بقلم: مها الورهاني
لطالما استطاعت الروائية الألمانية جيني إربنبك في كتابها “كايروس” الذي نقله إلى الإنجليزية المترجم مايكل هوفمان، أن تحول الكائنات التي تتحرك أمامها في بلادها إلى كلمات بعد أن ضعفت ثقتها في العالم لدرجة أنها دونت الحياة لتحفظها وتكتب الموجودات كشخص لديه فائض من الوقت يعشق حبيبته ليصدق الحواس ويتأكد من حبها له رغم فارق العمر الكبير بينهما في برلين الشرقية خلال ثمانينيات القرن العشرين ، فإنها استحقت الفوز بجائزة “بوكر” الأدبية الدولية التي تُمنح سنويا لأفضل رواية مترجمة إلى الإنجليزية.
علاقة رومانسية مدمرة تكشف مدى تعقيد العلاقة بين طالبة شابة كاترين (19 عاماً)، وكاتب أكبر سناً (50 عاماً)، في برلين الشرقية في الثمانينيات، “إذ يمثّل العاشقان المثالية المحطمة في ألمانيا الشرقية. ويطرح أسئلة معقدة حول الحرية والولاء والقوة” تقود من تسردها إلى هذا الفوز الكبير لتكون أول مؤلف ألماني يناله . وتعلق في بيان لها على نيلها الجائزة بالقول إن “سقوط جدار برلين هو فكرة عن التحرير”. وأضافت “ما يهمني هو أن هذا التحرير ليس الأمر الوحيد الذي يمكن سرده في مثل هذه القصة، بل قبله سنوات وبعده سنوات”.
أما إليانور واتشيل، رئيسة لجنة تحكيم الجائزة فقد أثنت في بيان على “الطريقة التي استخدمت بها الكاتبة، القصّة الشخصية كوسيلة لفحص المكائد السياسية الأوسع في ألمانيا”.
وقالت واتشيل “إن انشغال العشّاق بأنفسهم، وانحدارهم إلى دوامة مدمّرة، يبقى مرتبطاً بالتاريخ الأكبر لألمانيا الشرقية خلال تلك الفترة، وغالباً ما يلتقي التاريخ في زوايا غريبة”.
لقد جسدت إربنبك في كتابها “كايروس” دورها كراوية واقعية و حقيقية من خلال ما تنقله إلينا من حكايات وقصص انتهت إليها عن طريق السماع أو القراءة أو المعايشة للأحداث في ألمانيا الممتلئة بأسباب الفشل و النجاح في تلك الحقبة التاريخية الامر الذي يبرهن أن إربنبك كانت في معركة حاولت بعدها أن تضع عنها الأسلحة و تستمتع بالهدنة و لم لا السلام ، غير أن آخرين يعتقدون أنها كتبت عليها الحرب من قبل و من بعد وهي كثيرة و كل كثيرها يستحق أن تقاتل من أجله .
أعتقد أن إربنبك تخبئ الآن قلقها في صدرها على جائزة “بوكر” الأدبية الدولية في ظل التحولات الجارية في ألمانيا والعالم حيث الحديث حول العولمة وما بعد الحداثة وصراع الأضداد المستفحل في النظام الدولي .
جني إربنبك هي مؤلفة العديد من الأعمال الأدبية، وتعد الروائية الأهم في الأدب الألماني المعاصر. تُرجمت أعمالها إلى 30 لغة وفازت عنها بأكثر من 20 جائزة دولية مثل جائزة توماس مان (ألمانيا) وبريميو ستريجا (إيطاليا). وحصلت أعمالها على مراجعات نقدية مهمّة من أشهر الصحف العالمية، وتوقّع النقّاد فوزها بجائزة نوبل في الأدب.
ولدت جني إربنبك في برلين الشرقية العام 1967 بينما ذكرت مصادر أخرى أنها ولدت في مدينة أنسخديه الهولندية في السادس عشر من أغسطس 1974، ونشرت أولى روايتها في العام 2016، وهي ابنة الفيزيائي والفيلسوف والكاتب جون إربنبك والمترجمة دوريس كيلياس، التي ترجمت أعمال نجيب محفوظ وإبراهيم أصلان وبهاء طاهر وجمال الغيطاني ومحمد شكري وآخرين إلى الألمانية. أجدادها هم الأديبان فريتس إربنبك وهدا تسنر.
تعيش إربنبك اليوم في برلين وتؤكد عبر سيرتها الإبداعية أن الثقافة ليست ترفاً عقلياً ، ولكنها ضرورة بشرية ، تماماً مثل الخبز والحرية.
تجدر الاشارة إلى أن الجائزة البالغة قيمتها 50 ألف جنيه استرليني، توزّع بالتساوي بين المؤلفة جيني إربنبك، والمترجم مايكل هوفمان، وتمنح كلّ منهما تقديراً متساوياً.
والمترجم هوفمان، هو شاعر وكاتب مقالات ومحكّم سابق لجائزة بوكر الدولية، وهو أوّل مترجم يفوز بالجائزة. ترجم عشرات الكتب من الألمانية إلى الإنجليزية.
كاتبة واعلامية
المانيا





