المجلة الثقافية الجزائرية

ذاكرة الجبال

منذر ابو حلتم

في يدِه حجرٌ،

وفي الأخرى

صوتُ الرعودْ.

لا خُوذةَ في الرأسِ،

لكنّهُ

أقوى من كل الدُّروعْ.

الجُوعُ؟

حليفُهُ

حينَ يَحملُ قنبلةً

كأنّها رغيفْ.

العالَمُ يشربُ قهوته،

وهوَ

يَصُبُّ الغضبَ

في فوهةِ الصّمتْ.

يا غزّةْ،

نامتْ العيونُ على الخُطَبِ،

واستيقظَ فيكِ

بهاء اليَمَن

من جُرحِه…

تَخْرُجُ

أغنية.

من دَمِه…

تنبتُ راية للانطلاق.

ومن دُخانِ صاروخِه،

يُشعلُ فجرًا

لا يُساوَم.

حينَ يُغلقونَ الهواء،

يفتحُ صَدرَه

للعاصفة.

لا ينتظرُ بوصلة،

ولا بيانًا…

من جامعةٍ نائمة.

خطوتُهُ نار،

وصوتهُ

يُشبهُ أوّلَ تكبيرةٍ

في التاريخ.

اليمنُ…

ليسَ خبرًا عابرًا،

هو بندقيةٌ

تحملُ ذاكرةَ جبال

لا تعرف الانحناء .

كلُّ قريةٍ…

حفرتْ على جدارها

اسمَ غزّة

بأظافرِ الطين والصخر

والحراب

هو روح تمطر

غيث الحياة ..

وتنثره في ميادين الخراب

لا سِتارَ حديديّ،

لا “قبةً”…

تَصدُّ قسمَتهُ.

هو السهمُ،

حين يرفضُ أن يعود.

وحينَ يسقطُ…

ينهضُ من جديد

في كفٍّه الأخرى.

لا يبحثُ عن نَصر،

هو النصرُ

إذا ارتدى الكَفنَ

وصاحَ باسمِكِ يا غزّة!

لم يسألْ يوما : منْ معي؟

سألَ الدمَ: أينَ أكونُ؟

فقالَ له الجُرحُ: سِرْ،

وسَتَسبقُكَ الراياتْ.

اليمنُ…

لا يحكي كثيرًا،

لكنّهُ يُجيدُ

أن يُغنّي

باللهب.

لن تَسقطَ غزّة،

فهي أقوى من كلّ ما جاء،

أو سيأتي…

وإن صمتَ العربُ،

يبقى صوتهُ

يمشي على الجُثثِ

كالنداءْ.

لا توقظوهُ،

هو ساهرٌ

فوقَ الجراحْ…

يكتبُ بالنارِ:

لن تَموتي يا غزّةْ

ما دامَ في الأرضِ

رجال ..

وما دام في الأرض يمن !