واصل طه
-١-
نورُ شمسٍ….
قَدْ بَكَتْ إذْ ودَّعَتْ أحبابَها
بَيْنَ نارٍ ودمارٍ وَيَبابْ
واستمرّتْ بَيْنَ أطرافِ الحواري
لَمْ تَخَفٍّ مِنْ هولِ قصفٍ لا تهابْ
-٢-
تسكنُ الاجداثَ ليلًا
في زوايا مُظْلِمَهُ
لم يَصِبْها اليأسُ بل عزَّ
على نُورِ الشرابْ
-٣-
نورُ قد قَالَتْ لريحٍ عاتيهْ
خَبِئيني
في ثنايا الغيمِ قَطْرًا في سحابْ
وَاحْضُنيني بحنانٍ
إنَّ أُمّيًً قَدْ تَلاشَتْ وَاخْتَفَتْ..
في سماءٍ عاليهْ
مثلما فيها اختفى سَهْمُ الشِّهابْ
-٤-
وَرأتْ أطفالَ تبكي في الحريقهْ
وطيورًا غادرتْ أعشاشها
فرَّتْ.. مِنَ النّيرانِ أو سَطْوِ الغُرابْ
وَتخفَّتْ في الحواري وَمَشَتْ
فوقَ حَبْلٍ مِنْ وحوشٍ وذئابْ
-٥-
وَاسْتجارتْ بغيومٍ ودخانْ
ثمَّ قَالَتْ: في بلادي لم يَعُدْ لي
ملْجَأً أو حُفْرَةً تحت الترابْ
خبئوني في ثنايا الغيمِ قَطْرًا
علَّني أنْزِلُ غَيْثًا
أُطْفِئُ النّيرانَ حتى
يرتوي منّهُ الشَّبابْ
-٦-
وَتُصلّي في ظلالٍ باقيهْ
وتواسي نفسَها في كلِّ حالْ
بينَ أنْقاضٍ وكوبٍ من سَرابْ
-٧-
وَهِيَ الحُبلى بموْلودٍ سيأتي
حالمًا بالعيشِ حرًّا….
لم يعدْ يُرْعِبُها سيفٌ
بأيدي قَتَلهْ
أو شظايا قُنْبُلهْ
أو دويُّ مُرْعبٌ أو مَقْصَلَهْ
وغفتْ نورٌ على حدِّ الحرابْ
-٨-
بينَ أشلاءٍ….وأجزاءِ بَشَرْ
لم تَخَفْ من صوت هاماتِ الليالي
وانفراطات المباني كعقودٍ من حَجَرْ
ونعيق الْبُومِ في كلِّ خرابْ
-٩-
في حقول الموتِ نورٌ زَرَعتْ….
فنَمَتْ…فيها الحياهْ
وتجلَّتْ صابرَهْ
وتحدَّتْ بقَليلٍ من دقيقٍ … واكْتَفَتْ
لم تَصِحْ في النَاسِ آهْ
نورُ أقوى لا تَئِنُ
مِنْ نزوحٍ وَجُروحٍ أو مُصابْ
-١٠-
هِيَ في تلكَ النواحي قمَرٌ
غصنُ زيتونٍ لجذعٍ أخضرا
تَعْشَقُ البحرَ وريحًا عَنْبرا
واخْضِرارًا في سُّهوبٍ ورحابْ
-١١-
لم تَهُنْ… في خيمَةٍ قد صمدتْ
مِنْ شعاعِ الشمسِ خيطًا جدلتْ
منْ مناديلِ الحِدادِ..
غَزَلتْ ثَوْبًا لها
وعلى أَطْرافِهِ قَدْ طَرَّزَتْ فَجْرًا
لمَوْلودٍ وَنصْرًا للخطابْ



