المجلة الثقافية الجزائرية

عرّافة وقصص أخرى قصيرة جدا:

 حسين جداونه

 

عرّافة

أعطيتها كفّي مطمئنًا..

قلّبت نظرها فيها، ثمّ أغلقتها، وأخذت تحدّق في عينيّ. سألتها بتوتّر، ماذا رأيت..

قالت واجمة: لا أرى سوى خطوط أفقيّة…

***

فجوة

فتح باب شقته بهدوء..

الزوجة والأطفال نائمون بسكينة. بدّل ثيابه، تناول عشاءه، تابع عبر الشاشة نشرة الأخبار الموجزة، ثمّ دلف إلى غرفة النوم…

في الصباح، استيقظ على صراخ زملائه…

***

؟؟؟

آمن بأثر الكلمة، فكان دائم النقاش، في جميع الأمور..

فجأة،

صمت..

***

معيار

هو إنسان في غاية الاحترام ودماثة الأخلاق..

كلما لطمته، أدار لي خدّه الآخر…

***

احتمالات

ـ هل يمكن للجمل أن يلج في سمّ الخياط؟

ـ يمكن. لكنّ الكون يختار ما يخضع لقوانينه.

***

سماحة

استعرضوا محاجّهم..

زعم كلّ منهم أنّه صاحب المحجّة البيضاء..

أهرقت دماء غزيرة…

***

ضمير

بينما كنت أتصفح بعض المواقع الثقافية، تذكّرت أنّ الكتاب المقدّس بجواري.

سارعت إلى إبعاد الكتاب المقدّس.

***

ظروف

سألتني بجلافة:

ـ من أنت؟

أجبتها بأدب:

ـ أنا المواطن.

مسحت بأدبي الأرض.

***

وصاية

تقف أمامهم مشدوهًا.. لو لم يكن متجبّرًا..

تراقب الفوضى العارمة التي تحيط بك من كل جانب، هذا يصرخ، وآخر يبعق، وذاك يقفز بوجهك كالقرد.. تتركهم وتسرع إلى مشفاك، تعالج هذا، وتواسي ذاك، وتلبّي لهفة آخر..

ثمّ يرتطم بك أحدهم، فتترنح ساقطًا على قفاك…

***

عظة

حلّق في الفضاء..

جاب الحقول بحثًا عن لقمة سائغة يسدّ بها رمقه، شاهدها من بعيد، تتلوّى فوق تراب ناعم، مسح المكان، حام حولها، رفرف فوقها، ثمّ انقضّ عليها..

تذكّر جناح أمّه…

***

كاتب من الأردن