المجلة الثقافية الجزائرية

كلمات في راهن القصة القصيرة، وماذا مع أليس مونرو؟

ناجي ظاهر

ما هو وضع القصة القصيرة اليوم.. هذه القصة التي ادخلت لكثيرين من كتابها إلى ديوان الخلود الادبي الإنساني في العديد من اللغات، وسجلت لهم بالتالي انجازات معروفة لدى القراء المتابعين في شتى بقاع العالم، هؤلاء القراء الذين يعرفون تمام المعرفة هذه القصة وإعلامها المجلين امثال الأمريكي ادجار الان بو والفرنسي جي دي موباسان وقبل هذين وبعدهما الروسي المبرز انطون تشيخوف. أما في أدبنا العربي فإن هذا القارئ يعرف العديد من أصحاب الأسماء التي سطرت أعظم القصص وافضل الإبداعات القصصية لدى كتاب أذكر منهم المصري يحيى حقي صاحب البوسطجي وقنديل ام هاشم. السوري زكريا تامر صاحب صهيل الجواد الابيض. وقبل هذا وذاك المصري المبرز يوسف ادريس صاحب المجموعة القصصية المميزة بيت من لحم.

حقا ما هو وضع هذا النوع الأدبي الذي استولى على اهتمام القراء والنقاد على حد سواء، فخصص له الناقد الانجليزي فرانك اوكونور واحدا من الفضل المؤلفات وأقصد به كتابه المميز الصوت المنفرد. كما خصص له العديد من النقاد والدارسين في العديد من اللغات، الوفير من الدراسات والابحاث، اكتفي لوفرتها بذكر بعض منها مثل كتاب في القصة العربية المصرية للناقد البارز شكري محمد عياد وقبله الكتاب المرجع عن فن القصة القصيرة للدكتور رشاد رشيد، ولا بأس من أن نشير إلى الكتاب الجميل عن فن القصة للفلسطيني/ السوري محمد يوسف نجم. فهو كتاب جيد جدا، وتم تدريسه في العديد من الجامعات…. باستحقاق وجدارة.

بالعودة إلى السؤال المطروح انفا، نقول ضمن محاولة محبة للإجابة عليه، أنه لا شك في أن هذا الفن الجميل، عانى منذ فترة وما زال يعاني، الأمر الذي دفع أكثر من ناقد ومتخصص لنعي القصة القصيرة متسائلا هل ماتت هذه القصة؟ بل انه وجد هناك من نعى موت القصة وفق الطريقة الكتابية التشيخوفية، نسبة إلى الروسي انطون تشيخوف الآنف ذكره. إن ما دفع هؤلاء المنذرين بوفاة القصة القصيرة بهذا الشكل أو ذاك، أسسوا كما تبدى من كتاباتهم وكما قال الواقع ذاته، رأيهم هذا على عدة أسباب نحاول فيما يلي الإشارة إلى أبرزها وسوف نتبعها برأينا في هذه الإشكالية الأدبية التي الحت وما زالت، على الكثيرين لا سيما من أمثالي أنا المفتون بالقصة القصيرة وفي كتابتها أيضا.

• يمكننا الإشارة بكثير من الثقة, أن انصراف جل الكتاب ممن يعرفون وممن لا يعرفون، الى تيار كتابة الرواية، هو واحد من أبرز الأسباب لوضع القصة القصيرة ضمن خانة التساؤلات عن موتها، أو اضمحلال وضعها على الاقل، وربما الادق، ساهم تعزيز هذا السبب واشتداد الحاحه في انصرف العديد من كتاب القصة القصيرة عن كتابتها والتحاقهم بركب كاتبيها، وكأنما القصة القصيرة هي الصفوف الدنيا في مدرسة الكتابة والرواية هي الصفوف العليا، كما عبر أحد النقاد المهتمين بالأمر، وقد تعزز هذا السبب أكثر عندما انضم العديد من الشعراء إلى كتاب الرواية متنازلين بطيب خاطر عن مواصلة دروب الكتابة الشعرية الرائعة.

• سبب آخر ساهم في التأثير على موقع القصة القصيرة في ديوان النثر العربي تحديدا، هو ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، هذه الوسائل التي فتحت المجال واسعا أمام من يعرف ومن لا يعرف على حد سواء، لأن يكتبوا القصة القصيرة جدا، إضافة إلى القصة الومضة وما إلى هذه الأنواع القصصية المتسمة بالقصر. لقد اثر هذا كله على راهن القصة القصيرة، فبتنا نستمع إلى اراء كان من المفترض أن تكون جادة تزعم أنها باتت تنصرف عن قراءة ألمادة أو القصة القصيرة بالأحرى لطولها!!. وقد أثار حفيظتي أن هناك من انجرف في تيار كتابة القصة الومضة، معتقدا أن اجتزاءه مقطعا من قصة قصيرة سبق وقام بنشرها، يمكن اعتباره قصة قصيرة جدا او ومضة، سمها ما شئت، لكن لا تظلم القصة القصيرة أكثر د، ولا تضف إلى عاذليها المزيد.

• هناك سبب اخر تسبب في وضع القصة القصيرة في خانة التساؤلات والكتابات المنذرة، وحتى الناعية، هو تلك الفوضى العامة الطامة التي لحقت بكتابة القصة القصير، وقد تمثلت هذه الفوضى في انضمام العشرات من الكتاب، بين قوسين، إلى ركب كتاب القصة القصيرة، خاصة في فترات ازدهارها، السابقة لهيمنة الرواية وتحلب الأرياق، بحق وبدون حق على كتاباتها والانضمام إلى كتابها باية حال ودون الالتفات إلى أهمية التمكن من الصنعة وقبلها توفر الموهبة التي لا يمكن لأي من الكتاب تقديم ما يمكث ويبقى في الأرض دونها. هكذا ظهر كتاب غير متمكنين من كتابة القصة القصيرة، كتبوا ونشروا الوفير من الحكايات، ومعروف أنه يوجد هناك فارق كبير بين القصة القصيرة والحكاية، ففي حين يفترض أن تمتلك القصة الناجحة حبكة جيدة، وتعني الحبكة في أبسط مفاهيمها التطور المنطقي والعمودي للأحداث القصصية، فإن الحكاية تتنازل بشكل عام عن الحبكة، فتتحول بالتالي إلى سردية قصصية بفتح القاف، وهذه تعني القصة المحددة بقيمة معينة أو مثال اخلاقي، لا علاقة له بجماليات/ استطيقيات فن القصة القصيرة، وقد تسبب هذا كله بوضع القصة القصيرة، في خانة التساؤلات كما سلف القول.

الان نود الشروع في الاجابة عن السؤال المحوري الذي تبرعنا بإثارته حول وضعية القصة القصيرة وزعم الكثير من الأصوات أنها ماتت أو تلفظ حاليا ومنذ فترة أنفاسها الأخيرة، وما إلى هذه من الاسئلة المطروحة، فنقول إجابة عن سؤال القصة القصيرة والرواية، أن كلا من هذين النوعين الادبيين تعايشا معا وجنبا إلى جنب، عبر المئات الماضيات من السنين وأنه بإمكانهما مواصلة هذا التعايش. أما فيما يتعلق بكينونة القصة القصيرة وموقعها من الرواية، فيمكننا القول إن القصة القصيرة الناجحة تحديدا، لا تقل أهمية عن الرواية الناجحة ايضا، يؤكد هذا قلة القصص القصيرة الجيدة والمستحقة في العديد من اللغات وفي لغتنا العربية تحديدا، فإذا ما كان يكتب حسب تقديرات معروفة، في فترة سابقة في عالمنا العربي خلال الشهر الواحد عدد يتجاوز المئات من القصص القصيرة، فبإمكاننا طرح السؤال عن ذلك العدد القليل جدا مما يبقى من هذا الكم الهائل من الكتابات القصصية القصيرة، ولعلنا لا نبتعد كثيرا اذا ما تساءلنا كم من القصصية التي تنال اعجاب القراء لهذا الكاتب المعروف، حتى من بين اعلام هذه القصة، فإننا سنفاجأ بعددها القليل. فيما يتعلق بما ذكرناه عن الفوضى التي حصلت في كتابة القصة القصيرة وانضمام الارقام المريعة من الكتاب إلى قوائم كتابها منتهجين كتابة الحكايات ومدعين انها قصص قصيرة، وهو ما دفع الكثيرين للانصراف عن قراءة القصة القصيرة، بالضبط كما حدث مع القراء عندما فرضت عليهم نماذج سيئة وغير جديرة مما أطلق عليه قصيدة النثر، نقول إن انصراف الكثير من القراء عن القصة القصيرة للسبب المذكور، لا يعني أن القصة القصيرة في أزمة اولا، وأن مثل هكذا اسباب للتساؤلات عن مصير القصة القصيرة، كانت وسوف تبقى مطروحة، ما دامت هناك فوضى في كتابة هذه القصة، وهذا كله لا يعني بالحتم أن القصة القصيرة تعاني في وضعيتها الراهنة من ازمة، الأمر الذي يدفعنا إلى القول إن القصة القصيرة بخير، ويكفي أن نشير إلى أن الكاتبة الكندية أليس مونرو، حصلت قبل أعوام على جائزة نوبل الادبية، لقاء عطائها المشهود له في مجال كتابة القصة القصيرة.

بتاريخ ٣٠‏/٠١‏/٢٠٢٥ ١٣:٤٠، كتب naji daher <naji.daher@hotmail.co.il>:

إضمامة جوري

قصة: ناجي ظاهر

أحبّته جميلة الخازن كما لم تحب امرأة رجلًا، أحبت فيه طموحه وتطلعه إلى الأعالي والمرتفعات الابداعية، أحبت فيه عنفوانه في مواجهة العقبات والعثرات. صحيح أن زوجها الراحل في حرب عام 1982، قبل نحو الاربعين عاما كان رجلًا حقيقيًا، ولا تفوته فائتة، وتشابه معه في العديد من الصفات الرجولية، إلا أنه تفوّق عليه في اشرئبابه نحو المجهول وفي عزمه على ارتياد متاهات واغوار سحيقة في دنيا الامل. حُبّها هذا له جعلها تنتظر يوم الثلاثاء لتلتقي به ولتتبادل معه النظرات والحكايات التي فاتها أن تتبادلها مع زوجها الراحل.. قبل نحو الأربعين عامًا. أما هو الفنّان المبدع صاحب سفينة الحلم والامل الماخرة في عُباب بحرها الوردي، فقد أعجب بها وذكرته بأيامها العذبة، أيام ارتبطت بزوجها وتركته يلوك اطراف الحسرات والندم ويلعن التهجير الذي قذف باهله وبه بالتالي إلى مدينة الأضواء والاحلام الهاربة. في تلك الأيام تمنى أن يرتبط بها، وحلم أيامًا ولياليَ بنظراتها الساحرة وشعرها المسترسل المُسبل وكأنما هو من عالم الف ليلة وليلة إلا أنه قال لنفسه ” أنت وين وهي وين؟..”. وتمضي السنوات كأنما هي لحظات، ليتابعها.. تتزوّج وتترمل بعد تلك الحرب وليعود للتفكير فيها، غير أن فارق المنبت المريع بينهما جعله دائم الاحجام وأبعد ما يكون عن الاقدام. الأمر الذي دفعه دفعًا إلى عالم الغناء والموسيقى، فأبدع في عالمه هذا أجمل المقطوعات و.. أحلى الأغاني.

هكذا توقفت هي عند حُبّها له في أخريات الأيام، بالضبط كما توقّف هو في حبّه لها منذ اوائلها!!، هي تكتم حبّها لأنها آلت على نفسها أن تكون محافظة على علوّ منبتها الرفيع، كما آلت على نفسها أن تكون وفيّة لذكرى زوجها الراحل، امانة لوعد قديم أبرمته معه، وهو الفنان زين العمر، وهذا هو اسمه الكامل، تشرّب من أيام الحرمان، الحب والعذاب، وبقي رهنها لا يتقدّم خطوة. ومع أنهما كانا يلتقيان كل يوم ثلاثاء، إلا انهما بقيا لسببها من ناحية ولسببه من أخرى، مثل تمثالين واقفين في حديقة مُزهرة غنّاء، كلّ منهما يُحدّق في الآخر ولا يتقدم. ونحن إذا ما تعمّقنا في الامر وتمعّنا في خباياه وخفاياه، فإننا سنلاحظ أن بذور البُعد والإركان إلى عالم الحرمان والعُزلة إنما تمّ بثُّها دائمًا وطوال الوقت بيدها البضّة الرخصة.. في أرضه العطشى لتنبت زهورًا شائكة تُدمي الراح وتُضني القلب.

هي.. وليس سواها مَن اختارت البُعد ونعمت في رحابه الضيّقة. وهي مَن اتخذت قرار الكتمان، كتمان ما أضمره قلبُها وفاضت به روحُها.. خاصة في ليالي الوحدة الطوال. وحتى عندما لفت نظرها موظّف يعمل في دائرة الجمارك، وسهّل عليها كلّ ما واجهها في استيراد هذه اللعبة أو تلك السيّارة، نعم السيارة، انصاعت لأوامر قلبها وعينها.. وابتدأت تبادله النظرات والاشارات الموحية بالقبول، غير أنها ما إن حاول ذلك الموظف المسكين أن يُعبّر لها عمّا أضمره لها من مَعزّة، لا نقول محبّة حفاظًا على نقاوة التعبير والقول في مثل هكذا مواقف، حتى في حالة وقوفها على حافة بداية جديدة بعد بدايتها المعتّقة مع زوجها ذاك، حتى في مثل هكذا حالة فضّلت الانسحاب وانصرفت إلى موظّف آخر، فغي بلدة أخرى بعيدة، تطلب منه ما تحتاج إليه من خدمات..

لقاؤها الأسبوعي المُغلق كلّ يوم ثلاثاء بمن أراد الاقتراب منها طوال أيام العمر ومتاهاتها المتشابكة، كان أحد الأسباب، بل ليكن واضحًا أكثر، كان السبب رقم واحد في رفضها تلك الهدية السماوية التي جادت بها عليها دائرة الجمارك، فرفضتها ونبذتها.. كما تنبذ امرأة عربية أصيلة المحتدّ وسليلة المجد، حُلمًا وفداءً لعينيّ فنّانها الموسيقي المغني زين العمر صاحب الاغنية المشهورة ” العيون السود قمرهم ليل..”. من أجل عينيه لم تعد ترى أي عينين أخريين، وكانت تعي وتُدرك تمام الادراك أن هناك الف مَن يتمنّاها رغم انها مرت بتجارب، مواقع وأفكار ناف عمرُها على عمر كلّ عمر تقريبًا وزاد بشحطات.. لم تُبعدها عن تلك الصبيّة الفاتنة ذات الشعر الاملس المسترسل.. إلا لتقرّبها منها.

أما هو، زين العمر، فقد دأب على اللقاء بها كلّ يوم ثلاثاء، وكان عندما تطلب منه هذه الإذاعة أو تلك المؤسسة التربوية، أن يقيم احتفالًا تربويًا موسيقيًا غنائيًا يقول لها إنه فاضي الاشغال وحاضر للأعمال كلّ أيام الأسبوع باستثناء يوم الثلاثاء. وعندما كان مَن يسأله يطلب منه أن يُخبره بما يشغله في هذا اليوم بالذات وهو الأشد مناسبة لا قامة الاحتفال، كان يَشعر بحُمرة خفيفة تجتاح وجهه المُغنّي الشيخ المليء شبابًا، ويدير وجهه إلى البعيد.. البعيد مُرسلًا نظرة غامضة.. لا يمكن لأي عبقري تفكيك شفرتها وفهمها. هذه الحُمرة كانت مِن يعض نواحيها، تذكّره بحُمرة مماثلة في وجهها.. هي مُلهمته وسارقة لُبّه.. جميلة الخازن. فكان يحلم بها في غيابها، بالضبط كما كان يفعل خلال لقائه بها.. في يومه الموعود.. يوم الثلاثاء اللعين والمبارك في الآن..

هكذا أمضت جميلة أكثر من عشر سنوات في التفكير فيه وفي أغانيه المُطربة، وأمضى هو زين العمر، مدة مساوية وربما تزيد عليها قليلًا،. وفي حين كان يعذّبه بُعدها عنه.. بنفس قربها منه.. وربّما يزيد، كان ينتظر اللحظة التي ستعترف له بحبها التاريخي له. كان مُدركًا أنه مهما طال الزمن أو قصر، فإنها ستقدّر له حبه الصامت.. مديد العمر.. وسوف تأتي إليه ذات ليلة ليلاء لتعبث بشاربه الفنّان.. الكثّ .. والمُهذّب أيضًا.

مع مُضيّ الوقت وتعاقب السنين ابتدأ فنّان البلاد المُبدع.. العالم الكبير في عالم الموسيقى والغناء.. في الغرق أكثر فأكثر، وهكذا ابتدأ سؤال الحبّ المُلحّ يطرح نفسه بحدة أكثر فأكثر.. وكان ما يزيد في الحاح هذا السؤال هو تيقنه/ زين العمر، مِن انه هي/ جميلة الخازن/ ذاتها، إنما تُحبّه كما لم تُحب امرأة رجلًا في هذه البلاد العاقر، فلماذا هي تتمنّع عليه وقد زالت كلّ نلك العقبات التي اعترضت مَسيل الحُبّ بينهما.. هما الاثنان.. هي وهو.. زاد في هذا السؤال إلحاحًا أن الفنّان.. استيقظ ذات صباح ليجد في باحة بيته وردة تنادي عليه وتسأله حزّر فزّر أي يد مُحبّة القتني هنا في ديارك ورحابك الساحرة. للحقيقة شعر هو أنها إنما ملّت مِن كتمانها المُزمن، وأرادت أن تُصارحه بما خبأته له من محبّة لا تقلّ عن محبته لها.. وجودًا وعنفوانًا، وعندما تحوّلت الوردة في الصباح التالي إلى إضمامة ورد.. كان لا بدّ له.. هو الفنان المبدع.. مِن أن يسهر الليل بعرضه وطوله.. ليتأكّد من أنها هي وليس سواها مَن القى بتلك الورد في ساحة بيته.. في الليلة الثالثة، شعر بحركة دافئة في القرب من باحته.. فاقترب مِن السور المحاذي ليرى معطفَ طيفِ امرأة مديرًا ظهره وموليًا.. حتى لا يراه أحد.. من أهل البيت، يحاول أن يقذف بإضمامة ورد جوريّ أحمر إلى باحة بيته، عندها اعتلى السور.. ليتأكد مَن تكون تلك المرأة وليعلّم عليها إذا كانت هي.. غير أنه لم يتمكن من رؤيتها.. فقد مضت بإضمامة وردِها الرائعة.. عائدة من حيث أتت.