المجلة الثقافية الجزائرية

فرقة “حكايات وطن” في سيدني: “حين يصبح المسرح جسراً بين الذاكرة والهوية”

 “على هذه الأرض ما يستحق الحياة

على هذه الأرض سيدةُ الأرض،

أم البداياتِ، أم النهايات.

كانت تسمى فلسطين.

صارتْ تُسمى فلسطين”

محمود درويش

رامي عبد اللطيف الزقزوق

في غربة المسافات وضجيج المدن الكبرى، تتفتح أزهار الذاكرة الفلسطينية في سيدني عبر صوتٍ فنيٍّ أصيل، اسمه “فرقة حكايات وطن” تأسست هذه الفرقة المسرحية في عام 2021 كصوتٍ ينبض بقضيةٍ، وكلمةٍ تعانق الوجدان الفلسطيني في الشتات، وجسرٍ ممتد بين الأجيال يحمل حكايات الأرض والتراث والمقاومة.

منذ انطلاقتها، التزمت الفرقة بأن يكون المسرح منبرًا حرًّا، يعكس واقع الإنسان الفلسطيني وتفاصيله اليومية، فتناولت أعمالها قضايا الهوية، والتهجير، والنضال، بأسلوب فني راقٍ يحمل العمق والبساطة معًا.

في عام 2022، أطلقت الفرقة مسرحية “زريف وعتابا”، عملًا مزج بين السخرية الهادفة والعتابا التراثية، ليحاكي الواقع الفلسطيني بأسلوب نقدي، مليء بالموروث الشعبي والمواقف الوجدانية. كانت المسرحية بمثابة انطلاقة قوية جذبت الجمهور الفلسطيني والعربي في أستراليا.

ثم جاءت مسرحية “محمود وجنين” عام 2023، لتُجسِّد مأساة المخيم وتروي الحكاية بعيون الضحايا والشهود، وتكرّس الرواية الفلسطينية في وجه محاولات الطمس والتزييف. عُرضت المسرحية بأسلوب درامي مؤثّر، مزج بين الوثيقة والخيال، فلامست القلوب وأيقظت الذاكرة.

أما في عام 2024، فقد أعادت الفرقة الأضواء إلى الإعلام الفلسطيني عبر مسرحية “صحفيو غزة”، التي سلّطت الضوء على بطولات الصحفيين في القطاع تحت القصف والدمار، لتكون صرخة فنية ضد الصمت الدولي، وإجلالاً لأصحاب الكلمة الحرة.

واليوم، وفي العام 2025، تستعد فرقة حكايات وطن لإطلاق عملها المسرحي الجديد، الذي لا شك سيكون امتدادًا لمسيرتها الجريئة، ومساهمةً جديدة في مسرح الوجع الفلسطيني في المنافي.

“لا تَسألني من أنا،

فأنا صوت الحجر،

ودمعة اليتيم،

ورائحة الزيتون،

وأنا فلسطين”

فرقة حكايات وطن ليست مجرد فرقة مسرحية، بل هي رواة الذاكرة، وسفراء الكلمة، ومبدعون يحملون الوطن في القلب أينما حلّوا. دعمهم واجب، ومتابعة أعمالهم مسؤولية كل غيورٍ على ثقافتنا.