المجلة الثقافية الجزائرية

قَضِيَّتَي

دكتور عبد المعطي عساف

قَضِيَّتَي لَيْسَتْ كَما يَقُولُ هَؤُلاءْ
فَهَؤُلاءِ كُلُّهُمْ سَمَاسِرَهْ
يُتْقنونُ صَنَعَةَ الْمَزَادِ والمتاجَرهْ
وَهُمْ كَمَا يُحَدِّثُ التَّارِيخُ أَشْقِيَاءْ

قَضِيَّتَي
لَيْسَت صِرَاعَ جولتينْ
وَلَا صِرَاعَ دَوْلَتَيْنْ
قَضِيَّتَي
بِدَايَةُ التَّارِيخِ والنضالْ
قَضِيَّتَي
نِهَايَةُ التَّارِيخ والأَجيالْ
قَضِيَّتَي
قَضِيَّةُ الْبِحَار وَالْأَنْهَارْ
قَضِيَّةُ السُّهُولِ والرمالْ
قَضِيَّةُ الوِدْيانِ وَالتِّلَالِ وَالْجِبَالْ
قَضِيَّةُ الْحُرُوبِ وَالْفِدَاء ِوالنزالْ
قَضِيَّةُ الرِّجالِ لَا الأنذالْ

قَضِيَّتَي
قَضِيَّة الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتْ
فَكَم أَتَى وَمَرَّ فِي دروبِها وَفَاتْ
مِنَ الْخُيُولِ وَالطُّبُولِ وَالرُّمَاةْ
وظلَّتْ الْعُيُونُ مكحولاتْ
كَأَنَّهَا نجماتْ
وظلتْ الْجِبَاهُ مرفوعاتْ
تُطَاوِل الذُّرَىْ
وَتَصْنَعُ الْآيَاتْ
وَتَرْفَعُ الرَّايَاتْ
قَضِيَّتَي
قَضِيَّةُ الْأَشْرَافِ لَا الزُّنَاةْ
قَضيّةُ الأحرارِ لا الطُّغاةْ

قَضِيَّتَي
معجونةٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارْ
قَضِيَّتَي
مَحْفُورَةٌ عَلَى الْأَوْتَارْ
دُمُوعُهَا أَمْطَارْ
ونبضُها إعْصَارْ
وَفَجْرُهَا عَلَى الْمَدَى مَدَارْ
قَضيتيْ قَضيةُ الثُوارِ لا الفُجّارْ

قَضِيَّتَي
بَنَادِقٌ مَشْدُودَةُ الزِّنَادْ
ولُجَّةٌ مَمْلُوءَةٌ سَوَادْ
وصَرخةٌ ملهوفةٌ
تَجُوبُ كلَّ وَادْ
وَتَعْبُرُ الْبِلَاد
وَتَرْفَعُ التَّنَادْ
وَلَعَنَةٌ تَحُطُّ فَوْقَ كُلِّ سَافِل قُوَّادْ
قَضِيَّتَي
قَضِيَّةُ الْجِهَادِ لَا الْفَسَادْ

قَضِيَّتَي
قَضِيَّةُ الْقَضَايَا
أَسْرَارُهَا سَبايَا
أَقْوَا لُهَا مَرايَا
أوراقُها مَلِيئَةٌ خَفَايا
قَضِيَّتَي
حُرُوفُها مَنْقُوشَةٌ شَظَايا