المجلة الثقافية الجزائرية

حفظ اللسان

إعداد: جاب الله الزهرة

  

         إن من أعظم النعم التي أنعم بها الله عز وجل علينا بعد العقل نعمة اللسان، وهو سلاح ذو حدين إذا حاد به المرء يمينا أرقى نفسه وإن حاد به شمالا أرداها .

            يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المقام (إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون) والمتشدقون هم المتكبرون ،وقال عليه أفضل الصلوات (الصمت حكمة وقليل فاعله). فالصمت يورث أشياء كثيرة – صمت في تفكر – كما قال لقمان الحكيم لإبنه: كن لين الجانب قريب المعروف كثير التفكير قليل الكلام ولا تمازح ولا تصاخب ولا تمار وإذ سكت فاسكت في تفكر وإذا تكلمت فتكلم بحكم، وقال إمتنع مما يخرج من فيك فإنك ما سكت سالم وإنما ينبغي لك من القول ما ينفعك وقال أيضا ما ندمت على الصمت قط وإذا كان الكلام من فضة كان السكوت من ذهب.

ومن الأبيات التي يمكن الإستشهاد بها قول الإمام الشافعي رحمه الله حين قال :

وجدت سكوتي متجرا فلزمته إذا لم أجد ربحا فلست بخاسر

وما الصمت إلا في الرجال متاجر وتاجره يعلو على كل تاجر

ويقول أخر:

          لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبقى إلا صورة اللحم والدم

ويقول أخر:

        وانطق بحيث العي مستقبح واصمت بحيث الخير في سكتتك

                 وعي اللسان مع الصدق خير من الفصاحة مع الكذب كما قال إبن سهيل خطيب قريش .وحفظ اللسان له فضل عظيم فمن يلتزم الصمت إذا تكلم سمعه الأخرون لأنه لابد أحيانا من لزوم الصمت ليسمعنا الأخرون، ومن كثر كلامه كثر ملامه كما يقال ، وكثرة الكلام تورث النسيان كما قال أبي بكر رضي الله عنه: (وإذا وعظتم فاوجزو فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا).

      حكم توجب الإلتزام بحفظ اللسان وتقفي كل ما يدعو إلى الإلتزام بالصمت ومعرفة ما ينجم عن ذلك من حكمة وسلامة ووقار .