عماد يحيى عبيد
قبلَ يوسفْ …
قبلَ أيوبَ ورحمةْ…
بعدَ نرسيسَ ونمسيسَ وهيرا
خرج َالفرسانُ في رحلةِ تيهٍ
قصدوا صوبَ شهياتِ المضاربْ
يمضغونَ الوقتَ صبحاً
يلفظون الهمَّ ليلا
ذاتَ وجدٍ واضطرامْ
جرجروا خيباتهمْ فوق المدى
كضباعٍ يئستْ من صيدها
عطشوا قبل الوصولِ
شربوا الصبرَ قتاتاً
قبل أنْ ينطفئوا
أبصروا الحورَ يناجينَ القدرْ
يختلسنَ الحلمَ من ومضِ السنا
منيةً تطفو على ثغرِ اللمى
تفتحُ الغيبَ وتدعي:
ربنا ارزقنا طعاماً لا يعافُ
****
في مساءٍ قاحلٍ
أغبرَ السحنةِ ذئبي السّمات
افترشوا الليلَ كقطّاعِ السبيلْ
ثم ناموا
في مداراتِ الظنونْ
واستفاقوا كالحيارى
استرقوا السمعَ وأصغوا …
صوت حواء وأكثرْ؟!
نسوةٌ يحملنَ ماءً
وطعاماْ وسلاماً وجمالَ
نسوةٌ يرقصنَ كالعشبِ الطريِ
ويرندحنَ أغانٍ
تشحذُ الشهوةَ في أعماقهمْ
تبعثُ الهمةَ
تستجدي الوصالَ
****
بعد حولينِ ونيفْ
بعد أنْ عاشوا كخلانِ الوفاءِ
في آتونِ الشهواتِ
نهبوا الجسدَ الرخيمَ
أغدقتْ حواءُ فيضَ ماضيها الدفينَ
لم تزلْ تذكرُ تفاحتها
يومَ تاريخِ الغوايةْ
جُنَّ آدمُ…
ثم عادَ للقطيعِ
غلبَ الحزمُ على صوتِ الوجيبْ
فانتضى سيفَ الذكورةْ
واستحثَ الشاربَيْنِ
اغتصبتْ واوُ الجماعةِ أختها
لم تعدْ للنسوةِ أسماءٌ وأقدارٌ وسطوةْ
صرنَ كالشمعِ يذبنَ
في دنانِ المترفينَ
ثم يندبنَ زماناً
كنَّ فيهِ كالبتولِ
قُضيَّ الأمرُ بنونِ النسوةِ
وابتدا عصرُ الجواري
فاستخالَ شهريارُ
******
محام سوري – شاعر وقاص



