الحسين سليم حسن
الجزء الرابع
حديث الزمن
(أنا الكاتب) :
كيف نفلسف العصيان ؟وهل من داع لذلك؟ طالما أن العصيان لن يفضي سوى إلى تدمير الذات ،كما لقنونا في كتب التاريخ.
وهل من منافع تذكر تقود إليها فلسفة العصيان؟ ماالذي مثلاً يمكننا أن نتعلمه من تجارب العصاة عبر التاريخ؟
في الحقيقة، لو نظرنا إلى الشخصيات العاصية عبر التاريخ لوجدنا أن للعصيان منافعه كما له مضاره، فعلى الأرجح لم يكن للحياة البشرية على الأرض أي معنى عبر التاريخ لولا العصيان ،لقد منحها العصاة المعنى، واختلفت المعاني باختلاف تجاربهم.
ورغم أنني على قناعة تامة بأن العصيان يأكل صاحبه ويتعبه وربما يدمره إلا أن ذلك لم يقف عائقاً في طريق رغبتي في تأليف كتاب أمجد فيه العصيان وأمدحه.
أنا الكاتب الذي كان العصيان في كل مرة يفتح لي بوابةً مغلقة تقودني إلى الحياة رغم أنني _ ولن أنكر ذلك _كنت أدفع أثماناً باهظة مقابل ذلك.
وبما أن الحكم على إيجابية وسلبية تجربةٍ ما يتبع للظروف والمكان الذي نعيشها فيه ،فربما من المستحسن أن أكتب تجربتي مع العصيان وعن تجارب من أثبتت الوقائع أن العصيان كلل حيواتهم بالمعنى، وكان العصيان في حالتهم ضرورةً ملحة.


