المجلة الثقافية الجزائرية

ما وراء التلّة

بقلم عبدالقادر رالة 

 كُنت وابن عمي نتبعُ الحمار الذّي كان یحمل دلوین كبیرین فارغین ، وما إن ابتعدنا عن

البیت حتى سمعنا أصوتا مختلطة فرنسیة وعربیة ، قادمة من رواء التل الصغیر أمامنا في

طریقنا الى بئر الماء…

 كان الرجل مُقیداً وأثار التعذیبْ واضحة علیھ ، ویتوسطُ طفلین یبدو أنھما ولداه ، وبجانبھم

امرأة تمزقت ثیابھا بالكامل تقریبا…ً

 وحولھم یقف عشرة عساكر ، وحركي سیئ لأنھ كان یتحرك بجنون ویصرخ فیھم بحقد

مسعور : ـــــــ أین السائح؟ أین السائح أیھا المُغفل القذر؟…

 التفت ذلك الرجل یمیناً وشمالاً ثم صاح فیھم بأعلى صوتھ: ــــــ لا فائدة معكم !

 تكلم أحد العساكر بلغة فرنسیة ، فحرك الحركي رأسھ موافقاً ، و تناول عسكري أخر رشاشھ

وصوّبھ نحو الرجل ، ثم أفرغھ فیھ بشكل بارد،ْ وصرخت زوجتھ فرماھا ھي أیضاً …

 ثم رمى ولدھُماَ …

 انصرفوا بدون أن ینتبھوا إلینا …

 لمحتُ دموعاً حارة تسیل على خدي ابن عمي …