي المواقف الثابتة بقدر محاباته للمؤلفة قلوبهم ومن يملكون حلاوة في الإطراء والتلميع فتبدو لنا الثقافة نتيجة هذه الأمور الجائرة قد وقفت عاجزًة عن فرض ذاتها المعيارية في مثل هذه المجتمعات بين ضيقي الولاءات وآني التوجه وإن صح التعبير مفتعلي المواقف. وللحد من ذلك يأتي الإدراك ومن ثم المحاولة في فرض القصد الصحيح السليم على الإدراك الجمعي الذي يقول بشكل صريح وبوسائل متعددة،: أن من أهم الأخطاء اعتبار الوضع السياسي شخصياً وليس سلوكاً أثناء الحكم عليه وممارسته وتحديداً الذي يشوب ذلك الوضع تأطيرٌ جغرافيٌّ، وبالتالي نغفل الجدوى لحل مشكلة ما تصيب المجتمع بداء المناطقية كما نغفل السبب العام في التناول وعرض واقع يقف على تباين ومفترقات، لا تبشر بالحياة والنجاة من الانهيار والهلاك المعد له سلفاً من ذوي الأمبريالية والكونيالية،

إنما رغم ذلك نأمل في التناول الواعي وتقديمه بجدية ومثابرة وبعزيمة قوية نحو إرادة حرة تعني الجميع بدون استثناء كثورة توقظ الهمم وتلهم العقول وتعبد السبل إلى المستقبل المشرق، من خلال فرض نهج ناجع العلاج لقضايا مصيرية تؤول إلى الرقي والاستدامة والقوة والوحدة كسيستام لا يتعضى إلا بغرض الاكتمال والتكامل حتى بلوغ أقصى مدى من الكينونة والوجود في مقابل تداعي الحال جراء الظروف المعدة لإضعاف كيان وجسد الأمة الواحد، هذه المعوقات وغيرها من المعوقات التي تحول دون بلوغ المآلات المرجوة كطموح حي فاعل حر، ترتب كما هيأت واقعا مهزوما آنيا ومناخاً متشظياً وتبدي احتمالاتنا ومحاولاتنا مشوهة وغير صحيحة وسلبية على نحو مخيف، 

هنالك تفرض علينا المهمة والمسؤولية حال ذلك الواقع الحرص والجدية والتعب والهمة العالية التي تلبي الطموح حيال هذه التحديات، 

قلت وعن يقين المجرب أن تلك الأخطاء وعلى رأسها الشخصنة التي يستدعيها السياسي ويجعل منها جغرافيا تحركه ومساحة تبريره ووسيلته في بناء واقعه الذي يعتقد ديمومته من الأمور الكثيرة التي أخرتنا في سباق وجودي وتنافس حضاري، وأصبحنا لا نرتقي إلى فرض إرادة دولية أو وجودية أو فكرية أو ثقافية، وأظهرتنا تلك الاعتبارات من منظوره الخاطئ هكذا عديمي الجدوى وفاقدي الأمل كل ما نملكه هو التبعية الجوفاء والانبهار مسلوب المحاولة أمام الآخر وازدهاره وتقنيته، المتطورة، نتج عنها من الكوارث والاستهتار والجرائم والانحطاط ومن عدم احترام الذات الجمعية وتغليب الشخصنة سواء بناء على العرق أو الجغرافيا، والوقوع في وحل الاقتتال الداخلي، والإيغال في تحقيق أطماع المستعمر الغربي، دون إدراك أن مثل ذلك هو نهاية حتمية لوجودنا ومسخ للتفاعل الإنساني المستحق وطمس للهوية، وبالتالي التلاشي الناتج لتلك التصرفات وغياب الشعور بالمسؤولية وبالأحقية للجميع كتكامل، يمنح مساحة لأفضلية الاجتهاد والاختصاص،

 إن الشخصنة -تلك بفرعيها العرقي والجغرافي التي يتخذها ادعياء السياسة الميكافيلية جغرافياهم في الحكم والقرار- قد أبدتنا كأمة واحدة وذات جسد واحد في تداع وخطأ جسيم، وبالمقابل تجعلنا أمام محك في التغلب على ذلك الوعي السلبي الخاطئ من خلال صدق الإرادة والتكافل فيما بيننا وعياً وفكراً وفعلا وممارسة كما يجعلنا أشد إصراراً على الدقة والإخلاص في طرح الافتراضات مراعاة لبناء وعي أبعد رؤيا ومدى من الانفعال الأجوف تجاه الأحداث والمسببات، على أمل مواجهة الغزو الغربي الذي يستخدم في أغلب الأحوال في تنفيذ مخططاته عبر العمالة سلاح الأنانية الفتاك، 

* اليمن