المجلة الثقافية الجزائرية

حين يصبح الحب ضدي

عبد الكريم ساورة

حين يصبح الحب ضِدي، تهرب مني كل النساء، فأجلس وحدي أفكر فيك وحدك وأعانق السماء، لا أعاتب القدر على هذا الهروب المفاجئ، بل أعتبر الأمر لحظة متعة وتصالح مع الذات ، لاأفكر في شيء آخر يفسد علي هذه العزلة المحترمة لأقول لنفسي أشياء غاية في الثناء، البالغة في الهجاء، يالها من مصادفة عجيبة عندما تجد نفسك مع نفسك،ويالها من حياة دافئة عندما تفقد أعز مايطلب وهو الحب، إنها لحظة انتحار من جانب واحد، ترك حياة من أجل حياة أخرى، وبكل هذه السرعة أنتقل من بؤس الحياة إلى بؤس الحب وأنتشي، وأصرخ من لوعة الفقد.

لا أريد من الحب غير البداية، البداية تعني معانقة الوجود في حلته الأولى، الحرث على انتظار قطرات ندى، ليطلع العشب رويدا رويدا، وهاأنا انتظرك ساعة بساعة، وأنتِ، أنتِ منشغلة ، تتدربين على حياة بدوني، أنا لا ألومك، فالحياة حياتك أنت، وقصة الحب، ستبقى بينا نحن الأوفياء، الأشقياء ، نريدها أن تكون قصة حياة، وهي ليست بحياة، أنت تبحثين عني في تلك التفاصيل الخارقة، وأنا ابحث عنك في تلك الأماكن المثيرة، وكل منا ظل يبحث عن ذلك الشيء الجميل فينا، وفي الأخير اختار كل واحد منا الرحيل ..

أتعرفين ما معنى الرحيل ؟ 

لا حديث ولا جدال في الحب، يعني الخلوة في مكان بعيد عن الأعين، عن المارة المارقين، عن ضجيج السيارات، عن سرقة قبلات مراهقين في ظلمة من الظلمات، عن كل العربات المجرورة من طرف خيول متعبة من فرط السوط، وأنا ، أنا منشغل كالعادة بقراءة الطالع ، وأقول بيني وبين نفسي أكثر من ألف مرة: ستعود…لا، لن تعود، سترجع .. لن ترجع…وعندما أتعب من العد ، أشعر أنني أريد أن أبكي… لا أعرف أين قرأت : الرجل الذي لايبكي عند فقد المرأة التي يحب، فهو لا يحبها بالمرة، وهنا ستجد الحب ضدك في كل خطوة تخطوها في حياتك وهذه لا محالة ستكون أجمل البدايات.

.كاتب صحفي.